الرئيسية / آخر الأخبار / يوميات سائق…رواية بقلم أ. عبدالاله ماهل

يوميات سائق…رواية بقلم أ. عبدالاله ماهل

Spread the love

يوميات سائق
الحلقة السابعة
الساعة تشير إلى منتصف النهار؛ جو معتدل يغري بالتملي ولو بنظرة خاطفة على موج البحر، ولا من غيمة عابرة تعكر صفو السماء، وتحول دون تلكم الاطلالة البهية للشمس واشعتها الدافئة.
استهوته الطبيعة وكادت أن تنسيه نفسه؛ فكان الطريق الساحلي مسلكا لا مناص منه، يشفي من خلاله غليله، ويترجى منه توصيلة تعفيه مغبة الزحمة، وتجنبه السقوط في تقاطعات و متاهات هو على بينة من أمرها، والدورة لا ترحم، ولا من يوثر على نفسه غيره، ويرتضي أول الطابور بديلا.
التفت ذات اليمين وذات اليسار ولا من أحد أشار عليه؛ وكأن تمة نحس تخطاه أو عين حاسد ترمقه من بعيد.
هز كافيه وتابع سيره، ولسان حاله لا يجف له ريق؛ أذكار بالجملة توقيه شر بأس كل خناس وسواس.
ومن بعيد وعلى تقاطع رباعي الإتجاه، لاح له تجمهر لاناس، خفض من سرعته أومأ برأسه لعل من أحد يأتيه بخبر يقين؛ حادثة سير بين سيارتين لم تسفر والحمد لله إلا على مجرد خسائر مادية ليس إلا، وقعت نتيجة التهور والتعنت وعدم التسامح.
بلغت الزحمة أشدها، وتكدست السيارات على طول الشارع، ولا من شرطي تحرك وأعاد الأمور إلى نصابها؛ وكأن هذا الشارع خارج التغطية.
وكأنه ضاق ذرعا بهم؛ انتفض متسول من هناك، يتخذ من التقاطع موردا لمعيشته؛ فكان الخلاص على يديه، وعادت الحركة إلى سابق عهدها من دون شهادة تذكر او تكوين معتمد، يطول خزينة الدولة وكاهل المواطن بلا طائل.
أتى عليه الدور، داس على الدواس وأنسل خارجا من بين أنقاض الاصطدام، وارتمى بطريق ثنائية الاتجاه لعله يصطاد اي راكب من اي جانب.
ومن غير أن يدر خرج عليه شرطي، انبرى أمامه وأشار عليه بالتوقف، ولا من مخالفة ارتكبت تستحق معاناة الوقوف، سوى حاجة الشرطي الملحة في قداحة…
ساعتها تفقد خزنته فلم يجدها البتة؛ تمة لص استغل تلك الزحمة، وأندس في غفلة منه ليأتي على الجمل وما حمل، لينضاف هذا لذاك ويعود أدراجه إلى المنزل خاوي الوفاض، ولسان حاله يصدع بنشيد العودة سالما.
…وحسبه في قرارة نفسه انه اكتفى واستكفى بما دسه من وريقات نقدية في جيبه؛ حافظت على ماء وجهه، غطت أجرة المأذونية وثمن الوقود، ليطوي بها يوما مشحونا -لا عاد ولا كان- مجرد يوم للنسيان…
تأليف: أ. عبدالاله ماهل
المغرب

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن SAAMEAA altarabishy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تفجّر أيها الغضب.. قصيدة نثرية بقلم د. وصفي تيلح

Spread the loveتفجّر أيها الغضب.. قصيدة نثرية د. وصفي تيلح تفجرْ..أيها الغضب ...