الرئيسية / آخر الأخبار / عمل المراة بين المعاناة واثبات الذات

عمل المراة بين المعاناة واثبات الذات

Spread the love

من اهم القضايا التي تعاني منها المراة قضية التعامل والتوفيق ما بين منزلها وعملها ومتطلبات كل منهما وتكون المشكله الحقيقيه حين يكون الزوج عبئا جديدا لمجموعة الاعباء التي تتحملها وتتعامل معها خصوصا اذا كانت المراة قد اختارت العمل لوجود ضائقة مالية تعاني منها الاسرة عندها تعمل لتعين زوجها في مصروفات الحياة العائليه وهذا هو الغالب في المجتمع العربي وليس كما يتشدق المنظرون ان المراة تعمل من اجل اثبات ذاتها وكيانها لانها تستطيع فعل هذا في بيتها وبأنشطه مختلفه ليست بالضرورة الالتزام بعمل يتعبها ويثقل كاهلها بالمسؤوليات . فهي إلى جانب كونها امرأة عاملة هي أيضا ربة بيت، عليها مسؤوليات إضافية في تحمل هموم المنزل بكل تفاصيله، وغالبا بدون تعاون من الرجل، بل تكون خاضعةً لإرادته ونزقه.ورغباته واحيانا لاستغلاله لها.

ومن الطبيعي أن هذه الوضعية إنما جاءت نتيجة حتمية لثقافة المجتمع البالية ؛فالمرأة تعتبر كائن ضعيف ووظيفتها دائما محددة ومحصورة في نطاق الزوجة والأم، مقللين من قدراتها ومشككين بإمكانياتها ودوافع عملها وانكار ايجابيات دورها والتقليل من شأنها واحيانا اتهامها بالتقصير .

أن المشكلة التي تعاني منها المرأة العاملة تكمن أساسا في نظرة المجتمع المتخلفة للعمل نفسه، والتركيز على أنه مجرد وسيلة لكسب الرزق، أكثر من كونه قيمة اجتماعية وثقافية ومعنوية، حيث يتم تجريده من رسالته الإنسانية وحصره في الغايات المادية، متناسين الثمن الذي تدفعه المرأة حين تضطر لترك أبنائها وحدهم في المنزل منذ الصباح الباكر ، مما يجعلهم – على صغر سنهم يواجهون مسؤولية بقائهم منفردين وأحيانا ارتكاب هفوات وأخطاء قد تكون مدمره لهم وكالعادة يقع اللوم على الزوجة كما ان استيقاظ المراة العامله فجرا وسهرها لساعات متأخرة من الليل حتى تنهي واجباتها البيتية تجاه عائلتها بالتأكيد يستهلك الكثير من طاقتها وصحتها ولهذا تبدو المراة العامله دائما اكبر من عمرها الحقيقي , إضافة إلى ان عودتها للمنزل بعد يوم عمل شاق لتكمل أعمال المنزل تحت وطأة التذمر والرفض وإشعارها بالتقصير وحاجة الكل لها , وفي محاولات مستميتة منها لتعويض النقص المتهمة به تجاه اسرتها تستميت الزوجه في القيام بكل الاعمال المنزلية حتى التي يستطيع بقية افراد الاسرة القيام بها .كما ان الرجل بحكم مفهوم القوامة ومبدأ الرجولة لا يعترف بمبدأ التعاون ولا يقر بالتقصير بواجباته ولا ينظر الا لحقوقه ويتمسك كثيرا بمبدأ السمع والطاعة وهذا من اهم الاسباب التي تدفع المراة للاحتجاج والتظلم وقد تتطور الامور للضرب والايذاء وتنتهي بالطلاق وهذا ما تتخوف منه النساء فتتقبل بصمت القهر والاستبداد الذي يمارسه الزوج عليها حيث يجبرها على العمل خارج المنزل وداخله معتبرا ان اي عمل منزلي لا يتناسب مع وضعه كرب للاسرة .. وقد يكون رفض التعاون غير ارادي بسبب الموروثات المجتمعيه التي تربى عليها الرجل من الاساس .

أن خسارة المراة لراحتها واستقراها وامانها داخل منزلها ومع عائلتها يخلق جو مشحون من التوتر واللوم نتيجة احساسها او حتى اتهامها بالتقصير واحيانا بل وغالبا الوضع المادي لا يسمح باستخدام الخادمات والتي كثيرا ما تكون الحل الامثل لانهاء المشكله ولكن هنا نخلق مشاكل من نوع اخر ونتائج سلبية قد تؤدي لافلات زمام الامور من يدي الاسرة ونبدأ عنوان جديد مسماه مشاكل الخدم .وهذا موضوع آخر .

إن قضية عمل المرأة تحتاج إلى وعي كبير لابعاد المشكلة ، إذ أن هذه القضية تواجه تبايناً كبيراً في الرأي حتى بين النساء أنفسهن ، أذ ان الكثيرات يتمسكن بعملهن ويعتبرنه متنفساً يهربن اليه من مصاعب الحياة ،ومهما تكدّست المشاكل فإن الخروج من المنزل ولقاء الناس يجعلها تتقبل واقع التعب والالم وترى الناس وتحس بقيمتها وموقعها كإنسانه ، حيث يصبح العمل حينئذ مجرد وسيلة لتفريغ المشاكل النفسية والهروب من واقع مفروض حتى وان كان الهروب على حساب المرأة نفسها ولهذا من الضروري للمرأة والمجتمع أن يعمل الجميع على ايجاد منظومة قد تكون مفيدة لحل مشكلة عمل المرأة كأن يحاول الزوجان المعنيان بالأمر التفاهم على مبدأ إن كان عمل المرأة ضروري لتأمين الدخل الكافي للأسرة ، فعلى الزوجين هنا أن يتعاونا لسدّ الفراغ الذي يتسبب به غياب الزوجة الطويل عن المنزل ، كما أن في قيام الزوج ببعض الأعمال المنزلية ، وفي مساعدته في تدريس الأولاد إشاعة لروح التعاون في البيت ، واستبدال لأجواء المشاحنة والبغضاء بأجواء السكن والمودة التي لا بد منهما للمحافظة على الاستقرار الأسري . أيضا أن تسعى المرأة لتأمين عمل في منزلها ولا يتطلب منها الغياب لفترات طويلة وفيه مرونة بالنسبة لحالات الطوارئ التي تطرأ على الأسرة

أن مكوث المرأة في بيتها طالما أن الرجل قادر على تأمين متطلباتها المادية، لا يعني بالضرورة تبعيتها للرجل وخضوعها للأمان الاقتصادي المرتبط به بل هو أمر يعفيها من مسؤولية العمل المزدوج خارج وداخل المنزل أما في حالة عجز الرجل عن ذلك فيمكن لها أن تخرج للعمل، ما يعني أن المرأة في هذه الحالة لن تخرج للعمل إلا مضطرة، وتحت وطأة الحاجة، وطبعا مع حصر عملها في مهن محدودة، وضمن إطار معين، بحيث لا يحول دون عنايتها ورعايتها لنفسها ولأسرتها في ذات الوقت وبشرط تعاون الرجل معها ومساندتها عمليا ومعنويا ودعمها بإمكانياته حتى يستطيع الاثنان مواجهة أي مطبات من اجل أن يستمر مركب الحياة سائرا بهدوء ونجاح والاهم من كل شيء هو إدارة الأمور والخلافات بالحب والحكمة والصبر حتى يصلوا لبر الأمان والسعادة .
بقلم الكاتبة \ عايدة رزق الشغنوبي

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن ولاء زيدان

x

‎قد يُعجبك أيضاً

دعوة لمهرجان الإبداع واللقاء الأدبى والثقافى الكبير بمدينة ميت غمر-جمهورية مصر العربية

Spread the loveمجلس الكتاب والأدباء والمثقفين العرب يوجه دعوة للمبدعين والأعضاء لحضور ...