الرئيسية / آخر الأخبار / انا نبيٌّ…قراءة نقدية للشاعرة زهرا جبار الاهوازية

انا نبيٌّ…قراءة نقدية للشاعرة زهرا جبار الاهوازية

Spread the love

قراءة نقدية

شكرا للدكتور الأديب حيدر الشماع و ملتقى رضا العلوان فرع فرانسة

قراءة النقدية مع الاديب حيدر الشماع
يلقي إضاءة نقدية على نص الشاعرة زهرا جبار الاهوازية
……………………………………….
قراءة في نص الشاعرة زهرا جبار الأهوازية

انا نبيٌّ
بلا غارٍ
بلا حمامٍ
بلا نسيجٍ

و معجزاتي
لم تَلِد
تحتَ تلك الشجرةِ السّمراءِ

خَيالي ٱمرأةً عاقراً
تهز المهدَ بلا قلمٍ

و مفرداتي
مُرودُ كُحلٍ
قد انتهى سوادُهُ
فوقَ رموشِ القِرطاسِ

انا نبيٌ و أحملُ رسالةً
و مناراتُ افكاري
لم تُؤمِن ببلد

ليس لها
سفنٌ تُؤمِن ببحرين یلتقیانْ

خارجُ كلِ اقواسي
شاعرٌ بلا قافيةٍ
و لم ياتِ نبيٌّ
يبشرني
بالقوافي ما بعدي

في مقولة تاريخانية( لو لم يختار الله الانبياء لتبليغ رسالاته ،لجعل الشعراء يقومون بها)،وذلك لمكانة الشعر والشعراء في المجتمع الانساني ،وقد وصف القدماء الشعر هو (ديوان العرب )والديوان هو خزانة المحفوظات وارشيف الحوادث ،ان وظيفة الشاعر هي التجاوز والتحلق فوق الماهيات والماورائيات وهي وظيفة ليست أمنة وأن دعوتها ربما تعني الهدم والبناء وأزاحة الاقنعة بدون انحياز ،فهناك دوافع تمنح الشاعر قوة فائقة ،وغواية الكتابة عن سحرية المختلف وعن الانحياز لكل ماهو عميق وأحيانا المخفي والسكوت عنه في التأريخ والمعتقد والرؤيا والافكار في استنكاه حمولات دلالية لهذه الكتابة شغفا في مقاربات ازاحة السري والغامض وانشغالا لتوظيف لعبة الاقنعة الشعرية،في هذا التناص الذي يستمد انزياحات وسيميائياته الدلالية من الكتاب المقدس (القران الكريم)في الاشارات(نبي غار نسيج معجزاتي تلد تحت الشجرة أمرأة عاقر تهز المهد ليس لها سفن بحرين يلتقيان)،تلك الدلالات تحيلنا الى حقبات تاريخانية ممتدة واماكن متعددة متغايرة ،ان النص هو وثيقة ،وهو أقدم المعاني حيث النص دال على عصر منتجه والحالة التي تحيط به ويعتبر النص تعبير عن شئ ما،يتبعه استقصاء ماحوله ويكون قد خرج من حوزة القائل الى التداول (وكل شئ أظهرته فقد نصصته) ،(وضع على المنصة )للاشهار والتعريف ،والنص هو السير السريع ،ونص الشئ حركه مايؤكد ان النص لايمكن أن يستقر بل في حركة مستمرة ،وهنا فان هذا النص يتحرك بنا الى الهجرة النبوية المباركة للرسول الاكرم وحادثة غار حراء ومكوثه خوفا وحرزا على الرسالة العظيمة التي يحمل أوزارها على عاتقه وما حدثت من معجزات نسيج العنكبوت ومكوث الحمام في مدخل الغار للتمويه بخلوه وعدم وجود احد داخله ،وكذلك الاحالة الى التي ولدت تحت الشجرة وتركت بلدها واهلها خوفا من بطشهم وكلفت ايضا بحمل رسالة على عاتقها وتحمل اوزارها ومشاقها (سيدتنا مريم بنت عمران )العذراء الطاهرة المقدسة ومعجزة ميلاد عيسى الرسول ،والعاقر التي انجبت وهي عجوز على كبر سنا هي زوج زكريا الرسول فولدت منه غلام اسمه(يحيى )لم يكن قبله سميا ،والمرود هو اداة في المعجم هو القلم الذي يخط على القرطاس ،وهنا نراه أخذ في معنيين الاول هو العقر (قدانتهى سواده) حيث المرود والمكحلة لها ايحاء على العملية الجنسية الطبيعية لتكاثر الخليقة والمحافظة عليها من الفناء ،والمعنى الثاني هو اداة كتابة وتسجيل على القرطاس والالفاظ والمفردات هي منارات الافكار ،وهنالك دلالة ربما نكون على صواب ليونس النبي الذي لبث في بطن الحوت وخاض عباب البحور بلاسفن ،وموسى وصاحبه الذين ذهبا الى مرج البحرين بحثا عن عين الحياة ،حيث غرق حوتهما (سمكتهما)، هنا يمكن ان نفهم النص من خلال التركيب ومستواه بعد ان تستمد كل مفردة من تعرفها على سابقتها ولاحقتها حسب القيمة الحضورية ،في تناصات حتمية يتألف منها النص كونه نسيجا من الاقتباسات والاحالات يحمل في أتونه رسالة ثقافية واجتماعية نتيجة وجود تفاعل مستمر للأحداث المتعاقبة والحقبات الزمنية والاماكن المتغيرة مع قراءات في الكتب المقدسة مع قدرة تطويع الخزين المعرفي في اسأليب بنائية ،أدى الاعتقاد ان الكتب المقدسة اكتسبت حرمة الى الأبد ،بحيث ترفع عن التساؤل ولكنها تحوي في طياتها تراكما تاريخيا ،أن هذا العزل الثقافي يفسر فقدان لموضعه المهيمن ثقافيا،حيث يستبعد من يقرأ مايرغب بقراءته ويعزل مايبدو متناقضا ،وهنا لابد الأخذ بالاعتبار مايمكن تعلمه من البلاغة والبيان والإعجاز والرمزية والمجازية وليس مايتعلق بالعقائد فقط كنسق للقيم أو كميثاق أخلاقي،ويمكن أخذ الاثر المعرفي منها ،أن الذي يكتب النص هو القارئ الحاذق الذي يحسن القراءة ويستنبط الاشارات والدلالات للالفاظ ويمتلك خزين معرفي ذاتي للاستدلال على الوقائع هنا لعبة الشاعر تنظوي يكسب العقل نحو الفضيلة ببلاغة الاغواء،انا الشاعر أمتداد غير محدود للزمن تاريخه وروحه حاضره ماضيه مستقبله ،باطلاله بطلاسمه بأسراره لاتحدني حدود ولاتوقفني الموانع تأخذني الأفاق لاتتحكم بها عقارب الساعات ولاالأهلة لتحديد الأوقات ،في ذهني الباث يرسل للذات مفاتيح الولوج للغامض والمخفي والشفرات.

الاديب حيدر الشماع العراق
………:::
نص الشاعرة زهرا جبار الأهوازية
انا نبيٌّ
بلا غارٍ
بلا حمامٍ
بلا نسيجٍ

و معجزاتي
لم تَلِد
تحتَ تلك الشجرةِ السّمراءِ

خَيالي ٱمرأةً عاقراً
تهز المهدَ بلا قلمٍ

و مفرداتي
مُرودُ كُحلٍ
قد انتهى سوادُهُ
فوقَ رموشِ القِرطاسِ

انا نبيٌ و أحملُ رسالةً
و مناراتُ افكاري
لم تُؤمِن ببلد

ليس لها
سفنٌ تُؤمِن ببحرين یلتقیانْ

خارجُ كلِ اقواسي
شاعرٌ بلا قافيةٍ
و لم ياتِ نبيٌّ
يبشرني
بالقوافي ما بعدي

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن SAAMEAA altarabishy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القدس الآن تشتعل…نثر بقلم فريدة الجوهري

Spread the loveالقدس الآن تشتعل كونوا معها… القدس/قصيد نثري حنوا يديها ضمخوها ...