الرئيسية / آخر الأخبار / الموعد الأزرق…قصة قصيرة بقلم الشاعرة سارة للصفوة

الموعد الأزرق…قصة قصيرة بقلم الشاعرة سارة للصفوة

Spread the love

قصة قصيرة
الموعد الأزرق

تواعدا على اللقاء. هما صديقان تعرفا على بعضهما البعض على صفحات هذا العالم الأزرق الافتراضي وهما من مدينة واحدة.
كان مكان اللقاء مقهى من المقاهي التي تزدحم المدينة الكبيرة وتختنق بها.
وسوست لها نفسها أن هذا اللقاء لن يتحقق لأنها تخشى سوء الحظ الذي يلاحقها دوما ولكنها طردت هذه الوساوس من غرف شيطان نفسها . فهي تعرفه طيب القلب حسن المعاملة . اهتم بها اهتماما كبيرا .هو لم يعدها بشيء وهي لا تطمع إلا بوجود رجل بجانبها ….صديق معجب .. حبيب … ليس لها هدف إلا وجود شخص في حياتها .. تريد أن تمارس أنوثة وئدت منذ عقد من الزمن.
وكان هذا الوعد مهما بالنسبة إليها …أشغل فكرها الأنثوي ..
ماذا عساها تختار من ملابسها المسجونة بالخزانة … وماذا ستتوج من عطورها المعتقة في قواريرها العديدة لقلة استعمالها …كان الكحل ينتظر أن يرسو بميناء عينيها..وكانت ذرات الجسد تتراقص مع ارتعاشات الإنتظار…والخوف من أن تتأخر الثواني عن موعدها مع الأرقام المحتلة قطر ساعتها اليدوية وأن تتوقف عقارب الساعة عن الدوران…
كان كل ما يشغل الأنثى النائمة بأعماقها منذ عقد استيقظ وهبت فيه روح الحياة من جديد كما كانت مخيلتها ترسم تردد النادل عليها يسألها :
-ماذا تريدين سيدتي ؟
-أنتظر صديقا .
فيذهب ويعود إليها مرة ثانية وثالثة .
رسمت لنفسها صورة أمام مرآتها التي استوطنها الغبار من هجرها الطويل لها ….
وتعددت اللوحات التي رسمتها
أتراها تضع خاتما بإصبعها ؟.
أتراها تقيد معصمها بأساور ؟.
وقبل الموعد باثني عشرة ساعة سألته :
-متى موعدنا غدا ؟
-سنتحدث في المساء لا تقلقي !
فهمت أن الموعد صلب على مشنقة التعلات ….. شعرت بسهم سوء الحظ ينغرس بقلبها .
لم تستطع مواصلة الحديث معه….. تعلل لها بأنه خجول ولم ولن يجلس مع أنثى أخرى …
هي لم تطلب منه إلا قليلا من الإهتمام ينهي سبات أنوثها .
لم تطلب حبا ولا زواجا ولا عشقا …. فقط قليلا من الإهتمام
أهذا كثير على رجل أن يمنحه لامرأة وثقت فيه وأسرته أسرارها …..
استوطنها دوار وألم وصداع …..تمازجت آلامها بين بدنية ونفسية …أغلقت جهازها والوجع يعتصرها والهواجس تأرجحها …….عادت بها الذاكرة تهدهدها وتذكرها بمن كان يهتم بها ويسعدها …..إنه الرجل الوحيد الذي فهمها وعرف ماذا تحب وماذا تكره ……… أرضى غرورها الأنثوي من دون أن يجرح كبرياءها ….كان لها الأب والأخ والحبيب والعشيق …كان لها كل الدنيا ….تبناها عاطفيا واحتواها بحنانه واهتمامه ….كانت أجمل أربع سنوات من عمرها. كان رجلا لم يمارس شرقيته الهمجية عليها …..كان نادرا لم ولن يلد التاريخ مثله …..هو ملاذها الوحيد حتى بعد فراقهما الأبدي ….كانت تسلي نفسها وتبلسم جراحها بالاستمتاع بذكراه والترحم على روحه.
ويبقى ما مرت به تجربة أبكتها وأحزنتها لحظات وستنساها لأن التجارب السابقة علمتها بأن لا تبكي على شيء وبأنه لا يوجد شخص يستحق أن تذرف عليه دموعها، فدموعها غالية الثمن وثواني عمرها أغلى من كل شيء.
وانتهت وجعها بمجرد أن احتضنت الصفحات تفاصيل هذه التجربة التي زادتها قوة من بعد الضعف.
…..من مجموعتي القصصية
…….الشاعرة سارة للصفوة

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن SAAMEAA altarabishy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تفجّر أيها الغضب.. قصيدة نثرية بقلم د. وصفي تيلح

Spread the loveتفجّر أيها الغضب.. قصيدة نثرية د. وصفي تيلح تفجرْ..أيها الغضب ...