الرئيسية / آخر الأخبار / العنف الأسري…مقال بقلم أ. منال مرعي

العنف الأسري…مقال بقلم أ. منال مرعي

Spread the love

مقال بقلمي
أ. منال مرعي

العنف الأسري وتأثيراته السلبية

تعتبر الأسرة بالنسبة لأفرادها معنى للإستقرار والأمن والأمان والتفاهم والتعاون في مختلف المواقف وهذا ما يخلقه أفرادها من تفاعلهم البناء مع بعضهم البعض وهذا ما يجعل مناخ الأسرة مناخ سوي ويعكس التصورات الإيجابية لديهم بعيد عن التشوهات السلوكية والاضطرابات، لكن ما إن اضطربت العلاقة بين أفراد الأسرة وتضعضعت أساليب التواصل البنّاء واجهت الأسرة بکاملها مختلف الصعوبات ولا سيما أخطر السلوكيات التي تهدد الکيان الأسري هي العنف داخل الأسرة وعدم مراعاة حدود العائلة وفقدان التواصل العقلاني فيما بينهم والعنف له أشكال عديدة وجميعها تهدد الکيان الأسري کالعنف بين الزوجين أو العنف بين الأبناء أو تجاه الأبناء ومع اختلاف الأنواع إلا أن استمرار مثل هذه السلوكيات داخل الأسرة يخلق مناخ غير سوي
وينشأ العنف الأسري داخل الأسرة نتيجة اعتقادات خاطئة لدى الفرد الذي يمارس العنف ويكون هذا من منطلق أن الشخص الأقوى يمارس السلطة على الشخص الأضعف
سواء كانت الزوجة هي المعنَّفة أو الأبناء ينعکس هذا سلباً على دورها مع الأبناء داخل الأسرة بالإضافة إلى التأثيرات السلبية للأبناء وما يخلفه العنف من ضعف شخصية الأبناء والخوف والقلق والتوتر الذي يصاحبهم بالإضافة إلى تدني تقدير الذات والثقة بالنفس وضعف التحصبل العلمي وهذا بسبب توتر جو الأسرة ولأن الأبناء أيضا يكتسبون الصفات الإيجابية والافكار السليمة والثقة بالنفس من البيئة الأسرية التي يعيشون فيها.

إن اختلاف انواع العنف لا يغير شيء من الآثار السلبية للعنف بشكل عام وحصيلة العنف تقع على عاتق الطرف الأضعف المُمارس عليه العنف وتحديداً الاطفال کونهم يتعلمون السلوكيات سواء كانت سلبية أو إيجابية ويتم تخزين آثارها في منطقة اللاشعور لديهم منذ الصغر وتأثر بهم وتتمحور بالمستقبل على شکل سلوكيات خاطئة أو انحرافية أو عدوانية أو تنمرية أو انسحابية لأن الطفل يتبع بيئته التي تشکله بطريقة مباشرة وغير مباشرة منذ الصغر

والأمر الذي يزيد خطورة آثار العنف الأسري عدم القدرة على إيقاف أو الحد من هذا العنف داخل المجتمع نتيجة ضعف الرادع القانوني والديني والمجتمعي وعدم الاكتراث للنتائج السلبية المترتبة على مستقبل الأفراد المتعرضين للعنف وهذا ما جعل وتيرة العنف تتصاعد لدى العديد من الأسر
بالإضافة إلى أخذ الانطباعات السلبية عن البيئة الأسرية التي تعبر بالاساس عن السکينة والأمان وعمق العلاقات الإيجابية
ونتيجة ما ينتشر بالمجتمع من قضايا عنف أسري تحول مفهوم الاسرة من البيئة المحتضنة للفرد والمؤثرة فيه وبسلوكه بطريقة إيجابية إلى مفاهيم سلبية تتمحور حول أن الأسرة هي الهادمة للحقوق والتي لا تحتوي أفرادها بل تعنفهم وتنظر لنقاط ضعفهم وكأنها جريمة ولا تركز على نقاط القوة داخلهم ويکون المبرر في نهاية المطاف ” عادات وتقاليد ” دون مراعاة خصوصية کل أسرة وأسس تنشئتها وبالتالي فإن قلة الوعي داخل المجتمع وقلة العقوبات والرادع القانوني وعدم الاهتمام ببناء جيل قوي واثق من نفسه تجعل وتيرة العنف الأسري تتصاعد

إن التركيز على مخاطر هذا العنف وتداعياته السلبية وفهم البيئة الأسرية من منطلق التعاون والدعم وليس فرض السيطرة من قبل فرد على فرد آخر أو التحكم السلبي دون مراعاة حق کل فرد بالتعبير عن رأيه وحق کل فرد بالعيش ضمن بيئة آمنة سليمة تستطيع خلق جيل نافع لنفسه بشكل خاص وللمجتمع بشكل عام.

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن SAAMEAA altarabishy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جـــاءتْ مُـعـذّبـتي…البحر البسيط بقلم أنوار أومليلي

Spread the loveبحر البسيط: . جـــاءتْ مُـعـذّبـتي والـدّمْـعُ سـجّـادُ وَوَجْــهـهَـا شــاحــبٌ بــالـهـمّ ...