الرئيسية / آخر الأخبار / الباب الثالث الفصل الثامن رواية قطار الزمن بقلم محمد عبد الكريم الوصيف

الباب الثالث الفصل الثامن رواية قطار الزمن بقلم محمد عبد الكريم الوصيف

Spread the love

الباب الثالثالفصل الثامنرواية قطار الزمنقضى مكرم أياما من تلك الصائفة بين المدينة التي استقر بها والده تدريجيا بعد الاستقلال وبين القرية الجبلية مسقط الراس ومهد الطفولة.. ووالد مكرم لم يتخلى طوال حياته عن القرية ولم تك بينهما قطيعة. فالغنم بقيت على ما هي عليه يذهب إليها مرة او مرتين في الأسبوع بالإضافة إلى عمله العدلي بمكتبه بشارع العدول الصغير بمدنين.. وغرف القصر ترك العمل فيها واصبح يزورها من حين لآخر لملاقات بعض سكان القرية.. . واقتصر مكرم في زياراته بالقرية صحبة سعاد على القليل من الأقارب والاجوار منهم صديقه احمد الذي قاد الثورة اليوسفية المنشقة على الحزب الحر الدستوري إثر الخلاف بين الحبيب بورقيبة وصالح بين يوسف. حول قبول الاستقلال الداخلي عن فرنسا من عدمه وقبله بورقيبة كسياسة مراحل ورفضه بن يوسف الذي أراد مواصلة الجهاد حتى تتحرر الجزائر والمغرب العربي كله.. . وتمكن بورقيبة باعانة الجيش الفرنسي من القضاء على القوات اليوسيفة في مجازر بشعة ذهب فيها من خيرة قادة الكفاح المسلح مثل محمد قرفة والمقطوف وباك الناصر.. واسدل التاريخ في عهد بورقيبة الستار عن هاته المأساة ومنع الحديث عنها وتفرق من بقى من أنصار بن يوسف وسجنوا او قتلوا او همشوا ومنهم احمد صديق مكرم الذي لم يبق له من جليس في القرية الا صديقة الصغير مكرم وغنمه وابناؤه الذين يعملون في فرنسا وابنه الصغير الذي يدرس بالجامعة.. . كان يقص قصص المعارك على مكرم حين يعود إلى القرية أثناء العطل المدرسية ويقضيان اوقاتا طويلة يتجولان في الأرض قرب الجبل والوادي ومكرم يستمع الي الكثير مما يرويه صديقه له وما يقوله لا يوجد في كتبه المدرسية وإنما في كتب الحياة..سرعان ما مرت الايام واحس مكرم بأنه عليه أن يعود بسعاد الي أهلها فهي في حاجة ماسة لذالك وموعد ولادتها قد اقترب ويجب أن تكون قريبة من القابلة للتنسيق معها.. ومرة أخرى وجد نفسه يستعد للسفر. أسفار لا تنتهي ابدا في الحياة رحلة الشتاء والصيف… ألفت قريش وقلب مكرم لم يالف.. ولكن قريشا حين انتقلت الى المدينة المنورة لم تألف ايضا وحنت الي مكة المكرمة…. ودع مكرم وزوجته الاهل صباحا وتفحص وجوه إخوته وهو يقف لوداعهم أمام باب المنزل وباب السيارة واطال النظر الى وجه امه التي اومات اليه بيدها ايذانا بالركوب متمنية له السلامة واستد ارت الي الداخل تهمهم بالدعاء.. والتفت مكرم إلى ابن عمه عبد اللطيف يشير له بالمغادرة.. كان بن عمه يسترق النظر اليه في صمت …سرعان ما اجتازت السيارة بناءات المدينة في اتجاه الغرب وتسلقت منحنيات جبل تاجرة وجال نظر مكرم يصافح جنباته ويستنطق صمته . ويساله كم مر به من اناس يحدوهم الياس او الأمل؟! . وغابت ملامح جبال القرية والمدينه من خلفه وبقيت صورة الام.. . ولكن مكرم استطاع النظر أمامه وحوله إلى طريق مر به عشرات المرات طوال حياته وبدأ الحديث مع سعاد ومع بن عمه وهو يحاول النسيان…(يتبع)تونس في17/1/2021محمد عبد الكريم الوصيف

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن samira mahasen

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ذكاء اختارها لكم الأستاذ أنوار أومليلي

Spread the love قيل : دخلت امرأة على هارون الرشيد . وعنده ...