وقفة رجاء …بقلم الشاعر حسن إبراهيم حسن الأفندي

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 11 فبراير 2020 - 11:58 مساءً
وقفة رجاء …بقلم الشاعر حسن إبراهيم حسن الأفندي

وقفة رجاء
حسن إبراهيم حسن الأفندي
أســائــل هــــل دنــيــا تــبـدّل حـالـيـا … وهــل بـعـد مــا ألـقى تـجيب سـؤاليا؟
إلـــى الله أشــكـو كـــل هـــم وغـربـة … ومـا ظـل فـى صـدري مـن الـقهر ثـاويا
أيـحـرمـنـي فــقــري زيـــارة مـوطـنـي … وفـــى أرضـــه الأحـبـاب تـرجـو لـقـائيا
ومــنــهـم صــغــار يـشـتـهـون لــوالــد … وأحـــفــاده ظـــنــوا الـــغــداة تــلاقـيـا
فـمـن يـعـرف الـغـيب الـبـعيد ومــا دنـا … عـسـى أن يـكون الـموت مـني مـدانيا
هـــنــا وبـــــأرض لا نـــجــاة بـغـيـرهـا … تــحــتـم أن أبـــقــى بـــهــا مـتـغـافـيا
قـضـائـي ومـــن يـلـقـى لـغـير قـضـائه … وهــــل أسـتـطـيع الـعـمـرَ ردَّ قـضـائـيا
فـيـا أم إبـراهـيم إن جــاء مــن سـعى … إلـــيـــك بــنــعـي لا يــجــيـد رثــائــيـا
فـقـولـي لـــه كـــان الأديــب وشـاعـرا … وكـــــان رقــيــقـا لــلـطـغـاة مــجـافـيـا
وكــــان وإن يــسـعـى يــحــاذر مــــرة … ويـرخـي حـبـال الـصـبر أخــرى مـجاريا
لـيـحـمل فـــى صـــدر الأبــي لـفـارس … وإن كـــان خـــوف الله يـلـجـم مــا بـيـا
ويــا أم إبـراهـيم كــم كـنـت أشـتـهي … ألاقـــي لــوجـه مــنـك يــدنـو جــواريـا
تــسـافـر والــمــوت الــــزؤام يـلـفُّـنـي … أقـــابـــل وحـــــدى غـــربــة وتــنـائـيـا
وألـقـى مـصـيري , مــا كـريـم بـحـاجة … إلــى مــن يـواسـي حـين بـات مُـعانيا
وأي كـــريـــم نـــــال دائـــــم نــعــمـة … وأي كــريـم ظـــل فــى الـنـاس بـاقـيا
مــتـى كـــان عــيـش الـحـرِّ إلا مــرارة … يـــــذوق لــظــاهـا شـــــدة وتــنـامـيـا
ويــحـرم حــتـى مـــن أمــانٍ بـسـيطة … ولــكـنـنـي بـالـحـمـد أحــيــا رضــائـيـا
ولــكــنــهـا دنـــيـــا تــعــانــد قــــــادرا … وتـجـعـل مـــن لا يـسـتـحق مـسـاويـا
بـحـيـرتـنا نــحـيـا ونــرحــل بــعــد مـــا … تــعــذبـنـي دنـــيـــا تـــشــد وثــاقــيـا
فــمـا بـلـغت نـفـسي طـمـوحا وغـايـة … ولا كـــان قـلـبـي طــول عـمـري وانـيـا
بـعـجزي أعـانـي مــن شـجـون كـثـيرة … وأحــــــزن لـــمـــا لا أمــــــد أيـــاديـــا
أعــانــي إذا الـمـحـتـاج جــــرَّ لـخـيـبة … وظــــن بــأنـي مــاسـك عــنـه مـالـيـا
فسبحان من أعطى وسبحان من نهى … وسـبـحان مــن وافــى الـجهول مـعانيا
أمـــا قــرّبـت سـبـعـون يـــوم مـنـيـتي … مــبــاعـدة عــنــي الــصـبـا وشـبـابـيـا
ولـــم يــبـق إلا الــمـوت يــنـزل عـنـوة … لــيـخـرس أشــعــاري كـــذا ولـسـانـيا
ومـا زال في نفسي إلى الشعر حاجة … أعــبّــر عـــن ذاتـــي وأُنــهـي مـقـالـيا
ومــا صــار عـنـدي غـير حـرف وشـطرة … وأوزان شــعــر تــأســر الــلــب غــاويـا
عــلام نـخـاف الـفـقر والـمـوت والـبلى … وهـــــل خــطّــت الأقــــدار إلا فـنـائـيـا
ومـــا كـــان مــن خـلـد مـقـيم وراحــة … ولا كـــان مـــن يـلـقـى الأمــان تـوالـيا
تــغــيّــر دنــيــانــا لـــحـــال وحــالــهـا … لـيـجـرى عـلـى كــل الـخـلائق مـاضـيا
فــمـا بـــال شــعـري لا يـــزال مـبـالـيا … ومــا بــال قـلـبي ظــل لـلـحال شـاكيا
فـهـبني مـلـكت الـكـون مــالا وسـيـرة … وهـبـنـي بـقـيـت مـــا قـضـيـت زمـانـيا
لــكــل امـــرئ فـيـنـا قــضـاء بـحـكـمة … وإن كــــان حــكــم الله عــنــا لـخـافـيـا
فــمــا جـــزع أجـــدى أعـــاد سـنـيـننا … ولا الـحـزن فــى دمــع أســال مـجـاريا
تــسـاوى بــهـذا الــكـون فـقـر ونـعـمة … وإن كــــان ذو مـــال تــصـدّق سـاخـيـا
إذا جـــــاد يـــومــا خــيــرون بـمـالـهـم … دفـــعــت لــمـحـتـاج أفـــــرّق مــالــيـا
ولــكــن كــفــي قـــد أبـــى لـنـوالـهم … أخـــاف عــلـى كـفـي الـتـواكل لاهـيـا
فــــإن رضــــاء الله أوفـــر مـــن غــنـى … تــلاقـي بـــه نــفـس الـكـريـم أمـانـيـا
ولـــــم أر مـــثــل الـصـابـريـن مــكـانـة … ولا كــــان بــخــل الـقـابـضـين مـثـالـيا
أعـــزي ومـــا نـفـسي تـطـيب عـزاءنـا … وتــحــمـل هــمــا كـالـجـبـال مـغـالـيـا
وهـــل مـلـكـت كـفـي مــن الأمــر ذرة … تـعـاتـبـنـي فــيـهـا وتــرجــو تــراخـيـا؟
وهــل يـسـتقيم الـعـود إن جــف مـاؤه … وأصـبـح فــى حــال مــع الـريـح ذاويـا؟
( فـيا مـن يـعيد الدهر من حيث ما بدا) … أعــدنـي لـلـيـلات الـشـبـاب الـخـوالـيا
وارحــــم لـضـعـف مـسّـنـي بــشـروره … فـــمــا عـــــدت إلا جــازعــا مـتـبـاكـيا
وأرثــي لـغـيري نـاسـيا مــا يـحـيطني … مـن الـموت لا يـبقى مـن الـخلق حاييا
(وقـوفـا بـهـا صـحـبي عـلي مـطيهم ) … يـقولون لـي عـش بـعض عـمرك ناسيا
أتـجـديـك مــرعـوب الـفـرائـص حـسـرة … ومـــا قـــدّر الـرحـمـن يــسـري تـوالـيا
مــتـى حــانـت الآجــال لـيـس يـعـيدنا … إلـــى الـعـمـر نـــوح أو تـحـسـر ثـانـيـا
أيــسـلـم طــفــل أو وتــسـلـم دابــــة … وقــد غـاب مـن عـاش الـشقي وهـانيا
ومــــا تــــرك الــمــوت الـــزؤام ذبــابـة … عـلـى ضـعـفها فـالـموت يـطـرق غـازيا
بـإيـوان كـسـرى قـهـقه الـرعد سـاخرا … لــمــا آل مــــن حــــال إلــيـه وهــازيـا
ويــذهـب بـــوش الإثـــم نــحـو مـزابـل … ويــلــحــق أوبـــامـــا بـــــه مــتـهـاويـا
ونــاصـر قــد مـاتـت بــه الـعـرب مـيـتة … رثــيــت لــهــا حــــالا ألـيـمـا وقـاسـيـا
فــــلا عــجــب تــأتـي إلـــي مـنـيـتي … عــلـى أي وجـــه كـــان مــوتـي آتــيـا
( كـفى بـك داء أن تـرى الـموت شـافيا … وحــســب الـمـنـايا أن يــكـن أمـانـيـا)
وحـسـبـي مــن الـدنـيا غــداة فـراقـها … بــأنـي رضــيـت الــزهـد فـيـهـا مـوالـيا
ولـــم أســـع تـفـريـطا لـبـعـض مـنـافع … أبـــيـــع لــديــنــي تــــــارة ومــبــاديـا
وأشـــــرب كـــأســا بـالـمـذلـة رائــقــا … ومــن كــان مـثـلي يـسـتطيب عـنـائيا
(أفـرّق جـسمي فـى جـسوم كـثيرة ) … وألــقــى لـلـيـلاتـي بــــذا مـتـسـامـيا
ويـطـربـنـي فــعــل الــكــرام مـحـاكـيـا … ويـــا نـعـم مــا بــارى ضـعـيف مـحـاكيا
********
فـــيــا رب إن قــرّبــت يــــوم رحـيـلـنـا … فـحـسـن خــتـام مــنـك ظـــل رجـائـيا
ويـــا رب ســامـح يـــوم ألــقـاك إنــمـا … رصـيـدي بـحـسن الـظـن كــان لـكـافيا
تـــجــاوز عــــن الــــزلات إن لـسـانـنـا … طـلـيق وعــاش الـقـلب يـنـبض صـافيا
وأنـــــت عــلــيـم بــالــدواخـل كــلـهـا … وكــم كـنت فـي صـعب الـمواقف بـاكيا
ولــم أسـتـجب حـاشـا لـعدوان جـاهل … وسـامـحت عـمـا جــاء غـيـري مـعـاديا
عــلــيـم بـــــأن الله يــنــصـف عــبــده … هـــو الــعـادل الـغـفـار يـعـفـوه عـاصـيا
لــكــم نـرتـمـي فـــى ظــلـه بـذنـوبـنا … ونــسـعـى لــعـفـو لا يــــردُّن سـاعـيـا
هـلـكـنا إذا لـــم يـــرض عــنـا بـحـلمه … وأعــلــم أنـــي قـــد ركــبـت مـعـاصـيا
بـرغـمـي إلــهـي أن أكـــون أسـيـرهـا … وعـــن كـــل أخـطـائـي أتـيـتـك راجـيـا
فـسـامـح وسـامـح مــا جـنـيت فـإنـما … لـعـفـوك مـــا يــبـدو ومــا كــان خـافـيا
ويــــا رب مــــن جــــود لــديـك ومــنـة … جـعـلت لـنـا اسـتغفار مـن كـان خـاطيا
وتــقــبــل تـــوبــات الــعــبـاد تــكــرمـا … تــجـود بـسـتـر لــيـس يـفـضـح جـانـيا
أحـــــاول دومـــــا أن أنـــــال رضـــــاءه … ولــكـن نــفـس الـفـدم تـعـصي تـوالـيا
وشـيـطـانها يــهـوي عـلـي مـوسـوسا … وكــــــم مـــــرة جــافـيـتـه وجــفـانـيـا
بـحـسنى إلـهـي قــد فـعلتُ وإن تـكن … جــنــاح بــعــوض لا يــغـطـي مـخـازيـا
تــجــاوز إلــهـي عـــن ذنـــوب كـثـيـرة … ولا تــخـز عــبـدا جـــاء ســاحـك بـاكـيا
تــمــلّــكـه جـــمـــر ومــــــرّ جـــرائـــر … ومــــا كـــان إلا فـــى رحــابـك نـاجـيـا
يــــقـــود لآبـــــــاء لـــــــه وحــــرائـــر … ومــن كــان ذا قـربـى ومـن كـان جـاريا
فــمـرْ لأعــالـي الـخـلد تـفـتحْ رحـابـها … وظـــنــي بــغـفـار مــحـاهـا مــسـاويـا

*********

أتــيــت رحــــاب الله أنــشــد رحــمــة … تـعـوضـنـي مــــا لازم الـعـمـر قـاسـيـا
فــيـا رب أنـــزع عـــن فـــؤادي نـفـاقـه … أســابـق فـــى إرضـــاء ربـــي راضــيـا
( فـلـيـت الــذي بـيـني وبـيـنك عـامـر) … لــيـحـجـب إثـــمــا أو يـــــردّ مـعـاصـيـا
يـــكــون حــجــابـا أن تــقــيـم كــبـائـر … مـــن الــذنـب لا أرضــى بـهـن جـواريـا
أتــيـتُ فـكـافـئ لـــي بـصـدق عـبـادة … نــجـوت بــهـا , رضـــوان جـــاء مـنـاديا
تــقـدم بـشـعـر كــنـت أنـــت نـظـمـته … فــــإن عـظـيـم الــجـود جـــادك نــاديـا

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

رابط مختصر