الرئيسية / أدب الكتاب / هلوسات مثقف عصري . ~ بقلم ~. أمين الجميل

هلوسات مثقف عصري . ~ بقلم ~. أمين الجميل

Spread the love

هلوسات مثقف عصري .
كاتب يبحث عن ناقد .
رتب كتاباته وأوراقه ونضدها بشكل أنيق ، وحسب التاريخ المدون عند كل نص .
وضعها في حقيبة جلدية أنيقة المظهر .
يمم وجهه صوب شارع الثقافة العربية .
فور وصوله الشارع ، أخذ يتنقل من حلقة إلى حلقة ، ويجول بنظره على الحاضرين في شارع الثقافة .
فجأة أخذ ينادي بصوت عال :
أيها الناس … أيها الحضور …
يارواد هذا الشارع الثقافي العريق …
أليس بينكم رجل مثقف رشيد …..؟!
أليس بينكم من ينظر إلي ؛ نظرة فيها الرحمة والشفقة ….؟!
أنا الكاتب الألمعي ، الذي أبهرت كتاباتي كل من قرأها …
خذوا … هاكم أوراقي ، مدون بها ماسيدهشكم …..
هاكم كتاباتي ….
اقرأوها ، وتمعنوا بها جيدا” ….
سوف تبهركم ….
سوف تدهشون للمواضيع التي أبدعتها واللوحات الأدبية التي سطرتها بقلمي …
أليست المتعة من قراءة الأدب ، هي مبتغاكم ؟!
هاكم …. اقرأوا عصارة فكري ….
وقام بنثر أوراقه على الحضور ، كما تنثر أم العريس النقود المعدنية على ( كوشة العروسين ) هنا اقترب منه ( نادل شارع الثقافة ) وسأله بهدوء :
عما تبحث ياأستاذ ؟!
أجابه وقد هدأ قليلا” من الانفعال الذي اعتراه : إنني أبحث عن ناقد أدبي …؟!
ليقول رأيه بكتاباتي وأشعاري ….؟!
أبحث عن ناقد أدبي ياأخي …..
قال له النادل : اهدأ … اهدأ … وجلب له كرسيا” ، وقال للكاتب : اجلس هنا وسوف أحضر لك عصير الليمون حتى تهدأ أعصابك .
وبعد أن جلب له عصير الليمون ، قام النادل بلملمة الأوراق التي نثرها الكاتب على الأرض .
واقترب من الكاتب وقال له : روق دمك ياأستاذ .
كتاباتك هذه سوف تبقى معي ، ولن يكون بالك إلا مرتاح . ارجع بعد شهر وسوف تكون كافة الملاحظات والدراسات النقدية لهذي الكتابات جاهزة .
قال الكاتب : عفوا” … لم أتعرف عليك بعد ؟
أجابه النادل : أنا ( تارح بن امبارح ) أحضر رسالة دكتوراه عن رواد شارع الثقافة العربية ، وأعمل هنا مساء” بمقهى شارع الثقافة العربية ( نادلا” ) حتى أستطيع أن أسدد تكاليف الدراسة وأن أدفع آجار الغرفة التي أقطنها وأن أسد الرمق …؟!
هنا وقف الكاتب ، وصاح بصوت عال :
يعني أنت ناقد أدبي ؟!
أجابه النادل : بصوت خفيض وهو يلتفت برأسه يمنة ويسرة : نعم .. نعم أنا ناقد أدبي .
هنا وبحركة سريعة ، وفيها شيء من العنف ، قام الكاتب باحتضان النادل والدموع تكاد تنهمر من عينيه وهو يقول له :
تشرفنا ياأستاذ – تارح بن امبارح – الحمد لله أخيرا” عثرت على ناقد أدبي ، يستطيع أن يسلط الأضواء على أشعاري وكتاباتي ….
وغرق في نوبة من النشيج …..
ولم يشعر ، إلا وبنفسه قد تدحرج من سريره على الأرض ، ممسكا” بوسادته .
ووقف على قدميه فزعا” وهو يردد :
اللعنة على الشيطان الرجيم ….
إنه كابوس كل ليلة ….
وعمد إلى خزانة صغيرة في غرفته ، وأخرج كل الأوراق التي دون عليها كتاباته من نصوص وأشعار ، وقام برميها من النافذة .
حيث تطايرت ، وأخذت الرياح تلعب بها في سماء حيه الشعبي الفقير .
وغط في نوم عميق لم يستفق منه حتى الآن ….؟!
———————————-؛
– نحو عالم بلا إرهاب .
– متى نرتقي ….؟!

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن عادل الخطيب

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لم يذق الحلوى .. بقلم … السيد عبدالفتاح

Spread the loveلم يذق الحلوى .. بقلم … السيد عبدالفتاح Tweetتعليقات الفيس ...