الرئيسية / أدب الكتاب / نصف شارب لا يكفي للقبح ************ سمير الهواري

نصف شارب لا يكفي للقبح ************ سمير الهواري

Spread the love

نصف شارب لا يكفي للقبح

******************** سمير الهواري

 

دعني أستعير عصاك ، قبعتك ، تلك المشية ، هل يمكن أن أتخلص من كل هذا

الواقع المؤلم والمشين بالسخرية المريرة ؟ هل يمكن للضوء المنعتق من القلوب

المختنقة أن يجد له طريقا بين كل هذي الحرائق ؟

لم يعد للطغاة نصف شارب يا شارلي ، وهم في أغلب الأحيان لا يرتدون البزات

العسكرية ، فنحن نشتري لهم ملابسهم من أرقى بيوتات الأزياء في العالم فيخرجون

علينا بكامل أناقتهم ، مرتدين وجوها لامعة براقة ، تجري على ألسنتهم عبارت

تقطر ودا و إنسانية ، هم يبكون أحيانا يا شارلي ، نعم يبكون من أجلنا ، بينما

أصابعهم مشغولة بدس مخططاتهم المفخخة تحت العمائم ، وضفر الأسلاك باللحى

لا شئ سوى القبح يا شارلي ، حتى أشياءنا النقية وملاذاتنا غدت قبيحة ، ولا تحاول

أن تبحث عن إجابات لأي شئ ؛ فأنت لن تجد سوى الأسئلة ، المزيد من الأسئلة

تلك التي ظلت عالقة ودونما إجابة !!

إلى متى نبقى هكذا عالقين في صحراء الصمت والعدم ؟، حتى أصواتنا باتت تضيع

وتتلاشى بين هسيس النار وحسرة الرماد ؛ أصواتنا نحن المنتمون لإنسانيتنا ، لهذا

التراب ، نحن سواده ، أنفاسه وبوحه الصباحي

كثيرون نحن ، كثيرون ، خائفون ، صامتون ، مضطهدون من أقليات غبية متعطشة

للسلطة ، أي سلطة ، حتى وإن كان ثمن الوصول إليها دماؤنا ، نحن الأبرياء

المستسلمون لأقدارنا ، فلطالما كنا صالحين وأسوياء ، نقرأ الكتب ، ونضرب

الأحجار بأحذيتنا ، نرسم آمالنا مع ذلك الضوء الآسر المنبعث كحلم من تلك الشاشة

البيضاء ، وكانت أكبر جرائمنا هي أن نسطو على قطع السكر المكعبة اللذيذة ، أن

نلبس ثيابا أنيقة ونسمح لظلنا أن يعبر أمام عيني مراهقة خجول

أتذكر تلك الأصابع الحانية ، التي كانت تمسد الألم فوق كفي الصغيرة ؛ لا زالت

رفيقة طفولتي المسيحية هي أرق من عرفت ؛ صديقي الشيعي لم يكن عدوانيا أبدا

كان مهذبا وغير منحاز ، لم تسكن العنصرية والعصبية أبدا بين حواراتنا التي لا

تنتهي ، كنا نقرأ ، نكتب ، نسمع الموسيقى ، ويستغرقنا الجدل ، ثم نمضي حيث

تنتظرنا دائما مائدة للود ؛ كنا فرسانا ونبلاء

ما الذي حدث لنا ؟، لماذا تعصف بنا الخلافات ، وتقضي على أحلامنا الحروب

ألسنا نحن من كنا ؟ أجزم أننا نحن رغم كل هذا الخراب ، أجزم أننا نحن ..

لا زلنا نشتاق لتلك المساءات ، للأضواء الناعسة ، لصغار يضربون الكرة

فتقع على رأس رجل عابر يركلها نحوهم في مودة ، لشارع يحن لخطو أنثوي

آمن ، لموائد زادها الحب، وعالم ملئ بالأغنيات

لا زلنا نحلم يا شارلي أن نقبض على حقوقنا البسيطة ، لا زلنا ولا زالت الأسئلة

عالقة ودونما إجابات !! ، فاحمل عصاك وارحل ، إرحل يا شارلي .

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن نضال ابوغربية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

( إشتقتُ عينيكِ ) ***** قصيدة ****** للأديب والإعلامي ******** ( يحيى عبد الفتاح )

Spread the loveقصيدة ( إشتقتُ عينيكِ )   إشتقتُ عينيكِ مازلت أبحث ...