مقالة (قراءة الأستاذ الناقد محمد زغلال محمد لديوان وجع لمداد)

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 26 أغسطس 2020 - 3:48 مساءً
مقالة (قراءة الأستاذ الناقد محمد زغلال محمد لديوان وجع لمداد)

مقالة

(قراءة الأستاذ الناقد محمد زغلال محمد لديوان وجع لمداد)

  من خلال  قراءتي لمسودة الديوان الزجلي ..وجع المداد .. للشاعرين الزجالة حليمة مجاهد والزجال فؤاد البياز .بزغ لي نجم الكلمة الذي أضاء سماء التجربة وزاد ليلها بهاء ورقة . وسلب من اللغة صمتها وسكونها ليعلن للمتلقي أن لا صدى في التجربة الزجلية إلا صوت .(.الزجالين فؤاد وحليمة ).. ولا مكان للفراغ في ديوانهما إلا للكلمات الميتة الغارقة في عريها .. ولا قفل للقلب إلا هذا الامتداد العميق لدفء المشاعر المنتشية بمتعة القراءة ولذة المعنى  . هكذا تكلم القصيد في ديوان.( وجع المداد ) .

لقد حاولا الزجالين ..حليمةوفؤاد .. من خلال تجربتهما الفريدة الانزياح عن القوالب الجافة بلغة أدبية راقية تدغدغ خمول الرغبة كي تخلق تصورا فنيا جميلا .فكانت التجربة بالنسبة إليهما شكل من الرضاعة الموسمية التي حرمت على الشعر الزاوج بالزجل وحرمت عليهما اغتصاب الذات وبالتالي إفراغ التجربة من جنسيتهما كممارسين قادرين على اقتحام الموهبة الشعرية .
في ديوان .(وجع المداد ). يذوب الفرق المفتعل بين ما هو شعري وما هو زجلي لان الزجالين نقيا مفاصل التجربة من السوقية الموحشة في فهم العامة فأصبح للزجل لغة راقية أنيقة مهذبة غيرت القواعد النمطية للغة الشعبية .
اعتقد أن المتخصص في المجال سيتذوق أشعارهما ..حليمة وفؤاد .. انطلاقا من مقطوعاتهما أو أسماطهما الزجلية باعتبارها بنية مركزية مهيمنة على القصيدة برمتها مما يجعل الأغصان ذات القافية الواحدة تستوعب كل الهوامش المكملة للرؤية الزجلية .أما الأوزان فاعتقد أن القافية والموسيقى الفنية أثناء الإلقاء، غيباها بشكل مقصود من خلال تنوع وتعدد الأشطار الزجلية .
حين نتحدث عن التجربة الزجلية وهي نمط مشترك بين كل الزجالين ناتج عن امتداد الهم اليومي بكل متناقضاته الفكرية من خلال ثقافة شعبية سائدة بين مختلف مكونات المجتمع .
فتجربة الزجالين …حليمةوفؤاد .. تسير على سكتين متناغمتين بشكل كبير وقوي جدا
أولا .. قوة الكلمة التي يستوحينها من المقاييس الشعبية العميقة التي تغذي جذورنا التراثية وتستمد شرعيتها من الفكر الشعبي البسيط من هذا الانغماس الكلي في الذات ومحاولة تكييفها مع المحيط الفني العريق مهما بدا بسيطا . ففهم ..حليمةوفؤاد .. للحس الموسيقي وانجذابهما إلى النغمات الصوتية المبطنة في كل حركة أو فعل نغمي جعلهما يمتلكا بشكل دقيق جدا وسائل الفهم والصياغة .لان أدوات التعبير متاحة لديهما لأنها منطلقة من ذاتيتهما ومعرفتهما المسبقة بالإواليات اللغوية الشعرية . فهما دائما يبحثان عن قصيدة زجلية لها قاموس يسمعه ويفهمه كل الناس .يبحثان عن الفرادة والتميز .

ثانيا .. إن الزجالين ..حليمةوفؤاد .. يعتمدان على قوة الحرف وشدة الصوت لان أي نص مهما كانت قيمته وجودته يحتوي على نوع من العياء والشرود، و التجدد النفسي .وهذا الانتقال وان كان يتجاوز الرقابة الزمنية فانه يتجاوز السخافة الفكرية والخذلان الأخلاقي المبتذل .
من خلال إصغائي إلى بعض القراءات الزجلية للزجالين ..حليمةوفؤاد .. وجدت في صوتهما نوعا من السحر ومن الرماد الذي يجذب المستمع ويبهر المتتبع من خلال الموسيقى الدفينة في كل النفوس التي تحن إلى ماضي امة عاشت على تراثها .
يمارس الزجالين ..حليمةوفؤاد .. شكلا ضبابيا أثناء القراءة وكأنهما يقدمان للمتلقي قصيدة فصلية تعيش وتموت مع اللحظة حسب الطبيعة الثقافية للمتلقي . وبالتالي يأتي صوتهما كنوع من الضباب يخفي بشكل أنيق اليانع والذابل في النص . وبالتالي تجعل المستمع ينبهر بالصورة الزجلية المتكاملة ذهنيا ويتحول النص إلى صورة بصرية جذابة تشبع في المتلقي رغبته وتنمي فيه شهوة التتبع والإصغاء ..

محمد زغلال محمد .

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

رابط مختصر