مقاربة سيميائية للأستاذ الناقد رحال الإدريسي في ديوان وجع لمداد

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 11 أغسطس 2020 - 7:20 مساءً
مقاربة سيميائية للأستاذ الناقد رحال الإدريسي في ديوان وجع لمداد

مقاربة سيميائية للأستاذ الناقد رحال الإدريسي في ديوان وجع لمداد للزجالين فؤاد البياز القاسمي وحليمة المجاهد
. إصدار مارس 2020 مطبعة وكالة الرأي العربي.
الحلقة الثانية.

دلالات الألوان

للون ذبذبات على وقع الروح في معالم تربية الذوق و مكامن الجمال
المرسل اللون و المستقبل العين و الرؤية بساط الروح انفتاحا و تأملا
كما تنكمش الروح لبعض ألوان لا تطمئن إليها انطلاقا من استئناسها أم اشمئزازها و يبقى المعيار الذوق و التذوق و ميل القلب
إلا أن بعض الكتاب و الأدباء انطلاقا من قراءاتنا لبعض القصائد جعلوا من اللون الأصفر لون الذبول و الصفرة الشيخوخة و الموت كقول ابن عبد ربه.

ألا إنَّما الدُّنيا نَضَارة ُ أَيْكة ٍ
إذا اخْضَرَّ مِنْهَا جَانِبٌ اصفر جَانبُ
هِيَ الدَّارُ مَا الآمَالُ إلاَّ فَجائِعٌ عَليْها،
وَلا اللَّذَّاتُ إلاَّ مَصَائِبُ
فكمْ سخنتْ بالأمسِ عينٌ قريرَة
وَقَرَّتْ عُيُوناً دَمعُهَا الْيوْمَ سَاكِبُ
فلا تكتحلْ عيناكَ فيها بعبرة ٍ
على ذَاهب مِنْهَا فَإِنَّكَ ذاهِبُ

اما كاندنسكي يراه لون الانعكاس وما يعود للجسد.اما اللون الازرق عند كاندنسكي لون السماء لون التعالي. لون الابتعاد عن المشاهدة لون الانغلاق على النفس .لكن نراه مداد البوح و الخروج عن الصمت .كما نراه بحر علم هبة من الذات الالهية .صدق الله تعالى هو العليم .(قل لو كان البحرمدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي .ولو جئنا بمثله مددا ) سورة الكهف الاية 109.
.ثم أقول بان الرؤية تمحرقات الذات شحناتهما الدفينة هي من تحكم على ظواهر و مظاهر خارج الروح.
السر الدفين و العوامل المؤثرة في الشاعر وبركان القصيد من يحكم على جمالية او قبح المرئي.

شطحات على وثر الوجع

إذا كان ديكارت يقول:
(أنا أفكر إذن أنا موجود )
فإنني أجد على ركح الديوان المزروع على مساحة القصائد بذور شطحات لصاحب آلام فمن خلالها يفرض وجوده ككائن متألم لا كما قال ديكارت بالفكر يثبت الوجود بل( أنا أتألم إذن أنا موجود).
إذن فالقاسم المشترك الوجود بين أهل الحقيقة و المعرفة و أهل الحضور بين ثنايا الوجع ،و المنهل الواقع المؤثث لذات الشاعر المتمحرقة في صهد ذاك الألم ،في هذا العالم المتباين فكرا، و ألما، فلا يكون الزجل زجلا صادقا إن لم تتبخر مشاعره طافحة على وجع المداد ألما ،فقد صدق القول نيتشه حين قال في هكذا تكلم زرادشت (اكتبوا بدمائكم).

فحين تم اختيار العنوان (وجع لمداد) فالمداد ذاك الدم الذي يضخه وعينا فينا والوعي والثقافة تتولد من ذات المكان ومن ذات الزمان، والحقبة المحايتة لكاتب المعنى وللباحث عن الحقيقة ، إذن فهذا المداد المضخوخ في شرايين عروق الديوان،كان نتاج صناعة طبيعية قمينة للقراءة والمتابعة تلكم إذن توطئة لولوج مروج البهاء في قلبي زجالين تحاورا إبداعا فكان العطاء والسخاء ديوانا بحرف مائز(وجع لمداد)

.
لغة الصمت ونطق الصوت

يرى تشو مسكي( أن كل نطق صوتي هو استجابة لإثارة خارجية محيطة)2 الحرف هادئ كالطبل لا يصدر صوتا إلا حين نقرعه فنسمع صوته من خلال تحليلنا لحروف وجع لمداد سمعنا أصوات الغوتات الصادرة من قرية الديوان..
هذه اللغة الصامتة بألم ترعرعت تحمل آلامها مذ كان المتألم لهذا وبهذا الحرف فتيا إلى أن شب فخرج عن صمته ليقرع الحرف لصوته ،فاختار الزجالان لغة الزجل، للتعبير عن ذات تؤمن بالإفصاح والمشاركة للآخر ،تركيبا و نسجا في نسق تاريخي يكمل الرسالة الكونية لوجود الإنسان كعنصر فاعل، كعنصر مكره يتخطى صعاب التحدي، للسمو تارة ، وللبزوغ تارة أخرى، وللإحساس بالألم، وحتى التألم هو وجود وفعل في منظومة هذه الآهات، وهذا الأنين تحمله الأرض مثقلة ،فلا يشفي غليلها إلا مطر السماء كدمع الأرض نازل بحرقة الفواجع.
فإذا كان يقول تشو مسكي :(بأن اللغة تنظيما عقليا فريدا من نوعه تستمد حقيقتها من أنها أداة للتعبير و التفكير الإنساني)3
فإن الألم تعبير يجس نبضه كل المكلومين في وحدة وجود لهذا الألم فكما يتكتل المشجعون لرياضة مافإنه يتكتل المتألمون حول اللغة الموصلة لحس هذا الألم فيحس المكلومون و المحرومون والمظلومون هذا الألم وراء ضغطة زر من مغرب الأرض إلى مشرقها.
هنا أطرح السؤال:
فما العلاقة بين ذات هي مصدر الألم تحس الوجع وذات قرأت عن الألم ؟
هنا يدخل الإدراك على حد تعبير بول سارتر الحسي و المعنوي و المادي فهذا الإنسان
و أحواله و تقلباته و الواقع المحيط به هو المغير لمشاعره فالقهقهة و الابتسامة، ليست هي البكاء
و الدمعة ،إذن تلك الأنة على بساط الألم و تلك الوخزة التي تنبث حرفا من ذات الألم و تلك إذن آهات في عمق الذات الشاعرة حيث يتبخر العمق في كيمياء الواقع ثم يسقط رذاذا يشمل و ينتشر على مساحة القصيد.
الأستاذان يكتبان من دواة الروح وحي قلم يفيض غوتات فكل حرف متطلع للتميز يجب أن يعيش و يستفيد من صدق البوح و صدق البحث و صدق الإلقاء لأن المتلقي يثق فيما أنت ملقيه و حين يلتقي الصدق في الإلقاء و الصدق في التلقي يحصل التجاوب في ثنائية الإبداع فيتولد مفهوم تسهيل الإشارات و الإيحاءات كل من موقعه.
فلتصنع حرفك بصدق بوح و أدوات منافح ينفخ كيرك فحمك ليذوب و ينصهر إبداعك أيها المبدع
الزجالان يعزفان على وثر الصمت في فن الخطاب للوصول إلى المتلقي و كأننا أمام نظرية التلقي ل ياوس.
الفن عند لالاند في المعجم الفلسفي بأنه يشمل كل العمليات التي تستخدم عادة للوصول إلى نتيجة معينة و هو بالمعنى الخاص كل إنتاج للجمال يتحقق في أعمال يقوم بها موجود واع.

فأين مكامن الجمال في ديوان وجع لمداد؟
لا بد من الإشارة إلى بعض الدهشة داخل الخطاب او داخل الحوار بين الزجالين الفاضلين
الأستاذ البياز و الأستاذة حليمة المجاهد.

أ- أسلوب الانتقال من قصيدة إلى قصيدة دونما قطع وصال الخطاب و الخبر و الأجرأة و الفعل داخل الحوار ثم إنك تجدك أمام حلقة ،و مقحم في دينامية النص و تفاعله..
ب- انتقاء المواضيع من بداية الديوان إلى آخره فأسلوب الانتقاء للمواضيع
و توافق المبدعين في نسج الخطاب ،تجد القصيدة للمبدع تكملة لما أدرج سلفا أو تعالج الموضوع ذاته عبر تمرير رسائل إلى المتلقي دونما اجترار للمعنى السابق و بطريقة تجدك تعيش التنوع داخل الموضوع

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

رابط مختصر