الرئيسية / قصص / ” مع وقف التنفيذ ” قصة قصيرة . بقلم : جهاد محمد السبع

” مع وقف التنفيذ ” قصة قصيرة . بقلم : جهاد محمد السبع

Spread the love

 

دائما تشغلنا الحياة عن أشياء أو اشخاص

و أماكن لم نعلم انهم  بحاجة إلينا

وهناك من يتسأل وهل هناك أماكن تحتاج لنا

نعم ومن بينهم دار المسنين

هذا المكان الذى يغفله الكثير منا

ولم يعهد زيارته وهناك اخرين لم يفكروا فى زيارته من الأساس

ولم يخطر أبدا على بالهم

يسرا هذه الفتاه البسيطة الذى يحترمها الجميع

ويتمنون صحبتها هى فى السنة الأولى من الجامعة

انتقلت إلى مسكن جديد وبجانبه دار المسنين

دار الهنا

تلك العنوان على الدار لفت انتباهها

وظلت تفكر كيف لهذا المكان أن يحوى إناس تعرف معنى الهنا أو السعادة

كيف يعيشون هنا بمفردهم دون أهل أو عائلة

وبعد أيام قررت أن تدخل هذا المكان لأول مرة

كانت مرتبكة كثيرا ولا تعرف ماذا يمكنها أن تفعل

أو ماذا تقول لمثل هؤلاء الأشخاص

الذين فقدوا اهلهم أو حتى تركوهم بمفردهم هنا

وعندما دخلت لأول غرفة أمامها رأت إمراة عجوزة مستلقية على سريرها

تستمع إلى اذاعة القران الكريم

خشيت أن تزعجها

وغادرت ببطئ

ثم ذهبت للغرفة الثانية

فوجدت بها امرأة عجوزة أيضا تتناول بعض الأدوية وتأكل القليل من الطعام

فرحلت أيضا

وعند الغرفة الثالثة استوقفها

صوت نحيب وبكاء شديد

ترددت فى أن تستأذن وتدخل للغرفة

فسمحت لها السيدة بدخول غرفتها

قامت بتحيتها وجلست

ثم بادرتها بالسؤال

لما تبكين؟؟

أهناك ما ازعجك ؟

أم هناك شئ يؤلمك؟

اخبرينى فمن الممكن أن اساعدك

أو استدعى لك من يساعدك

فنظرت لها المرأة العجوز وتوقفت عن البكاء

وقالت لها: كيف تساعدينى أنتِ الغريبة عنى؟

وأقرب الناس لقلبى تركونى هنا بمحض إرادتهم

كيف تساعدى امرأة قلبها مذبوح

وجسدها يتألم وعقلها مشتت

اخبرينى

كيف تعيدى الزمان للوراء

وتجعلينى سعيدة مع أسرتى

مع زوجى ومع ابنائى

بنت وولدان مثل الورد فى الحدائق

كنا أسرة يتحاكى عنها الجميع

كنا خير رفقة وخير أهل وخير عائلة

أو هكذا ظننت أنا….

لعلك تستغربين ما احكيه ولكن هذه هى الحقيقة يا ابنتى

لقد مات زوجى منذ ثلاث اعوام

وهذة كانت أول الكوارث

بعدها اصبت بجلطه فى المخ

تسببت فى شلل نصفى

وتوقفت يدى ورجلى اليمنى

ولم استطع تحريكهم

وتعلمين أنتِ كم أن الإنسان ثقيل

حتى على أقرب الناس اليه

كل أبنائى تزوجوا

ولم يبقى لى احد ولم يكن هناك من يساعدنى

ولم يتحملنى أبنائى فى بيوتهم

مع أننى أنا من أسست لهم تلك البيوت

من أولها لأخرها

ومع ذلك لم تسعنى فى مرضى

ووقت حاجتى للرعاية

لم اتعجب مما حدث ولم اغضب منهم

وأنا هنا بناءا على طلبى وقرارى

سأظل هنا حتى آخر يوم فى عمرى

وسأظل وحدى ولن اطلب مساعدة أحد

على الأقل أجد هنا من هم مثلى

أو اكثر منى ألما

فأتحمل واستمر فى الحياة

أما أولادى فلا أحتاجهم

ولا اود رؤيتهم ولا اتمنى أن أراهم بعد كل ما حدث

وبعد كل الذى عانيته هنا

وبعد نظرات الشفقة التى أشعر بها

من زائرين هذا المكان

وكلما رأيت أحدًا

أتمنى لو أننى عدت للوراء فأغير كل شئ

ولكن هذا أمر الله ولن أعترض عليه

كانت يسرا تسمع هذا الكلام وعيناها جاحظتين من هول الصدمة

لم تتخيل يوما أن تعرف مثل هؤلاء الاشخاص

أو أنهم موجودين على أرض الواقع

ودعت يسرا هذة المرأة العجوزة

وتركتها بعد أن استمعت لهذة القصة المأساوية

غادرت دار الهنا

التى تأكدت أنها اسم لم يكن على مسمى وعيناها مليئة بالدموع

ذهبت لترتمى فى أحضان أمها

تقبلها وتدعو لها بدوام الصحة والعافية

وأن تظل ابنتها البارة بها إلى آخر أنفاسها

وقررت أن تتطوع فى جميعة خيرية

قريبة من الجامعة

ويتركز نشاط الجمعية

على رعاية المسنين والأيتام والمرضى

وكل من يحتاج لرعاية ولم يكن له أحد ليرعاه

وقررت أن تكتب تقرير تقدمه للجميعة

بعنوان (مع وقف التنفيذ)

ومن ثما ذهبت لصديقاتها وأخبرتهم بما حدث

فقررن أن تكون زيارتهم القادمة لدار الهنا

بدلا من خروجهم للتنزه

ليجعلوا ببسامتهم ورعايتهم وحبهم

دار الهنا دارا للسعادة والهنا

ويملأوا المكان بهجة وفرحة

ولا يكن هناك مكان للبكاء والألم

ولنعلم أنه قبل الحكم على أى إنسان إذا كان

سعيدًا أو حزينًا

لابد أن تقترب منه

تنصت إليه

تستمع لدقات قلبه

ستجد ما يفاجأك وستجد ما لا تتوقع

لأن معظم الوجوه خادعة

لا تبوح إلا بما تريد فقط

فمن الممكن أن نظن انه فى غاية السعادة ولكنه

للأسف يمر باسوء أيام حياته والعكس صحيح أيضا

جهاد محمد السبع

قصة بعنوان مع وقف التنفيذ

20_11_2013

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن نائب رئيس التحرير سلوي أحمد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

زيت بذور اللفت الأكثر فعالية للحفاظ على القلب

Spread the loveتوصلت دراسة طبية، إلى أن زيت بذور اللفت يمكن أن ...