محمود درويش الشاعر

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 8 مايو 2015 - 10:02 مساءً
محمود  درويش  الشاعر
  عندما اكتب عن الشاعر محمود درويش يعتيرني شعور بفقد صديق تلاقت يداي في يديه منذ عشرات السنين وقد قضى وبقيت اكتب عنه وعن غيره من ادباء وشعراء الامة العربية .
فهي ذكريات يلهمني اياها الفكر في رجوعه للزمن القريب .
واشعر بالفرحة وانا اقدم احد اصدقائي واحبتي للناس من خلال ما يسطره قلمي في هذا المعترك لقراءته واتحدث عما يجيش في نفسي ازاءهم .
محمود درويش شخصية عربية عالمية رائعة اقترن اسمه بالقضة الفلسطينية التي هو ابنها وحامي حماها و ما زالت قضية الامة العربية الاولى شعبيا وثقافيا وشماعة جاهزة لكل الحكام العرب يعلقون عليها اكاذيبهم وافتراآتهم .
محمود درويش شاعر المقاومه الفلسطينيه وهو أحد أهم الشعراء الفلسطينين المعاصرين الذين ارتبطت اسماؤهم بشعر الثورة و الوطن المحتل فكانت قصائده اتون نار يكاد ينفلق في كل لحظة .
يعتبر درويش أحد وأبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث وإدخال الرمزية فيه،من خلال قصيدته النثرية التي اعتقدها هي الاسمى في مجال ابداعه وخلال طريق نضاله الطويل .
وفي شعره يمتزج الحب بالوطن بالحبيبة فيتجذ ر حبه عميقا في وجدان امته العربية وابناء وطنه الفلسطيني ليكسن عن جدارة يقين الخلود .
فهو من قام بكتابة وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني التي تم إعلانها في الجزائر. هو شاعر عربي فلسطيني له الاولوية في قضية فلسطين واود ان ابين انه كان صديقي ونحن من فئة عمرية واحدة فهو من مواليد عام\1942 وانا من مواليد\1944 وان اختلفت نشأة كل منا وكانت لقاآتنا قليلة لبعد المسافة لذا كان تاثير شعر اي منا قليلا على الاخر وكل له مميزاته الشعرية لكننا نتقارب كثيرا في وجهات نظرنا وآرائنا فشعر المرحوم محمود درويش فكل منا كتب للقضة الفلسطينية وكل منا كتب لنضال الامة العربية الا انه يتسم غالبا بالهدوء والمرونة يقول :
للحياة اقول على مهلك انتظريني
الى ان تجف الثمالة في قدحي
في الحديقة ورد مشاع
ولا يستطيع الهواء الفاك
في الوردة انتظريني لئلا تفر العنادل
مني فاخطئ اللحن
بينما يتسم شعري السياسي او الوطني بالثورية و شدة الانفعال في ا غلب قصائدي ففي احداها اقول :
نَفسي الفداءُ لأ مّتي فأ حبّها
فاذا تكالبتِ العِدى أتجلّدُ
تُفديكَ ياوطني العزيزُ نفوسنُا
عند اللقا آ مالنُا تتجدّدٌّ
ان العقيدةَ مصدرٌ لنضالِنا فيها
الرجولةُ ُ- للاباءِ تُمجَّدُ
شعبُ العروبةِ موطنٌ لوَفائنا
بنضالهِأ وجهادهِا نتوحّدُ
نفسي فِداءُ الشعبِ في ارض
الوَفا فتأ لّقتْ وبهِ الشهادةُ تسْعدُ
ما طالَ ليلٌ او تعكّرََ صَفوُهُ
الا انْجَلى وصَباحُهُ يتُفرْقَدُ
فالشعبُ يصدحُ صوتُهُ متَعاليا
متدفقاً نحو َ العلاء ِ فيصْعـَدُ
: الشعبُ مَصْدرُ قوّة ٍ لا ينـثَني
شرف ُ البطولة ِ والرجولةِ سَيّدُ
قسماً بذات ِ اللهِ انّي لثائِرٌ على
كلِّ ظلم ٍ في البلادِ سَيوجَدُ
تعرفت على الشاعر محمود درويش عام 1986 اثناء مهرجان المربد الشعري في بغداد حيث جلسنا وتجاذبنا الحديث في الشعر واللغة والاوضاع السياسي للبلاد العربية وقضية فلسطين وبقينا اصدقاء الى ان توفاه الله تعالى في التاسع من آب (اغيسطس) 2008ميلادية وراح في ذمة الخلود وقد رثيته في ذكرى وفاته بقصيدة مطلعها: محمود يامحمو د يادمع العيون وما جرى التي نشرتها صحيفة ( الاخاء) العراقية انذاك يعد محمود درويش من أبرز الشعراء الذين ساهموا بتطوير الشعر العربي المعاصر و إدخال الرمزية فيه .وفي شعر ه نلاحظ امتزاج الحب للوطن بالحب للحبيبة الأنثى مع احساسه بالتسامي في سماء المقاومة العربية .فشعره يمثل مقا ومة متأججة على نار غير ذات لهب يكمن اوارها في النفس العربية كمون الروح في الجسد الحي بحيث اصبح رمزا من رموزها الخالدين. محمود درويش ولد في فلسطين وهو الابن الثاني لعائلة تتكون من خمسة أبناء وثلاث بنات ، ولد عام 1942 في قرية (البروة ) وفي عام 1948 لجأ إلى لبنان وهو في السابعة من عمره وبقي هناك عام واحد ، عاد بعدها متسللا مع عائلته إلى فلسطين وبقي في قرية( دير الأسد )شمال بلدة (مجد كروم )في مدينة (الجليل ) لفترة قصيرة، استقر بعدها في قرية (الجديدة ) شمال غرب قريته الأم (البروة). أكمل تعليمه الإبتدائي بعد عودته من لبنان في مدرسة (دير الأسد ) وهي قريه عربية فلسطينية تقع في الجليل الأعلى متخفيا . فقد كان يخشى أن يتعرض للنفي من جديد إذا كشف اليهود أمر تسلله وعاش تلك الفترة محروماً من الجنسية . واكمل تعليمه الثانوي سنة\1961في مدرسة يني الثانوية في( كفر ياسيف) القريبة من الجليل . انتسب إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي ( راكاح) حيث كان هو المنظمة الوحيدة التي تعترف بحقوق المواطنين الفلسطينيين في بلدهم وبحقوق المواطنة لهم وتتيح له العمل في الصحافة لذا عمل في صحافة الحزب مثل ( الاتحاد) ومجلة (الجديد )التي أصبح في بعد فترة وجيزة مشرفا على تحريرها فيكتب فيها المقالات والشعر باللغة العربية ، كما اشترك في تحرير جريدة (الفجر ) . وقد خضع العرب الفلسطينيون في اسرائيل لقانون الطوارئ اليهودي واحتاجوا لتصاريح سفر من منطقة الى اخرى داخل بلدهم .يقول محمود متحدثا عن نفسه: . (عشنا مرة أخرى كلاجئين, وهذه المرة في بلدنا, كانت تلك خبرة جماعية, ولن أنسى أبدا هذا الجرح) ويقول انه ثاني اكبر أربعة اخوة وثلاث أخوات ,فقدت العائلة كل شيء, قلص والده سليم إلى مجرد عامل زراعي. وقال : (اختار جدي العيش فوق تله تطل على أرضه, الى أن توفي, ظل يراقب المهاجرين ( اليهود ) من اليمين يعيشون في أرضه التي لم يكن قادراً على زيارتها). وكانت أمه, حورية لا تحسن القراءة والكتابة, غير أن جده علمه القراءة وحين بلغ السابعة من عمره, كان محمود يكتب الشعر, فعاش مع عائلته في قرية الجديدة خلال الفترة الممتدة من سنة 1973 إلى سنة 1982 عاش في بيروت وعمل رئيساً لتحرير مجلة ( شؤون فلسطينية )، ثم أصبح مديراً لمركز أبحاث منظمة التحرير الفلسطينية قبل أن يؤسس مجلة (الكرمل ) سنة 1981 بحلول سنة 1977 تمكن من بيع أكثر من مليون نسخة من دواوينه العربية لكن الحرب الأهلية اللبنانية كانت مندلعة بين سنة 1975 فترك بيروت سنة 1982 بعد أن غزا الجيش الإسرائيلي بقيادة ( شارون ) لبنان وحاصر العاصمة ( بيروت ) لشهرين وطرد منظمة التحرير الفلسطينية منها .فاصبح درويش (منفيا ) منتقلا بين سوريا وقبرص والقاهرة وتونس وباريس. شغل درويش منصب رئيس رابطة الكتاب والصحفيين الفلسطينيين وحرر مجلة ( الكرمل ) حيث كانت إقامته في (باريس ) قبل عودته إلى وطنه فقد دخل إلى ( فلسطين ) بتصريح لزيارة أمه، وفي فترة وجوده هناك قدم بعض أعضاء الكنيست الإسرائيلي العرب واليهود اقتراحاً بالسماح له بالبقاء في فلسطين وقد سمح له بذلك. و يعد محمود درويش من أبرز الشعراء الذين ساهموا بتطوير الشعر العربي المعاصر و إدخال الرمزية فيه .وفي شعر ه نلاحظ امتزاج الحب للوطن بالحب للحبيبة الأنثى مع احساسه بالتسامي في سماء المقاومة العربية .فشعره يمثل مقا ومةعلى نارغير ذات لهب يكمن اوارها في النفس العربية كمون الروح في الجسد الحي بحيث اصبح رمزا من رموزها الخالدين فيقول : أقول للعصفور: إن صادفتها يا طير لا تنسني، وقل بخير أنا بخير أنا بخير ما زال في عيني بصر! ما زال في السماء قمر! وثوبي العتيق حتى الآن، ما اندثر تمزقت أطرافه لكنني رتقته.. ولم يزل بخير وصرت شابًّا جاوز العشرين تصوريني.. صرت في العشرين وصرت كالشباب يا أماه أواجه الحياة وأحمل العبء كما الرجال يحملون وأشتغل في مطعم.. وأغسل الصحون. وأصنع القهوة للزبون وألصق البسمات فوق وجهي الحزين ليفرح الزبون أنا بخير قد صرت في العشرين وصرت كالشباب يا أماه أدخن التبغ، وأتكئ على الجدار ان نزوع الشاعر العربي المعاصر إلى واقعه الإجتماعي والسياسي والإقتصادي وهروبه من عالم الرومانسية الحالمة التي سادت الشعر العربي الحديث. يبين ويثبت حنين الشاعر المعاصر وتطلعه إلى استقلاله الذاتي وبناء شخصيته المستقلة بعيدا عن التقليد والمحاكاة للأخرين. فإهتمام الشاعر العربي المعاصر بالأفكار والمضامين الجديدة وخاصة قضايا الإنسان المعاصر السياسية منها أو الإجتماعية أكثر من اهتمامه بالشكل القديم جعل شاعرنا اكثر ارتباطا في تربة وطنه وقلسطينيته وانسانه العربي وتعرف على كل ما لهذا المجتمع من قسوة وشدة وخاصة في الظروف السياسية و الإجتماعية والإقتصادية التي كان يعاني منها الشعب العربي خاصة بعد هزيمته في حرب فلسطين، مما جعل الشاعر العربي – كل الشعراء العرب – يتساءل عن اسباب هذه الهزائم، وهذا العار رغم ما تملكه الأمة العربية من إمكانات عالية مادية، بشرية، ومعنوية لا حدود لها لذلك تاثر محمود درويش بهذه الانواء التي عاشها فقست عليه واسلمته للمرض في قلبه وكذلك تأثر الشّعراء المعاصرون بالثقافات الأجنبية المتعددة واطلاعهم على أفكار وآراء وقضايا هذه الشعوب مما زاد في حصيلتهم الشعرية، والثقافية. مما زاد من وطنيتهم وحبهم للعروبة. يقول صديقي محمود درويش: مرالربيع سريعا مثل خاطرة طارت من البال قال الشاعرالقلق في البدء اعجبه ايقاعه فمشى سطرا فسطرا لعل الشكل ينبثق وقال قافية اخرى تساعدني على الغناء وقد نلاحظ في شعر محمود درويش نموذجا للتحولات التي تتسع لكل الأساليب التعبيريّة، فقد بدأ من الأسلوب الحسي الذي خرج فيه من تا ثير نزار قباني فيه لانه يعتبره معلمه الاول ، ومثّل على ذلك قصيدة (بطاقة هوية ) حيث تتميز ببنية بالغة التحديد في التنظيم المقطعي تمثل الواقع الحسي الملموس حيث تتحول انماط الشعرية في هذه القصيدة الى وقائع ذوات قوام فعلي وقانوني وتشتمل على كثافة وجودية محددة يمس العصب الوطني بفلسطينيته والقومي في عروبته وربما في دقائق اموره العائلية مقابل تهويد الارض العربية في فلسطين وتهويد انسانها الجديد او المستقبل في الاقل وطمس الهوية العربية في فلسطين وتاتي تحقيقا يتسم بالكفاءة والفعالية والخصوصية لاسلوبية رائعة مثالية تقتضي نقل الحدس الشعري بجمالية وواقعية مبينة يحمل طابع الصياغة الانيق وهو من انقى ميزات شعرية المقاومة عنده من حيث اعادة الصفاء الانساتي الشامل ويتمتع بحساسية شديدة الوقع من حيث تمسكه بجذوره العميقة بعروبته وتعينه على المقاومة والصمود . اذ يقول فيها :
سجل انا عربي
ورقم بطاقتي خمسون الف
واطفالي ثمانية
وتاسعهم سياتي بعد صيف
فهل تغضب
سجل انا عربي
واعمل مع رفاق الكدح في محجر
واطفالي ثمانية
واسل لهم رغيف الخبز
والاثواب والدفتر من الصخر
ولا اتوسل الصدقات من بابك
ولا اصغر
امام بلاط اعتابك
فهل تغضب
فهو شاعر يكتم انيه بين جنبيه وفي نفسه فيحز فيها . وينخرها الاسى والالم الا انه يظهر ما يصفو القلب له والافق . ولذا يبقى الشاعر محمود درويش مرتبطا بل لصيقا بتربة وطنه وامته مدافعا عنها حاميا لها صداحا بها في كل قصائده وكل ما يكتب او ينشد . لذا نراه اكل قلبه الاسى ونفسه الالم وينازعه حبه القاتل لابناء بلده وهو يراهم تحت وطأة الجوع والحرمان والمذلة مسلوبي الارادة من قبل عدوهم وعدوه فيمرض فيقتله المرض يقول :.
اعد غذائي الاخير
اصيب النبيذ بكأسيين
لي ولمن سوف ياتي
بلا موعد ثم اخذ قيلولة
بين حلمين
لكن صوت شخيري
سيوقظني ثم انظر
في ساعة اليد
ما زال ثمة وقت
لاقرأ اقرا فصلا لدانتي
ونصف ملعقة
وارى كيف تذهب مني
حياتي الى الاخرين ..
ولا اسال عمن سيملأ
نقصانها
واشيع نفسي بحاشية
من كمنجات اسبانيا
ثم امشي الى المقبرة….
فكانت هذه بطاقة هوية محمود درويش الاخيرة امير البيان العربي د.فالح الحجية الكيلاني العراق- ديالى – بلدروز *******************************
بقلم – د . فالح الكيلاني

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

رابط مختصر