الرئيسية / قصص / مأساة .شاب..صعيدى

مأساة .شاب..صعيدى

Spread the love

مأساة .شاب..صعيدى

*********
يذكر التاريخ أن كبير هوارة وعمدتها . أمر بتقديم ابنه للمجلس العرفى للمحاكمة الذى كان على نقيضة فى الشمائل والشيم , وفى هذا الحديث الخيالى نصوره فى ذلك الموقف الدرامى الهائل , صورة تبرز أعمق خصائص كل منهما على أتم ما يكون التقابل بين سمات الطبائع وعناصر التفكير والاخلاق هذه المأساة مستوحاة من احاديث خيالية للكاتب.
الأب : وهكذا بعد هروبك من الدار فى نص الليل بالزمة بعد هذه الأهانة أمام كبار هوارة وتقف تانى أمامى.
الأبن : ياكبير هواره … ياعمدة البلد رجالتك وعزوتك هما اللى لك مش أنا اللى عاوز أجى هنا.
الأب : كلامك ده صح حقيقة
الأبن : نعم مش عايز أزعلك . دا انت ابويا وكبير العيلة يا كبير هوارة
الأب : بتفكر فى ايه ؟ ايها المتمرد فى هروبك الى مصر.
الأبن : الأمل فى السلام والعزلة للنجاة بحريتى الخاصة والأمل فى الأمانى والسلامة … والأمل قبل هذا كله الا أسئ الى كبير هوارة وعمدتها مزيدا من الأساءة.
الاب : كدة أنت حققت هذا الأمل الأخير … فهل كنت تتخيل أن أخويا مدير أمن الجيزة كان ح يستقبلك بالأحضان ويفرشلك الأرض رمل ويعلق الزينات تكلم ؟!
الأبن : لا يا بوى … طب ورحمة أمى الغالية … تخيلت انة يشوف حل للعادات القديمة السيئة دى . التار . التار.
الأب : هل أخذت معاك ” مصارى ” فلوس يعنى تعيش منها
الأبن : مبلغ بسيط كان معايا
الأب : أد اية . كام يعنى ؟
الابن : عشرة آلاف جنيه
الأب : كان ممكن أمنحك وعودا مقابل نصف هذا المال لتبدأ بة حياتك فى مصر . فى حين أن ضعف هذا المبلغ لا يكفى لشراء أو سكن فى شقة أيها الشاب المتمرد
الابن : كنت عارف ده … واذا كان هذا المبلغ لا استطيع بة دفع مقدم شقة فى أى مكان فى مصر … ولكن كرمك يا بوى … ياعمدة هوارة يكفى جميع حاجاتى
الأب : لم أكفك حاجتك الى الحكمة . ولا حاجتك الى الواجب ولا حاجتك الى الفطنة أو الشجاعة أو الطموح يا ولدى .. لقد كبرت بين كبار هوارة وبين شباب العائلات فى الصعيد وكنت باخدك لما كنت صغير أدحرجك من أعلى الجبل وأحيانا أدربك على كيف تستعمل البندقية وكان وقتها عمرك عشر سنين . مش كده وبس كنت أشرط ذراعى بالمطوة ولما خرج الدم وسال خليتك تلحسة بلسانك وأشرط يدك ايضا حتى خرج الدم ولحستة بلسانى علمتك شرب الدخان وشرب البيرة والحشيش وكل أنواع الكيف عشان تبقى رجال وسط الناس وبكده أجمد قلبك ويكون زى الحديد . ولما كنا رايحين ناخد التار من السوالم نأخدك معانا وتشوف كيف نقتل فيهم زى الحمام . أيها المتمرد الذى لا صلاح لشأنة ” الحرمة ” فى الصعيد أرجل منه . لا ..لا.. نرجع الى موضوع هروبك من البلد هل اللى رجعك أخوى عمك يحيى مدير أمن الجيزة قوللى مين هو أم لا ؟
الأبن : طيب ممكن أرد على هذا السؤال من غير لوم أو اساءة أو احتقار من حضرة كبير هوارة وعمدتها.
الأب : ممكن . ممكن . جاوب
الابن : لما رحت عند عمى أخوك مدير أمن الجيزة لم يوجه الى دعوة بل ولا أستطيع القول بأنه دعانى للقدوم عليه فى وقت واءن كان قد قال أنه يرثى لحالى ويشفق على
الأب : مم ؟؟ أعقل لسانك يا ولد . ونسيب المسألة تمر وأعرف أن الحكومة والنظام لا يظهرون الرثاء أو الشفقة لأحد الا حينما يريدون تحقيق هدف فعندئذ تتقلب قلوبهم أدق وأحن من الأطباء.
لقد أظهر الرثاء لك هذا العم الحنون العطوف عندما ظن أن با ستطاعته النكاية بأبيك عن طريقك . فلما وجد أباك أقوى مراسا من مدى كيده اءنقلب عطفه صوب الأب . منددا بدعوته الأبن وشقة عصا الطاعة على والده . وأبا كل الأباء أن يعاونه على ما يغضب الله . ومع هذا فلا بد أنه فى البداية مهد لك الطريق من ناحيته والا فما وجدت الجرأة على مغالبة حياتك بالتطفل عليه .. تكلم ؟
فلم تكن لديك فى اى وقت من الأوقات بديهة تسعفك للكذب قوللى على الحقيقة وبكل صراحة.
الأبن : لقد قال لى اذا احتجت يوما ما الى مساعدته فبيته ومكتبه مفتوح لى.
الأب : مفتوح هه . هه. ودى كمان شأن الحانه وأى واحد من الناس يطلب او يحصل على شئ بالثمن 
مفتوح حقا !! وهل وجدته هكذا ؟
الأبن : طبعا . طبعا.
الأبن : لا تستخف بكلامى يا والدى اءن الزراية يا والدى ليس المصير الذى أستحق.
الأب : حقا . حقا لم يكن ذلك مقصودا
الأبن : لست أجهل هذا وأسفاه
الاب : يا ولدى .. عمك طردك بناء على أوامرى ولو اننى طلبت اليه ابنته المتعلمة لأى ولد من أولادى اللى مش متعلمون لوافق دون تردد وهو يحمد الله على السلامة.
الأبن : أى يا بوى ! أى ذنب لى احترامه للنظام والعدالة وهو من رجال الشرطة والشرطة فى خدمة الشعب.
الأب : ملكش ذنب ولكن جرمتك أكبر من هذا فقد كان مرادك أن تحارب العادات والتقاليد فى العائلة كما فعل هو وأنا أفنيت عمرى كله فى تنمية العادات والتقاليد المورثة فىأابنائى . الا أنت وأنى لا أعلم أنك لم تفرح ابدا بقتل أى فرد من عائلة السوالم.
الأبن : أنا أفرح وأبتهج بسعادتك وسلامتك يا بوى.
الأب : كداب يا جبان ! يا خائن ! لما اتعاركنا مع السوالم وقتلنا منهم أربعةأنت جيت وهنتنى من قلبك . هل فرحت ابتهاجا بهذا النصر فى بيتك أو خارج بيتك وتوجهت بالآء الحمد والثناء الى كبير العائلة وكبير هوارة الم تلازم فى هذه المناسبة الفازة الصمت والسكينة والاكتئاب.
الأبن : لقد تملكنى الأسى لتلك الخسارة التى لا تعوض فى أرواح البشرية . ألمنى أن أرى و أشجع الناس وانبلهم يسقطون صرعى قبل غيرهم وأن أرى أرق الناس وأدنثهم نهبا للأحزان قبل سواهم . وأن أرى الحقد والكراهية تحل محل الحب والوئام بين العائلات . وأن أرى النظام وقد حلت محله الفوضى وأن أرى كبير هوارة وعمدتها والذى يخطط للثأر والظلم.
الأب : أنا دمرت القرية ؟ كيف ؟
الأبن : كفاك يا والدى يا كبير
الأب : لا محل للمناقشة كيف تساوى بين الهوارة والسوالم الا تعلم انهم ليس لهم صفة ولا مركز الا بعد الثورة.
الأبن : نعم هذه قدرة الله تعالى وعظمتة المساواة بين الناس وتلك من اهداف الثورة اقامة حياة اجتماعية سليمة وهو الهدف السامى.
الأب : وهذا وصل بك الامر الى مجادلتى وفى مواجهتى بحقى المطلق فى ممارسة الرعاية وأن أكون كبير القرية كلها.
الأبن : يا بوى حاشى الله !!
الأب : حاشى لله حقا ! وهل يكترث الأوغاد من أمثالك بما يغضب الله . أن الله يأبى أن يعصى الابن أباه الا تحفظ قولة تعالى : ” لا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ” .
الأبن : صدق الله العظيم
الأب : ويأتى عشرة الاشياء الأخرى . ولست راغبا فى أن يكون خلفى من يحلمون بالموتى
الأبن : يا والدى .. اءن لم أحلم بأحد من هذا القبيل.
الأب : بل حلمت وتحدثت عن حلمك بالمساواة حتى تظفر بمحبوبتك بنت السوالم , الذى أخبرتك ايها المتعلم الجهبز أن الرؤوس تساوت ولا فرق بين هوارة والسوالم
الأبن : أنى أعرف يا والدى ءانما يتحدثون الا عن كبير هوارة وزعيمها وكرم المعاملة الطيبة لهم
الأب : وبعدين
الأبن : ءانى لم أقلل فى أى وقت من الأوقات من شأن السوالم بل على العكس كنت أخذت لما يحدث من قبل بين العائلتين.
الأب : دة الكلام اللى اتعلمته فى المدارس ودى أهداف الثورة اللى عاوز تحققها لأنك مؤمن بأحداثها.
كلام وحق جدك الكبير البدرى أبو بدارأنك لست أبنى اءن لم تتبع عاداتنا وتقاليدنا.
الأبن : يا بوى . يابوى . اءن قلبى محطم فأن كنت قد أسأت اليك فأغفر لى.
الاب : العائلة تطلب بعقوبتك
الأبن : اءن كانت العائلة تطلب ذلك فليكن لها ما تريد بالمنطق والعقل والحوار : ولكن ليخف غضب أبوى على.
الأب : اءن القرية والقرى المجاورة ستحكم فيما بيننا وسوف تلطخ بالعار
الأبن : بحق رحمة أمى الغالية عندك الا تجعل مخلوقا مثلى يكون سببا لتوجيه اللوم او الاتهام اليك يوما لأننى خرجت عن طوعك وعن عادات وتقاليد العائلة.
الأب : ءاتهامى لك عاص , وشارد , ومتمرد , وجبان
الأبن : لا تجعل أحدا يتكلم عنك بما يسوء يا أبى.
ءان صوت الرأى العام فى مصر كلها يهز القلوب وهو المساواة بحديث رسول الله (ص) . ” لا فرق بين عربى وعجمى الا بالتقوى”
الأب : يا شيخ الغفر
شيخ الغفر : نعم يا حضرة العمدة
الأب : هل المجلس العرفى منعقد فى الدوار
شيخ الغفر : بالكامل حضر كبار العائلات ومشايخ القبائل فى الناحية
الأب : خذ هذا الولد الى هناك .. ودعهم يحاكمونه أنت فاهم طبعا ماذا أعنى ؟
شيخ الغفر : تحت أمر جنابك يا كبير
الأب : وليعلم أولئك المشايخ أننى لا أريد أن يتراخوا فى الحكم
شيخ الغفر : ( يصحب الابن الى المجلس العرفى . ولم يلبس شيخ الغفر أن عاد بعد دقائق صائحا ) : الحقنى يا كبير الحقنى يا حضرة العمدة.
الاب : تكلم ما هذا !!! غير معقول أن يكون قد حكموا عليه أنه عاصى من غير أن يتمهلوا الى ان يسألوه عن أنى غير راضى عنه لأنه عاصى وجبان وشارد , ومتمرد والا كيف عدت بهذه السرعة.
شيخ الغفر : لم يحدث هذا ولا ذاك يا كبير وهو ( يرتعش)
الأب : اذا أخلص عليك ( يرفع يد لضربه)
شيخ الغفر : لايا كبير راح أتكلم
الاب : عليك اللعنة وعلى كلمة كبير هذا التى تكررها دوما ما الخبر ؟؟؟
شيخ الغفر : وأسفاه لقد سقط على الأرض
الأب : جبان – متمرد – مالذى جعله يسقط
شيخ الغفر : يد الموت واسم أبيه
الأب : ءانك تحيرنى وضح كلامك
شيخ الغفر : لقد أخبره المجلس العرفى بأن جريمتة ثابتة وان عقوبتها وضعه فى الجبل فى احدى المغارات مكبلا بالسلاسل والجبال وتركه للذئاب والوحوش حتى الموت.
الأب : الى هنا والكلام جميل
شيخ الغفر : فأبتسم ولد جنابك يا كبير
الأب : ابتسم !!! أن التبجيح لن يجد يه نفعا ولكن منذا كان يتوقع هذه الجرأة من جبان مثله أكمل ثم ماذا ؟
شيخ الغفر : لقد قال بهدوء بعد أن أصعد زفرتين أو ثلاث 
أقتلونى فقد سأمت الحياة لأن أهلى , وأهل قريتى , وأهل الصعيد لايزالون فى اعتقادهم أن الثأر شئ مشرف وقال على ورقة الاتهام التى قدمها كبير هوارة لمحاكمته . بل الذى قدمها أبوى قائلا
الابن : أنا أعلم جيدا يا أبى.
عاصى : عصيت أبى فيما يغضب ربى 
جبان : لأننى لا استخدم السلاح فى قتل النفس التى حرم الله قتلها الا بالحق.
شارد : لأننى تركت القرية وذهبت لأتعلم عملا بقبول الله عز وجل ” قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون ” صدق الله العظيم 
وايضا قوله تعالى ” انما يخشى الله من عباده العلماء ” صدق الله العظيم 
متمرد : لأنى لا أحب عاداتكم السيئة وهى الثأر والظلم وأريد من أحبها قلبى من عائلة السوالم . وأحب عاداتكم الطيبة الشهامة والكرم والشجاعة والمروءة.
ولكن القانون العرفى يحب أن يأخذ مجراه الشكلى فلا يتبقى فى الانتظار طويلا أن أبى يقول بحق أننى لست شجاعا ولكن الموت الذى يقودنى الى الله لن يجذعنى.
الأب : لقد رأيت جده الاكبر يموت بثبات . وهل تلوت عليه حكم المجلس العرفى.
شيخ الغفر : جانبا منها فقط يا كبير . عندما ورد فيها اسم كبيرنا وهو يتهمه بأنه عاصى وجبان وشارد ومتمرد خر على الأرض فاقد النطق , فدفعناه لنجده لا حراك به فقد سبقنا الموت اليه.
الأب : وما حكم المجلس عليه
شيخ الغفر : حكم المجلس بأنه على حق وأنه يطبق الشريعة الاسلامية بل الشرائع السماوية جميعها
الأب : يا لك من غبى عديم التدبير . كيف يواتيك قلبك على ذكرما قلته لأب ثاكل مثلى لأب لم يملأ بطنه بعد الطعام هيا وهو يبكى 
أذبحوا الذبائح وأطعموا الفقراء والمساكين وقدموا الواجب للمجلس والضيوف . رحمة الله علية ءانه كان على حق ونحن على باطل ثم قرأ قولة تعالى ” قل جاء الحق وزهق الباطل ءان الباطل كان زهوقا ” صدق الله العظيم.

بقلم : الشاعر

 صلاح سيف

مأساة .شاب..صعيدى

تحرير:
علاء محروس مرسي

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن الكاتب علاء محروس

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عوالق الأسرى

Spread the love  ليس من حب الهوى هدير حفاوة وماثر منى فان ...