الرئيسية / المرأة والطفل / *قلب الطفل لا يرتاح في النوم إلا في جوار الأم*

*قلب الطفل لا يرتاح في النوم إلا في جوار الأم*

Spread the love

كلنا ترفرف قلوبنا عندما تطل علينا “ست الحبايب” أمهاتنا، لكن أحدث دراسة علمية أثبتت أن قلوب الأطفال بحاجة إلي النوم إلي جانب الأم حتي سن 3 سنوات. الدراسة تم إجراؤها في جامعة “كيب تاون” بجنوب أفريقيا وقالت إن نوم الطفل وحيدا في سريره يجعل ساعات نموه أقل ويجهد قلبه ويكون قلقا بعكس الذين ينامون بجانب أمهاتهم وتغفو عيونهم علي ملامح ست الحبايب الفياضة حنانا وودا ومحبة علي أطفالها.
الدكتورة زينب بشري أستاذ طب نفس الأطفال بكلية الطب جامعة عين شمس لها وجهة نظر أخري في التربية إذ تقول: من المفترض ألا ينام الطفل بجانب أمه نهائيا، فالأم لها مكانتها واحترامها، ومشاركتها في السرير تصرف خاطئ، وربما نحن فقط كدول عربية الذين نسمح للطفل بأن ينام في غرفة الأم أو في سريرها، حتي أن هناك من الأمهات من تظل مستمرة في النوم بجانب الطفل حتي بلوغه السنوات العشر، والوضع الصحيح عندما يبدأ نومه في الاستقرار بعد الثلاثة أشهر الأولي نستطيع فصله في غرفة أخري وعندما يبكي يمكن للأم أن تذهب إليه وتري احتياجاته، وفكرة نوم الطفل بجانب الأم حتي سن الثلاث سنوات خاطئة لعدة أسباب، فالسبب الأول أن الطفل سيتعود علي ذلك ولن يستطيع النوم إلا في وجود الأم بجانبه في حين أن الأم من الممكن أن تكون عاملة أو لديها مسؤوليات أخري كثيرة أو تذاكر لأطفالها الآخرين، فالطفل كلما تعود علي النوم بمفرده في السرير كان ذلك أفضل له حتي وإن كان لديه إخوة آخرون، الأمر الثاني أن الطفل إذا تعود علي النوم مع أمه وبعد ثلاث سنوات فصلته في غرفة أخري أو سرير منفصل سيصاب بالخوف والقلق والاضطراب، كما أن الطفل يرتبط بشكل الأم وملمسها ورائحتها ومن الصعب أن يبتعد عنها بعد تعوده علي النوم بجانبها، تماما مثلنا عندما نتعود علي النوم في مكان معين أو علي جانب معين فمن الصعب أن نقوم بتغييره، خصوصا أن الطفل عندما ينام بجانب أمه فإنه يتعود أن يحتضنها أو يمسك بشعرها أثناء النوم لذا من الصعب أن يتغير ذلك فجأة، ونحن بذلك نجعل الطفل يتعود علي سلوك خاطئ وبدلا من ذلك من الممكن للأم أن تشاركه بأن تحكي له حكاية أو تربت عليه إلي أن يدخل في النوم وذلك هو السلوك الصحيح.
وتضيف د. زينب بشري قائلة: عندما يتعود الطفل علي النوم بمفرده ربما يقل الرابط بينه وبين أمه، وتكون لها مكانة خاصة بالنسبة له لكنها لا تكون الوحيدة التي يرتبط بها، فنجده مرتبطا بمعلمته وأخريات بخلاف الأم، ومن المهم جدا أن يرتبط الطفل بأمه في السنوات الثلاث الأولي من خلال أن تحتضنه الأم وتلاعبه حتي لو اضطرت إلي أن تحصل علي إجازة من العمل لمراعاة طفلها، فعندما تكون الأم موجودة بجانب الطفل ينمي ذلك عاطفته وقدراته وذكاءه، فملاعبته والحكي له يخلقان الود والمحبة بينه وبين أمه، ولا يكون الارتباط بينهما جسديا وإنما يكون نفسيا ووجدانيا، وذلك أفضل بكثير من الارتباط الجسدي بها.
– تؤثر علي الاستقلالية
من جانبه يؤكد الدكتور عادل عاشور أستاذ طب الأطفال والوراثة أن نوم الطفل بجانب أمه لفترة طويلة يزيد من اعتماده عليها ويؤثر عليه في المستقبل, ويضيف قائلا: هذه الدراسة لا تتفق مع القواعد التي نضعها لنوم الطفل كأطباء أطفال في مصر، فنحن ننادي أن ينام الطفل لفترة بعيدا عن والديه لكي ينمو إحساسه بالاستقلالية، وضد أن ينام الطفل بجانب أمه لفترة طويلة فذلك يؤدي إلي ارتباطه بها واعتماده عليها بشكل زائد وينعكس عليه في المستقبل، لكن في فترة الرضاعة الأفضل أن ينام الطفل بجانب أمه حتي عمر السنة أو السنتين لكن بعد ذلك لابد من فصله في مكان مستقل، ونحن نشجع الأم علي أن تحتضن طفلها وترضعه بعد ولادته مباشرة فذلك يزيد من ارتباطه بها ويتعرف علي رائحتها وبالتالي سيعرف ميعاد تناوله للبن.
أما بالنسبة للأمهات اللاتي يتركن مسئولية الطفل للمربية فأعتقد أننا كمصريين ضد هذه الفكرة ولا نفضل أن يكون الطفل بعيدا عن أمه خصوصا في الفترات الأولي من عمره، ومن الأفضل جدا أن يكتسب الطفل سلوكياته من والدته بدلا من المربية أو الشغالة، ولا نفضل ترك الأطفال مع المربيات لفترات طويلة حتي لا يتم استغلالهم بشكل “ما”، وفي النهاية تختلف المربية وخصوصا إن كانت أجنبية عن أهل المنزل سلوكيا وعقائديا ونفسيا.
ومن ناحية أخري فإن أفضل وضع للنوم بالنسبة للطفل في شهوره الأولي أن ينام علي بطنه أو جانبه الأيمن وذلك يسمح في حالة حدوث ارتجاع للبن أن يكون خارج جسم الطفل فلا يستنشقه مرة أخري و”يشرق” أو أن يؤدي إلي حدوث التهابات فطرية.
– علاقة وثيقة
الدكتور جمال عبدالناصر أستاذ ورئيس قسم طب الأطفال بالمركز القومي للبحوث يري أن الرضاعة تقوي العلاقة بين الأم والطفل، ويقول: لا يمكن تعميم هذه الدراسة التي تقول إن قلوب الأطفال تحتاج للنوم بجانب أمهاتهم حتي سن الثالثة، ولنفترض أن الأم أنجبت مرة أخري أو أنها تعمل فكيف يمكن أن يشاركها الطفل النوم في السرير لهذا العمر، وأعتقد أن هذه الدراسة تحتاج أن نختبرها علي نطاق أوسع، وأن يتم تثبيت القيم الأخري مثل الطعام والشراب والنوم ثم يتم بحث علاقة النوم بالحالة الجسدية وأن يتم تحت ظروف علمية مثالية ومنهج علمي مضبوط حتي يصبح التقييم صحيحا، ومن ناحية أخري معروف طبيا أن علاقة الطفل بأمه علاقة خاصة جدا ولابد أن تهتم بها الأم، والتي تهمل طفلها ولا تقوم بإرضاعه وتعطيه للمربية تقوم بعمل سيئ جدا فمن المهم أن تكون علاقة الأم بالطفل علاقة حميمية وخاصة لأنها علاقة غريزية ولابد من المحافظة عليها، والرضاعة الطبيعية تقوي هذه العلاقة، كما أن الرضاعة ليست لها قيمة غذائية بقدر ما لها من قيمة مناعية ونفسية كبيرة بالنسبة للطفل فهي تعطيه الإحساس بالأمان، حتي أن الطفل عندما يمرض نجده يريد أن يرضع كثيرا بالرغم من عدم تناوله للبن ولكن لكي تضمه الأم وتحتضنه فيشعر بالأمان والراحة.
ويضيف الدكتور جمال عبدالناصر قائلا: الطفل شخصية تحتاج إلي الرعاية والعناية، حتي أننا نجد بعض الأطفال عندما تحمل أمهاتهم أو تنجب طفلا آخر يصابون بأعراض ارتداد، بمعني أن يرجع الطفل للخلف في شيء كان متقدما فيه، فإذا كان قادرا علي المشي مثلا أو يستطيع التحكم في البول فإنه يتوقف عن ذلك بسبب إحساسه بعدم الاهتمام، أيضا إذا ماتت الأم أو سافر الأب يؤدي ذلك إلي مردود نفسي سيئ بالنسبة للطفل لذا لابد للأم أن تكون قريبة من الطفل وأن تشعر به، أما مسألة أن نموه العقلي يتأثر إذا نام بعيدا عن الأم فتحتاج لدراسات علمية موسعة بمعايير علمية صحيحة، أما مسألة وضعية نوم الطفل فكنا في الماضي نوصي حسب توصيات منظمة الصحة العالمية بأن ينام الطفل علي بطنه بعد الرضاعة، لكن في الحقيقة إذا نام الطفل علي بطنه لفترة طويلة من الممكن أن نجده في الصباح ميتا حيث ثبت أن ذلك الوضع يسبب اضطرابا أو خللا في كهربة القلب، لذلك عاد الأطباء في التوصية بنوم الطفل علي جانبه الأيمن أو علي ظهره، وبالنسبة لارتجاع اللبن فإنه لا يأتي للأطفال جميعهم، لكن إذا قمنا بإرضاع الطفل ثم ينام بعدها بثلث ساعة مثلا فسيتجبن اللبن ولن يحدث له ارتجاع، وذلك أفضل لأن نومه علي بطنه لفترات طويلة غير مستحب بالمرة حسب توصيات منظمة الصحة العالمية.
ويبقي أن تهتم الدراسات المتعددة بالصحة النفسية لأبنائنا.

********************************

نقلاً عن جريدة الأهرام

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن سكرتيرة التحرير الكاتبة أميرة الألفي

x

‎قد يُعجبك أيضاً

*”المدفعجية” تحيى حفلات الربيع بالغردقة والجلاء والقرية الفرعونية*

Spread the loveتحيى فرقة المهرجانات “المدفعجية” عدة حفلات خلال أعياد الربيع، حيث ...