قــال الـراوي .. بقلم الأستاذ سـليم أحمـد حسـن ـ عمّــــان

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 17 أغسطس 2018 - 1:53 مساءً
قــال الـراوي .. بقلم الأستاذ  سـليم أحمـد حسـن ـ عمّــــان

قــال الـراوي ..

سـليم أحمـد حسـن ـ عمّــــان
**********************************
ركبتُ خيالي .. وطرتُ بــه ِ ..
في رحلة بؤس في الوطن العربي .
وقفـتُ على أســوار القدس..
بكيت دموعـًا ملأت سـاحات الأقصى
إذ كان بها بعض جنود إسرائيليين..
يلهون بإذلال الناس ، وجموع مصلين ..
صرخت بما أحفظ من شـعر ” النـواب ” 1
” أقسمت بتاريخ الجوع ويوم السغبة ..
لن يبقى عربي واحد ..
إن بقيت حالتنا هذي الحالة
بين حكومات الكذبة !
القدس عروس عروبتكم ..
فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها ؟؟
ووقفتم تستمعون وراء الباب لصرخات بكارتها
وسحبتم كل خناجركم، وتنافختم شرفا ..
وصرختم فيها أن تسكت صونا للعرض،
فما أشرفكم!!
أولاد ……. هل تسكت مغتصبة ؟ ” الشاعر العراقي المشهور ” مُـظفـّر النـواب .
ظــلال الحـزن تلــفّ القدس ..
أجراس كنائسها صامتـة ٌ ..
وأذان الأقصى جـدّ حـزين .

هربت وطفت ، بحيفا .. وبيافا
والناصرة .. ومرج جـنــــــين
كانت تعكس نفس الصورة ..
قاتمـة ٍ .. بائــسة ٍ ..
بإطار ٍ أســود ..
وألــم ٍٍ مكتـوم ودفــين .

دخـلت إلى غــزّة .. فرأيت الوجــع المـــرّ ..
رأيت بيوتـًا كانت عامرة بالخـير 
ووجوها كانت يوما ، طافحة بالبشر ..
بالصدق ، وبالحب ، وبالطهـر .
ورأيت براءة أطفال .. كملائكة الرحمن ..
يلهون على آثار بيوت ..
صارت سكنا للحشرات .. وللأوساخ .. وللديدان .

دخلت دمشق .. ومسجدها الأمـويْ
وقرأت الفاتحة على قبر ” صلاح الدين”
سألت : ما بال الأهل هنا يقتتلون .
أنـّى سرتُ .. أجد دمـارًا ..
وبقع دمـاء .. لجنــود ٍ ،
ورجال وشباب ، ونساء ، وبنات ..
وحتى الأطفال يموتون ؟؟
سـمعت من القبر بكاء وأنـــين ..
وهمسـًا : والله ِ مـؤامــرة ٌ ..
أجـّجـها ويغـذيها جمع شــياطين .

مـررت بـبـغـداد ســريعا ..
فأنـا أخشـى الموت .
“والتفجيرات ” ببغداد،تحصد أرواح الناس ِ
بلا عدد ٍ، وبلا ثمـن ٍ، وبلا تمييز ٍ أو تعيين.
وتعمّ شوارعها ، والأسـواق َ، ودورَعبادتها..
وبيوت الناس .. وكل مكان فيها غير حصين.
بغـداد الحلوة، كانت دار سلام ٍ وصفـاء ٍ ..
أضحت مقبرة َ مـلايين .

وهربت سـريعا مـن لبنـان ..
فبـلد الحبْ .. وجبالُ الأرز ْ..
وبحرُ الرّوشـة ِ .. وموطن فيروزْ ..
تفكك حتى أصبح عدة أوطان ..
صار نواة صـراع إقليمي ..
بين طوائفَ .. أو أحزابْ ..
أو حركات مصالح وفساد ..
أو تجار حروب ، وذئاب .
كلٌ ينهشُ من هـذا الجسد العيــّان .

ورحلت إلى مصر ..
ومضيت إلى ميدان التحرير
أقرأ فاتحة كتاب الله على الشهداء ..
من ضحـوا من أجل النصر ..
وأدعو الله “لأم الدنيا ” بالخير.

وعبرت إلى السودان ..
فقر وجفاف ْ .. جوع وحـروبْ ..
وبحمد الله ـ صار لدينا سودانان ـ

تعبت كثيرا . . ومللت كثيرا !!
أتعبني اليأسُ ..
وضيقُ الصدر ِ.. ووعدُ الصبرْ
فوجدت الحال هي الحال..
والموال هو المـوال ..
ومؤامرة بدأت وامتدت ..
من نفس الحـربــاء . 
وأخيرا قلت .. أقصد تونس .
فمنها البدء .. ومنها العنوان .
وفيها أرتاح قليلا .. من رحلة يأس وعناء.
وجدت جسدا من نار .. يمتد فيوصل أرضا بسماء.
قـف يا هـذا .. لا تـدخـل !
فلقد سُـرقــَت ثورتنا .. 
والوعد علينا أن ترجع بدماء الشهداء.
وعندئذ .. أهلا بالأهل الأحباب بتونس..
أرض العرب الخضراء .
*******************************

 

 

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

رابط مختصر