الرئيسية / قصص / قطرات المطر ..بقلم زينب عبد الباقي

قطرات المطر ..بقلم زينب عبد الباقي

Spread the love

كان البرد قارساَ ذاك المساء، و كانت” سارة” تجلس وحيدة في غرفتها ، تنظر الى الخارج بعينين جامدتين ، تعدّ حبّات المطر و هي تعيد شريط ذكرياتها معه .

في مثل هذه اللَّيلة ، منذ سنوات جاء لزيارتها ، كان صديقاً لا أكثر . دخل منزلها باحثاً عن لحظة دفء .جلس قرب الموقد و بدأ الكلام .. وكان كلامه عن محبوبة رحلت .. غدرت به و استقلَّت قطار مستقبلها بدونه .. مع أوَّل عابر سبيل دق بابها ..كان يتحدَّث عن ” أنجيلا ” و الدُّموع في عينيه تسابق قطرات المطر المنهمر في الخارج . يبكي كالطَّفل بين يديها ويبوح بكلِّ ما يؤلمه ..

قضيا الأمسية معاً ، هو يتكلَّم و هي تصغي ، إلى أن تأخَّر الوقت فاستأذن شاكراً و مضى .

و توالت اللقاءات .. كان كلما شعر بحاجته إلى صدر حنون، قلب كبير و صديق وفيّ يطرق بابها ..يجلس بين يديها كالطِّفل و يتكلَّم . وكانت تصغي إليه بكل جوارحها .

لم تقاطعه يوماً ، لم تنتقده ، لم تعنّفه أو تلومه . فقط كانت تصغي حتَّى بدأ يشعر بجسر من الصَّداقة يمتدُّ بين شفتيه و أذنيها ..

توالت اللِّقاءات .. متشابهة ، مملة :

هو ، هي ، الموقد و الحديث عن ” أنجيلا ”

و شيئاً فشيئاً ولد بينهما شعور غريب ، صار يحنُّ إليها ، يحنُّ لمجالستها ، لفنجان الشَّاي الدَّافئ من يديها ، لبريق عينيها ،لرجفة شفتيها ، لنقرات أناملها على الطَّاولة و للدَّمعة العالقة بين أهدابها . وبعدما كان يحمل الرَّاحة في قلبه بعد كلِّ لقاء لهما ،صار يحمل طيفها في خياله ، وجهها في عينيه و حبَّها في قلبه. أما هي فقد أحبَّته بكل ما أوتيت من مشاعر لكنَّها لم تظهر.خافت أن تقتحم حياته، لم ترد أن تمحو من مخيلته طيف امرأة كانت السَّبب في تقاربهما ، فقد كانت تشعر أنَّه ولا انكساره في ذلك اليوم لما دخل بيتها و عالمها و حياتها .

قدّرت ذكرياته و تفانت في التَّضحية من أجله . كانت تتألَّم و هي تسمعه يقول أنَّه لا يزال يحنُّ إلى ” غريمتها ” ..أنَّها لا زالت تشاركه حياته على الرُّغم من الألم الذي سبَّبته له ..

لكنَّها لم تسمح لنفسها أن تنافس ذكرياتها معه .. أحبَّته بعمق و صدق و صمت .

وفيما هي لا تزال تعدُّ حبَّات المطر و تعيد ذكرياتها معه قرع باب منزلها ..دخل باحثاً عن الدِّفء في عينيها .. تحدَّثا .. هذه المرَّة كان حديثه عنها هي .. عن وجوده في حياتها ..

عن وجودها في عمره ..
و غمرتها السَّعادة .. سعادة الحبِّ و الأمل بغد يحمل في طيَّاته صورة للأحلام التي عاشتها .

و بحركة خاطفة مدَّ يده إلى جيب سترته ، أخرج منها خاتم خطبة .. دسَّه في إصبعها .. ثم قبّل باطن اليد و احتواها بين كفيه .
ارتسمت على شفتيها ابتسامة من سحر ..تحسَّست الخاتم بيد مرتجفة و نظرت إليه لتتأكَّد انَّها تعيش واقعاً فرأت خاتماً يشعُّ بريقاً و قد حُفِر عليه :

“فؤاد” و ” أنجيلا” إلى الأبد .

للأسف ..

” أنجيلا ” كان الاسم الذي أعطاه للصَّائغ حين سأله عن اسم الحبيبة هذا الصَّباح ..

قرأت العبارة .. و تهاوت على الكرسيِّ الهزَّاز قرب الموقد ..

ابتسمت و الدُّموع تسابق قطرات المطر ..

وقالت : ” هل تعلم ؟؟ اشتقت إلى ذلك المساء..

أحنُّ إلى تلك الليلة .. تعال .. اجلس ..

لنعد إلى عادتنا .. حدثني .. عن “أنجيلا ” ..

و كانت المرَّة الاولى في حياتها التي تلفظ فيها اسم” أنجيلا” بحروفه ..

فقد كانت حتَّى تلك اللَّحظة تسميها

” هي ” …

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن زينب عبد الباقي

مدرٍّسة .. شاعرة و مؤلفة .. لديّ ديوان بعنوان " عمري انا " و مجموعة كتب قراءة للصفوف الابتدائية تحت اسم " لغتي الفصحى " اعمل على اصدار كتاب تربوي للصف التاسع ولدي ديوان قيد الاعداد للاصدار قريباً
x

‎قد يُعجبك أيضاً

اللبناني سليمان عيتاني يخترع ” أثير ”

Spread the loveقبل عامين، طرح الشاب اللبناني سليمان عيتاني فكرة لنظارة ذكية، ...