قطار الزمن…رواية بقلم محمد عبد الكريم الوصيف

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 12 يناير 2021 - 8:20 مساءً
قطار الزمن…رواية بقلم محمد عبد الكريم الوصيف

الباب السادس
الفصل السابع
رواية قطار الزمن

التحق مكرم بزوجته سعاد لدى أهلها في المدينة الشاطئية الجميلة على ضفاف المتوسط. قبالة الجزر الإيطالية.
مدينة يحترف أهلها صيد الأسماك وزراعة التوابل وبعض الحرف كصناعة الجلد و الأثاث المنزلي.
و المدينة صيفا منتزه يقصده المصطافون والفنانون والرسامون. وتحتفل شواطئها الجميلة بالسهرات والتظاهرات المتنوعة. ومكرم لا يابه بذالك كثيرا. ولعل ما تقدمه له عائلة سعاد من ترحاب وحفاوة بالغة ومن أسباب للراحة اهم عنده من كل وسائل الترفيه خارج المنزل.
كان يشعر بالاختلاف بين الوسط الاجتماعي القبلي بأقصى الجنوب التونسي وبين الوسط الحضري الذي نشات فيه زوجته وترعرعت.. . فرق في الكثير من العادات والتقاليد.. وتعجب من سيطرة المرأة على الكثير من جوانب النظام العائلي. فبيد ها اغلب القرارات التي تتعلق بزواج الأبناء والعلاقة بالاقارب والحياة المادية. وهو ما لايوجد في النظام القبلي في قريته وعشيرته. فالمراة في القبيلة كثيرا ما يكون لها دور اساسي وفارق ولكنه خفي خفاء الوجوه خلف الحجاب.! ويصعب اكتشاف دور المرأة هنالك لعدم الاختلاط في المجالس.. ولكن اهل الجنوب يفهمونه بطريقتهم.. و كان عليه ان يتنازل ويقبل بالكثير من الجزيئات عند إقامته لدى عائلة سعاد كما عليها ان تستعد للباس اهل القرية او بعضه وسلوك النساء هنالك..
مرت ثلاثة أيام تحدث خلالها مع أسرة سعاد عن أشياء كثيرة واستضافه الكثير من أقاربها. وطمانته الأسرة عن ولادة سعاد بمستشفى المدينة وبوجود قابلة لبنانية قديرة ألفها السكان واطمأنوا إليها وقد تمت مقابلة سعاد لها.. والاستعدادات في هذا الباب على أحسن ما يرام.
لقد تركا الطبيب القمري وزوجته القابلة ليجدا قابلة لبنانية بتونس..! ولكن قبل سفر سعاد الي الجنوب عليه أن يحمل زوجته الي طبيب مختص بالعاصمة تونس بناء على نصيحة الطبيب القمري الذي زودهما برسالة في الغرض عند مغادرة الجزيرة. واضطر مكرم ان ينزل عند أخيه لمقابلة طبيبة فرنسية مختصة بقرطاج صالمبو بناء على نصح أخيه وزوجته . استقبلتهما الطبيبة بكل ترحاب واثنت على صديقهما الطبيب القمري وطمانتهما على سلامة أوضاع الحمل وسمحت لسعاد بالسفر مع مكرم الي قريته وعشيرته لأيام ..
عاد مكرم وسعاد الي قليبية ليستعدا للسفر. والسفر في هاته الدنيا لا ينتهي الا بالرحيل عنها رغم ان الانسان يبحث دائما على الاستقرار الذي قلما يجده واذا وجده لم يلبث ان يمله فقد جبل على التغيير….!
ومن الغد التحق بهما احد أصدقاء الدراسة الذي لم يره منذ سنوات وكان في طريقه وزوجته الي الجنوب بسيارته الخاصة . فنسق معهما
مرت ساعات الرحلة في الحديث عن ذكريات الطفولة والدراسة. . كان صديق مكرم مرحا لم يتوقف عن الحديث والضحك خلال الرحلة التي تخللتها استراحات كثيرة . وكلما تقدموا في السير نحو الجنوب قلت الأشجار والنباتات وانكشف أديم الأرض واحس الركاب بنسمات الصحراء الجافة. ونظر مكرم الي سعاد بجانبه والي ابتسامتها الخفيفة وهي تجول بنظرها من خلال النافذة على امتداد الصحراء أمامها برمالها واحراشها وشجيراتها المتناثرة هنا وهنالك. وتوقف نظرها على شويهات ترعي عن بعد فرفعت صوتها قائلة:
ترى ماذا ترعي تلك الاغنام ؟! واجاب َمكرم مبتسما : ترعي ما بقى من الربيع من أعشاب جافة وأوراق متناثرة.
وضحك السائق أيضا….!
فسعاد بقيت صامتة طوال الرحلة. وانطقتها مشاهد الطبيعة الصحراوية نقيض ما تركته في مديتها وفي جزر القمر المطيره.
ولكن فقر الطبيعة الذي رأته سعاد ستعوضه حفاوة اهل الصحراء وكرمهم وايثارهم وخلقهم العربي التونسي الأصيل…
(يتبع)
تونس في 12/1/2021
محمد عبد الكريم الوصيف

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

رابط مختصر