الرئيسية / آخر الأخبار / قصيدة ( أملا القدح ) للبارودي ، تجديد ام ترميم ؟ . . بقلم اياد الخياط

قصيدة ( أملا القدح ) للبارودي ، تجديد ام ترميم ؟ . . بقلم اياد الخياط

Spread the love

قصيدة ( أملا القدح ) للبارودي ، تجديد ام ترميم ؟ / اياد الخياط
لقيت قصيدة ( املأ القدح ) للبارودي شهرة واسعة بوصفها قصيدة خرجت على انظمة الفراهيدي ، فهي تثير التساؤل بمجرد النظر اليها من حيث حجم البيت
يقول البارودي :
((امْلإِ الْقَدَحْ … واعْصِ مَنْ نَصَحْ
واروِ غلَّتى… بِابْنَةِ الْفَرَحْ
فَالْفَتَى مَتَى… ذَاقَهَا انْشَرَحْ
وَهْيَ إِنْ سَرَتْ…فى العليلِ صحْ))
في حوارنا مع هذه القصيدة سنبتعد عن التناص مع ابي نواس في استهلالاته الخمرية ، و عن تقييد القافية بوصفه مظهرا من مظاهر التجديد ، اذا سنقف على التجديد المزعوم في الوزن فقط، و عن سبب تقبل القصيدة من قبل الاذن العربية، فقد عارضها
شوقي وزناً بقوله:
مال و احتجب … و ادعى الغضب
وقد نالت قصيدة شوقي شهرة واسعة قديما و حديثا ، فقديما عندما رد عليه حافظ ابراهيم مازحا بقوله:
((شالَ و انخبط… و ادعى العبط
ليت هاجري… يبلغ الزلط
عتبة شجى … حبه غلط
كلما مشى … خطوة سقط
ان امره … في الهوى شطط))
و حديثا عندما غنى قصيدة شوقي اكثر من عشرة مطربين.
فما السر في تقبل الاذن العربية لهذا الوزن؟
جاءت القصيدة على وزن يمكن ان نقول عنه انه :
(فاعلاتن فع … فاعلاتن فع)
و لو عدنا الى بحور الخليل لوجدنا اصلا لهذا الوزن ، فبحر المقتضب مبني على : ( مفعلات مستفعلن ) خارج الدائرة العروضية ، لذلك يقرأ ( فاعلات مفتعلن)، و الذي فعله البارودني انه حذف الفاصلة الاخيرة ( فعلن ) فبقي من الوزن ( فاعلات مف) و لتوضيح هذا الحذف نذكر مفتاح المقتضب الذي وضعه صفي الدين الحلي حيث قال :-
(اقتضب كما سألوا)
و نلاحظ قوله ( اقتضب كما ) سنجد ان قصيدة البارودي على وزن ( اقتضب كما )، و هذا هو سر تقبل الأذن العربية للقصيدة و هي انها لم تخرج على الخليل بل حاولت ترميم بحر المقتضب الذي اهمله العرب كثيرا.

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن عمر امبابي

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أسطرة المهمش ‏في الشعر العربي الحديث/ فارس مطر نموذجاً … بقلم الناقد الدكتور أحمد شهاب

Spread the love أسطرة المهمش ‏في الشعر العربي الحديث/ فارس مطر نموذجاً ...