قصة أبو حامد .. بقلم الأستاذ هاشم عقل

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 13 ديسمبر 2019 - 1:45 صباحًا
قصة أبو حامد  ..  بقلم  الأستاذ  هاشم عقل

ابو حامد هذا الرجل هو من اصدقاء قاع عمان يعني عمان القديمه..منذ عقود وعقود اراه جالسا وراء اله اصلاح الاحذيه..كنت اراه وتعود نظري على وجوده..مع اني مرات ومرات خطر على بالي ان اجلس الى حانبه واحدثه واعرف قصته .لكني لم ارد ان اسبب له احراجا وكنت دائما اود مد يد العون له ولكني تمنعت لنفس السبب.
اايوم قررت ان انزل للبلد وكنت عازمه النيه لمقابلته ولكن بذريعه اصلاح حذاء قديم .
طبعا بدات كعادتي بالسير من موقف الكنيسه القريب من سوق الخضره. تمشيت من هناك لساحه الجامع الحسيني ثم سوق الذهب حيث جعلت نظري يتجلى ببريقه.مررت بكشك الثقافه كشك ابو علي تصفحت عناوين الكتب ولم اشتري ختى انتهي من قرائه الكتب اللتي املكها.اتجهت نحو مطاعم جبري ومررت عن المكتبه الاهليه ذائعه الصيت ثم مبنى السينما حتى وصلت الى موقف تكسيات جبل الحسين.وعادت بي الذكريات سنين وسنين فكم استقليت هذه السيارات للوصول الى بيت عمي الذين يقطنون الحسين حيث سينما ركس .تذكرت وتذكرت ثم اقفلت راجعه الى الطريق الموازي واظن انه شارع السلط حيث مبنى البريد القديم ثم شركه اورانح ثم محلات عصفوركو حيث يجلس ابو حامد ملتصقا بالمكان في بدايه دخله ضيقه بعد عصفوركو مباشره.
القيت التحيه عليه ومن شده البرد لم يظهر من وجهه شيئا الا عينان زرقاوان صغيرتان من فعل تجاعيد الزمن.وسالته:،
هل لك باصلاح هءا الحذاء؟
اجاب طبعا فانا استطيع اصلاح اي تالف
بدات اتعرف عليه بدايه من صوته.
كان صوتا متعبا مرهقا.
تعالي اقعدي واشار الى كرسي حديد صغير الى جانبه.
سررت لاني كنت باشد الحاجه الى الجلوس معه بحجه انتظار اصلاح الخذاء.
شو اسمك ايها العم؟
ابو حامد
من وين انت
من الخليل
قديش صار لك قاعد ورا هالاله
والله يا عمي ما بعرف .بس حياني كلها قضيتها هون.
شو عندك ولا
سبعه
قديش اعمارهم
كبار وفي تنين متزوجين.وفي ولد تالث مات وخلالي وراه ثلاث اولاد
مين بصرف عليهم
انا ولا مين يعني مهمي ولادنا هدول.
وكيف الشغل يا عمي
كان متيح بس هلا الناس صارت تشتري من الباله كنادر رخيصه وبطل حدا يصلح الا ما ندر
شو مال ايدك مربوطه.
والله وقعت بساحه الجامع وانكسر اصبعي وكل ايده اضررت.شو اعمل باعمي الحمد لله على كل اشي
طيب ولادك ما بساعدوك
مهمي ولادي على قد خالهم ويا دوب يطعموا ولادهم
طيب لما بتشتي الدنيا شو بتعمل
بحط شمسيه.
طيب والبرد ما بتخاف تمرض
الله بستر
خلص اصلاح الحذاء الذي عملته حجه للحديث معه.
وطبعا لم ابخل عليه بما جادت نفسي به وكنت راصده مبلغ لحين اكتشاف حاله.
نظر الي ونظر الى المبلغ وقالي:
كتير هيك ما معي بقيه مهمي كلهم دينارين اللي بدي اياهم منك.
قلت له:يا ابو حامد انت بتستاهل اكثر من هيك لانك ورغم ظروف عمرك وظروف الجو عم بتحاول وبعرق جبينك ان تكسب بعض المال من اجل متطلباتك ومتطلبات عائلتك وابناء ابنك الايتام.
بارك الله بك يا ابو حامد واسمح لي ان ازورك كلما سنحت الفرصه لي بالنزول
اهلا وسهلا يا عمي. طيب ممكن اسالك انت من وين
انا من يافا يا ابو حامد
بحياه الله الى عمه كانت ساكنه بيافا بس مش عارف وين كانت ساكنه.
كلنا اخوه يا ابو حامد تحت هذه الخيمه الزرقاء.
ان شاء الله قريبا برد اجي لعندك
اخذت الكيس اللي فيه الحذاء وغادرت المكان وانا سعيده.لكني في داخلي اشعر بالاسى .كم ان هناك اناس لو القيت عليهم التحيه او حتى ابتسمت لهم فهم مستعدون ان يفتحوا قلبهم .لان قلوبهم مليئه باليأس وتحتاج بعض الدفئ.
ارجوكم اذا نزلتوا على قاع البلد ومريتوا من جنب عصفوركو هناك انسان بحاجه للمسه عاطفيه وماديه.فلا تبخلوا بها.
تذكروا العم ابو حامد مصلح الاحذيه القديمه.
شكرا لحسن قرائتكم

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

رابط مختصر