في مفهوم المجد…بقلم الاستاذ منجي دوكالي

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 10 أبريل 2020 - 5:53 مساءً
في مفهوم المجد…بقلم الاستاذ منجي دوكالي

في مفهوم المجد!

كنت في محاضرتي، بمناسبة مائوية الشاعر أبي القاسم الشابّي، قد أثرتُ مسألة تجديده لبعض المفاهيم المستهلَكة. من ذلك، رفضه للمفهوم المتوارث لمفردة “المجد” في العالم الإسلامي، وتقديمه البديل المشرِّف فعلا لدلالة تلك المفردة، عبْر العالم بأسره.

فمن خلال بيتيْن صريحيْن متقابليْن، نرى شاعرَنا ينسِف لِيبْنيَ، على أنقاض الحُطام، صرْحا نيّرا مطاوِلا للزمن. فلِلّـه درُّ الرجل، حين أطلَقها مدوِّية:

فما المجدُ في أنْ تُسكِرَ الأرضَ بِالدِّما، … وتَـركَـبَ فـي هَـيْجـائـهـا فَــرَسًــا نَـهْـدَا!
ولـكــنّـــهُ فــي أنْ تَــصُــــدَّ بِـهِـــمّـــةٍ، … عنِ العالَمِ المَرْزوءِ، فيْضَ الأسى صَدَّا!

وكما نستقرئ من بين كلماته، فالشابّي يخرِج، من دائرة المجدِ، إعلان القتال باسْم الجهاد – على الخلفيّة الدينيّة – ليُحلَّ محلَّه ما أسماه بصدّ الأسى عن العالم، من أعمال تخفّف من معاناة الجنس البشري على هذه الأرض.

وفي ذاك الصدد، لكأنّي بشاعرنا قد تمثّل، من جهة، مشهدَ دخول جيش الإسلام بلادَ فارس، عبْر القادسيّة، و”القعقاع بن عمْرو” شاهرا سيفه متهجّما: هلْ من مبارز، يا رجال فارس؟ ومن جهة أخرى، لكأنّي به استحضر صورةَ “باستور”، الطبيب الفرنسي، وهو ينقذ بدوائه المبتكَر غلاما في حضن أمّه، مخلّصا إيّاه من داء الكلب! وشتّان بين إعلان الحرب على البشر للاعتبارات الدينيّة، وبين السعي وبذل الجهد في إنقاذ البشرية، من سائر الأدواء التي تترصّدها!

وفي نفس المنحى الذي سلكه العبقري الشابّي، كنت من جانبي، كشاعر رسالي، أطلقت هذا النداء:

لَـفي الـعـلْياءِ نَفتكِرُ، … وبالأحداثِ نَعتبِرُ:
إلى الأمجادِ يا بَشرُ، … فبالأمجادِ يُفتخَـرُ!

فكم نحن اليوم، وأكثر من أيّ وقت مضى، في حاجة ماسّة للشابّي وأمثاله، بهكذا إحساس إنساني مرهِف، فنُحدث النقلةَ النوعيّة من السيّئ إلى الحسن، في هذا العالم العربي الإسلامي!

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

رابط مختصر