فلينطق السّيف..بقلم الشاعر د.وصفي حرب تيلخ

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 28 نوفمبر 2019 - 7:43 صباحًا
فلينطق السّيف..بقلم الشاعر د.وصفي حرب تيلخ

قصيدة تحت المجهر
*فلينطق السّيف *
شعر:د. وصفي تيلخ – الأردن
نقد وتحليل وتعليق د. أنور الزبن نائب الأمين العام رئيس مجلس الكتاب فرع فلسطين
****
يا فتيةَ العُرْب طال اللّيل فاقتحموا
——————————– صرح البُغاة فقد حاقتْ بنا الدّهََمُ
والفجر يرقد خلف اللّيل منتظراً
——————————– ولن نرى الفجر ما لم تَنْجَلِ الظُّلَم
بالسّيف ينطق والإيمان والقِيَم
———————————- جــــرح العروبة والإسلام يلتئم
بالعلم بالمجد بالتّاريخ بالقلم
——————————– تحيا الشّعوب ونالت مجدَها الأمم
بالبذل والحزم والإخلاص والهِمَم
———————————- بكلّهـــــا مِن عـــدوّ الله ننتقم
والشِّعر سيفٌ بوجه البغي نرفعه
———————————– فالشِّــعر نورٌ ونارٌ كلّهـــا حِِمَم
* * * *
يا مَن يظنّ بأنّ الشّــــعر أغنيةٌ
——————————– يلهو بها القوم في الأسمار أو نَغَم
كيف الغِنـــــاء وما زالت لنا بلدٌ
——————————— حرّى ويندُب فيها السّهل والعَلَم
ما الشِّعر شِعرٌ إذا لم يلتزم هدفاً
———————————– يسمو إليه وبالآمال يتّســــم
ما الشِّعر إلاّ أحاسيسُ مُجَسّمةٌ
——————————ضاقت بها النّفس أو أوحى بها الألم
فابْكِ العروبةَ والأوطانُ ضائعةٌ
—————————– وانْشِدْ قصيداً مع الأحداث ينسجم
واعْجَبْ لقومٍ على المذياع حربُهمُ
—————————- بئس الحروب وبئس القوم ما رسموا
* * * *
ذَلَّ الكلّام ولم تسمعْ لنا الدّولُ
—————————– فلينطِقِ السّيف إنْ لم يُسْمع الكلّمُ
يا فتية الوطن المسلوب إنّكمُ
——————————على وجوهكمُ التّـــــــاريخ يَبتسم
خوض المعارك والغارات صنعتكم
—————————— أهل البطولة والأهــــــــوال تحتدم
هيّا اعلنوها على الأعداء عاصفةً
——————————- حرباً تضِجّ لهـــا صهيـــونُ والعَجَم
سيروا على وهَج النّيران لاهبةً
——————————– ولْتَجعلوا الأرض بالأعداء تضطرم
هُزّوا البنادق للتّحرير غايتكــــم
——————————- إنّ البنـــادق فيها الفيصلُ الحَكَم
هيّا ازرعوا المجد لا الأصفاد تمنعكم
——————————— عن المعالي ولا الأنواء والقُحَم
جيل الفداء فلا الإرهاب يرهبكم
——————————— ولا عميلٌ معَ الأعـــــداء ملتزم
* * * *
يا دارِعَاً في ثياب الخِزْيِ كلّله
—————————– عار الخيانة والسّفْسافُ والوَصَم
تفنى المناصب والأزلام ذاهبةٌ
—————————- مثل السّراب وسيف الظُّلم يَنْثَلِم
يا صرخة الشعب إن دوّتْ مُجلجِلَة
——————————- تنهدّ من هولها الأصنام والأُطُم
مثل الصّواعق يوم الوعد تُرهبكم
———————- والشّعب يخشاه من خانوا ومن ظَلَموا
مَن ذا تنازلَ عن حقّي بعودتنا
————————- من لليهود على الأوطان قد بَصَموا
من ذا يحاصِرُ بُهتـــــاناً أحبّتنا
—————————– من روّع الطّفلَ لا أمْنٌ ولا سَلَم
من ذا تقاسَمَ بالتّجويع إخوتنا
—————————— مَعَ اليهود هيَ الأدوار تُقتَسَـم
هل دولة الظُّلم والطُّغيان باقيةٌ
——————————– لولا التَّآمر والأعــوان والخَدَم
********
الشاعر المناضل والمهجر قسراً من وطنه فلسطين د. وصفي حرب يطلق العنان لروحه وفكره وسيفه في هذه القصيدة لتخرج من صدره كالبركان الثائر كيف لا وقد جاوز السبعين من عمره ولم يسمح له بزيارة مسقط رأسه في خليل الرحمن أو يصلي ركعة في المسجد الأقصى
هنا في هذه القصيدة تنطلق حميته وغيرته على أرضه وشعبه وأمته فيوجه خطاباً للأمة وللصغير والكبير والجاهل والمثقف ويعنون قصيدته بأقوى أنواع المفردات والمصطلحات المعبرة والواضحة بكلمتين توجز معنى ومغزى القصيدة
(فلينطلق السيف) والمعروف أن السيف هنا يعني القوة وما يملك الإنسان من عتاد
كقول الله سبحانه وتعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة …..)
فيوجه الخطاب الثوري للشباب آخذاً بقول الرسول عليه السلام إنما نصرت بالشباب
فيأخذ منحى آخر في قصيدته قلما تجد شعراء يتبعون هذا الخطاب في قصائدهم الموجهة والتي تعتبر رسائل للشعوب والأمة وهو النهج التحريضي كما خاطب الله رسوله للمؤمنين في قوله ( وحرض المؤمنين على القتال )
وأرى أن شاعرنا الفذ فوق إيمانه بعدالة قضيته
كلماته تنبع عن إيمان وعقيدة راسخة وحتمية النصر وزوال اليهود ولكن يرى ان الخيانة والمؤآمرات على الأمة والشعب الفلسطيني هي من تؤخر النصر كقوله
هل دولة الظُّلم والطُّغيان باقيةٌ
——————————– لولا التَّآمر والأعــوان والخَدَم
كما يصف بدقة ظلم شعبه الفلسطيني والقتل والتشريد ومصادرة الحقوق والأراض
والقتل والسجن والتعذيب والترهيب كما في قوله
من ذا يحاصِرُ بُهتـــــاناً أحبّتنا
—————————– من روّع الطّفلَ لا أمْنٌ ولا سَلَم
من ذا تقاسَمَ بالتّجويع إخوتنا
—————————— مَعَ اليهود هيَ الأدوار تُقتَسَـم
كذلك نرى في قصيدته صيغة المخاطبة ونلمس منها نبرة قوية تهز مشاعر القاريء
لتوقظ الغافلين وتشحذ همم المناضلين والغيورين على أرضهم وشعبهم
كما في قوله
هيّا اعلنوها على الأعداء عاصفةً
——————————- حرباً تضِجّ لهـــا صهيـــونُ والعَجَم
سيروا على وهَج النّيران لاهبةً
——————————– ولْتَجعلوا الأرض بالأعداء تضطرم
هُزّوا البنادق للتّحرير غايتكــــم
——————————- إنّ البنـــادق فيها الفيصلُ الحَكَم
هيّا ازرعوا المجد لا الأصفاد تمنعكم
——————————— عن المعالي ولا الأنواء والقُحَم
نجد فيها صلابة الموقف لأنه يرى أن لا مجال للسلم المزعوم او المفاوضات العبثية
والتي لم تؤدي بأي نتيجة لشعبنا بل جلبت له الفقر والحصار والدمار والإنقسام
وبالتالي شاعرنا الفذ المناضل د. وصفي حرب تيلخ يبدع في هذه القصيدة بكل معنى الكلمة فقصيدته غنية بالمفردات والمصطلحات القوية والمعبرة وجزالة في الكلمات وقوية في التشبيه والتصوير فهي تذكرنا بشعر الجاهلية بقوتها وتناسق كلماتها المنسابة كمياه النهر تجري بهدوء قوية الإندفاع تجرف كالتيار كل من يعاندها وكهدوء شاعرنا الذي يحمل في داخله ثورة عارمة فجرها في هذه القصيدة
كل إحترام شاعرنا وأستاذنا الفاضل د. وصفي حرب تيلخ الرئيس التنفيذي لمجلس الكتاب والأدباء والمثقفين العرب

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

رابط مختصر