فلسطين بقلم الشاعر حميد يعقوبي

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 22 يناير 2020 - 10:19 صباحًا
فلسطين بقلم الشاعر حميد يعقوبي

فلسطين

***********

يسألونك عن الوطن الجريح …من أدماه ؟

عن البنيان المرصوص ..من هدَّ أركانه ؟

وعن ذاك الوحش المدلل ..من ربــــــاه ؟

وعن البلد الممزق من رسم خارطــــته ؟

عن تلك أرض المعراج يسألونك..ويسألونك …

قل :

هي صناديق ..شبه خيامٍ و متـــــــــــــــــاع

تتوسد أعمدة مفحَّمة باللهب

تلك التي تولد بين الضفة والقطاع

توأد فيها الأجنة عبثا بلا سبب

يعبث الوحش المريب فيها بالأجساد

في لجج النهار وجنح الليل

يطلق السمع إلى ما ينزل

لجوف الأرض من قطرات الدماء

كل يوم تحكي البئر للريح عن شهيد

والبيداء للشيح عن موت حمامة

تحكي الناقة التي استحت في القمر الأحمر

لشجرة الزيتون عن الفجر البعيد

كل يوم تحمل أغاني الرعاة عبير قهوتهم

هيلا ومسك الجنة

تسهر عيون الأمهات على نسج سجادة

لأقدام الصبح الفلسطيني

وكفها يُحَمِّـــل الروح شهوة السفر

يسألونك عن الوطن الحزين…قل

فلسطين كيف ودعناك ؟

وما حال المواسم المتعثرة في فصولك ؟

تركنا العوسج فيك يميل شرقا

تركنا أنهر البترول تميل فينا غربا

فأضعنا مواقع الأقدام والنجوم

في الحقول المجثتة

يسألونك عن الوطن المنهك…..قل

ما أكثر أشجار الزيتون التي تحمل اسمك

وما تحفظه الطفولة من عطر الأحياء الركامية بالذاكرة

يارب .. متى تفتح الأرض أحشاءها للغزاة ؟

و متى يبكي ذاك القاتل المتجهم في وجه القتيل ؟

فلسطين آهٍ…..علم وشبه وطن

لم نشهد لأبنائك غير الحنين للشمس

ومن رجالك من يمددون أجسادهم قنطرة لأشعتها

يبللون جفاف الرمل بالدماء المخضبة شهادة

يسدون فوهات المدمرات بأشلائهم

حضارتك ..الموت ..والشهادة..

لا عمارات…لا ناطحات ..لا صعود للقمر

غير أرواح تمشي جيئة وذهابا ..في سفر

إسراء ومعراجا ..

ذاك ما تحصده محاريثكم ..

وترضعه الأمهات لمواليدها ..

حليب الموت الشهادة. ومشروع شهيد

يسألونك عن فلسطين …قل :

ليست حدودها بين الوادي والأسلاك الشائكة

حدودها حيث يتوقف مجرى

آخر نقطة قطرة دم تسيل

أي عذر منا لخيمة منصوبة في العراء ؟

تقف وحدها ..

ترد العواصف عن ملكوت التشرد

هي فلسطين الحسناء المستباحة

وشموها بأسمائهم …وعناوينهم

رسموا على جسدها مدنا بائسة ..ومرابض خيل جامحة

أما نحن وأحصنتنا والجياد العربية

فعلى بوابات الهوى شاردون

اغتالكم بالأمس بن غريون ..واليوم يقتلكم شارون

وغدا كل بني صهيون

وفرساننا مخمورون ..شاردون يصهلون

لكن بصوت القطط

أصواتنا مبحوحة بالمنابر من فرط الشجب ..

والهزائم والخيبات فينا كالعلقم تنبت

وأنت يا أرض الطهارة ترسمين شريط الدماء كل حين

ونحن كل مرة على كراسي الخطب

نظفر بخفي حينين …

*********

حميد يعقوبي – القنيطرة – المغرب

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

رابط مختصر