فخ – بقلم : منذر بوجاه –

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 20 يونيو 2016 - 9:03 صباحًا
فخ – بقلم : منذر بوجاه –

فخ – بقلم : منذر بوجاه –

جرت العادة أن يتم فحص المرضى كل يوم جمعة في المستشــــــــــــفى المتخصص لأمراض الرئة.و كانت الحادثة في عام 2014 ، حيث توجــــــــــه (سالم بالأخضر) إلى المستشفى و قد استيقظ منذ الساعة الخامــــسة صباحا، و ركب حافلة الساعة السادسة المتجهة من القيروان نحو العاصمة. و حين وصل، استقل الرتل الخفيف، و من بعده سيارة أجرة أوصلتــــــــــــه إلى المستشفى حوالي الساعة العاشرة. توجه رأسا الى شباك التسجيل. و أعطى أوراقه للممرضة التي ما ان قرأت اسمه حتى استشعر منها نظرات غريبة و زاد استشعاره عندما ناولـــــــت بطاقته لزميلتها، التي من فورها بادرت باجراء اتصال، مشيرة له بالجلـــوس إلى أن يأتي دوره. توالت أسامي المرضى عبر المناداة. و سمع اسمه قد نطق به بتردد… ثم اُجتيز. و توالت الأسامي إلى أن وجد نفسه آخر شخص سيتم فحصه. أخذ يسأل نفسه عن سبب هذا الصنيع الذي اُقترف بحقه…ربما لأنه أتى متأخرا…فهم يعلمون أن الطريق غير مأمونة بالاحتجاجات و الاضرابات، مما يعطل وسائل النقل. و حتى من سائقي سيارات الأجرة، صاروا يسألونــــك إلى اين انت ذاهب؟- قبل ان تركب (التاكسي)- حتى يعلم مدى المسافة فإن كانت قصيرة يرفض أن يقلك إلى مقصدك… “لا يقع اللوم علي وحدي….فلا يوجد سوى طبيبتين و طبــــــيب متربـــــص و الآخرين مضربين عن العمل”. وقف ..فلم يعجبه ما حدث و أراد ان يسأل الطبيبة التي دأبت على فحصه ،فوجدها هي الأخرى في حالة استياء منه. في تلك اللحظة، بقي ينتظر و ينتظر إلى أن خرجت الطبيبة الأخــــــــرى. فخاطبها مستفسرا عن سبب التحول في المعاملة معه، ظانا أن السبب تغيبه عن الموعد الفارط للفحص. إلا أنها عبرت عن استيائها قائـــــــــــلة: “لم يكن حري بك ان تكلم الطبيبة الاولى بتلك الطريقة على الهاتــــــف”. فقلت: “ومن سيفحصني إذن”؟ فردت غير آبهة بي:”إن وجدت الوقت”. انتظر و انتظر فلم تأتي. عادت به الذاكرة إلى يوم كان مشغولا جدا في العمل. جاءه اتصال من رقم مجهول و كان المخاطب امرأة فردّ عليها بعصبية و أغلق في وجهها الهاتف. لقد كان المكتب الذي يعمل به يومها يعج بذوي الاحتياجات و شبكة الانترنات مقطوعة . كان يتحدث مع خمسة أشخاص في آن واحد: هذا يريد أن يسترجع ضمانا بنكيا و هذا يريد …. و…. و تداخلت الأصوات في دمـــاغه و سببت له صداعا فلما ردّ على الهاتف كان الصراخ حاضرا بين نبرات صوته. أدرك وقتها أنّ المرأة التي اتصلت به لم تكن إلا طبيبته التي طالمـــــا آزرته بطيبة و أخلاق لم ير لهما مثيلا.لكن ، ماذا سيفعل؟ بقي ينتظر إلى أن جاء دوره. و بقي هو الأخير حيث لم يبق إلا ممرضا متربصا يلملم حاجاته للرحيل. و بعد الفحص، رحل سالم إلى المحطة على قدميه. و لم يشعر بطول المسافة لفرط غيضه.

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

رابط مختصر