عواطف بركات من صرير الغياب تفتح ابواب الامل

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 29 يناير 2015 - 4:36 مساءً
عواطف بركات من صرير الغياب تفتح ابواب الامل


الشاعرة عواطف بركات من صرير الغياب تفتح ابواب الامل


امامي مجموعة من نصوص الشعر النثري للشاعرة عواطف بركات ، استغرقت في قراءتها وعشت أجواء بين أن اكون وسط حدائق الحياة ومجموعة من الأزهار تحيط بي تبث أريجها نحوي وأشجار دانية القطوف منوعة الأثمار، وأنا اتجول على شاطيء ساقية مائها ينساب بمزاح ضحكات الحبيب وهو يقشر سنبلة الحب ليعطيك حبات من القبل الممزوجة..
بابتسامات مشرقة بين هذه الساحات العاجة بالجمال والحياة، لابد لي أن اعيش مقابلها الغياب بكل دقائقه وحسرة الوداع والفقدان تضيق حلقاتها بي..بين هذا وذاك عشت الواقع بكل مفرداته ولحظاته البارقة وبين حلم راودني يفتح فضاءات الرحيل، هنا خطرت على بالي أن امسك الخيط واقف لفتح نوافذ تلك النصوص. وكون عالم القراءة فيه الكثير من مفاجآت الاكتشاف وبالتالي لاتتحدد بالنهائية ، اي بمعنى انها تتطلب الاعادة ، فهناك قراءة اولى وثانية وثالثة، وقد تكمن في عناصر التذوق اختلافات من قاريء الى اخر، وبما ان قصيدة النثر تقوم على التكثيف والتركيز وفيها صفة شعرية المفارقة بالنسبة لانواع النثر الاخرى، وكونها لاتركن الى النمطية ، بل تتأسس على المفاجأة واستثمار طاقات المفردة والاعتماد على ايقاع الافكار والمعاني، وبالتالي تتطلب ثقافة متأصلة وواسعة ، ترفد قدرات شاعرها اضافة لتجربته الشخصية ، ولهذا فـ(إن الانقلاب (الثوري) الذي ركز عليه أدونيس، ينطلق من فكرة، ترى “الشعر كشفا ورؤيا، غير منطقي، لذا، فهو يعلو على الشروط الشكلية للشعر التقليدي، وهذا ما يدعو إلى مزيد من الحرية، التي تجعل الشكل يُمحى أمام أي قصد أو هدف، من أجل البحث في وظيفة الممارسة الشعرية التي تعتبر طاقة ارتياد وكشف تتجاوز في قدرتها الأشكال المؤسسة”. حين ارتبط الشكل فيها بالوزن، في الوقت الذي لا نرى أي علاقة حقيقية، أو جوهرية، تجمع بينهما، باعتبار أن الوزن هو مجرد قالب ثابت في أي قصيدة، أو شعر. بينما الشكل متغير لا بتغير الوزن، وإنما بتغير الحالة الشعرية لدى الشاعر، وقدرته على الخلق والإبداع. ومن هذا المفهوم كانت الحاجة ملحة للبحث عن شعر جديد، خارج النمطية المألوفة، لا في البيت الشعري التقليدي المؤسس، ولا في نمط الشعر المنثور، ولكن البحث عن ممارسة شعرية جديدة، تفتح للشاعر مجالاً لانبعاث طاقته الكامنة في القول الشعري ذاته، تنطلق من اعتبارات أساسية في طريقة استخدام اللغة، كمقياس أساسي في التمييز بين الشعر والنثر، طريقة يمكن من خلالها أن يحيد الشاعر باللغة عن معايير طريقة استخدامها العادي، إن كان ذلك في التعبير أو في الدلالة، بحيث يبدو وكأن الشاعر يضيف للغة طاقات أخرى تمكنها من الإثارة، والمفاجأة، والدهشة، وليصبح فيما يكتبه، أو يقوله شعراً خارج المفهوم السابق المتعارف عليه في الشعر، ويصبح كل ما يقوله يشكل في قوامه ظاهرة تخضع لها اللغة وقواعدها.)، تقول الشاعرة عواطف بركات :
(في أقصى الحب يأتي الشعر
وفي أول الكتابة يخرج الحب للعلن …. تحت شمس الحقيقة تعال أحبك وحيدا تعال أعزفك وحيدا تعال أذوب فيك كلوحة للحقول في عين عصفور دوري …. من زقزقة قلبك أطهو الموسيقى ومن صرير غيابك أفتح أبواب الأمل ….)
اذن ما تنشده الشاعرة هو الحب كبداية ونهاية ، لذا عاشت طوافان الغياب والحضور وبدأت بكلام نثري عادي الا انها استدركته بكلام شعري مغاير قلب المعادلة واصاب المتلقي بدهشة كسرت النمطية بقولها : (من زقزقة قلبك/أطهو الموسيقى/ومن صرير غيابك/أفتح أبواب الأمل)، فالغياب مصرح به والحضور كنته بأبواب الامل ، وبهذا اثثت النص بوشاح الشعرية … ثم تقول موجهة خطابها الضمني للاخر الغائب الحاضر :
(على تخوم ليل أبيض على شطآنه حررت يدي وأطلقت محاراتي ولفظت درب العودة منه ذاك أني أغرق فيه… وأنسى من أنا مرة” سألني من أين تجئين بالنجوم ؟! والدرب مقطوع للسماء والعسس يملؤون الزوايا والحوانيت فتحت قلبي له وأجزت له العبور من السؤال إلى السؤال على طوق الأجوبة فرأى مارأى وأنساه العبور على صراط النجوم من هو ومن يكون … كحبات النرد أرمي القصائد في الهواء وعلى كل الوجوه وجهك يالربحي العظيم !) وتعيش معه انفعالات الاسئلة المتشظية في قصائدها ، يقول ابن عربي الشعر تجاوز للواقع العيني، فهو ليس حقيقة كاملة، سوى ضمن عالم مغاير وأخروي)، اي بمعنى ان الشعر عالم مغاير ومشروع غير مكتمل يعيش اجواء الاحتمال والافتراضات ، لهذا يقول هيدغر : (الوجود سؤال، لكنه ليس من الموجود في شيء)، فـ(الشعر والوجود، يشكلان بؤرة رؤيوية تأويلية تعددية تدرك الكينونة بوصفها انفتاحا للموجود، ولذا فما فتئ هيدغر باعتباره باحثا أصيلا في العلاقة التواشجية بين الشعر والوجود، يؤكد “على أن الإنسان لا يستطيع معرفة ما لا يمكن حسابه، أي أن يصونه في حقيقته، إلا انطلاقا من مساءلة خلاقة وقوية تستمد من فضيلة تأمل أصيل، فهذا الأخير يحمل إنسان المستقبل إلى مكانه بين الإثنين: الوجود والموجود، حيث يكون من طبيعة الوجود، والحالة هذه، أن يظل غريبا في قلب الموجود، وهذا المكان هو الكينونة هنا أو الوجود في العالم باعتباره مجالا لدنيا انفتاح الوجود ولانسجامه واحتجابه في آن معا”.)، ومن هنا كان الحضور في رؤية الشاعرة بركات موجودا ضمنا في غياب الاخر الذي تستحضره شعريا … تفول بركات :
(امرأة مبذرة !! أشعلت آخر اصبع من أصابعها له ….. تحدق في صوته حتى ينال الليل منها …… ضحية هي !! أو نصف ضحية للانتحار اللذيذ ……. ذراعاه جريمة كاملة وعيناه شهود زور لكن قول الفصل لشفتيه …. تأتأة!! الأسماء تسقط والجمل المفيدة واللامفيدة واللغة واللالغة إلا اسمه يهطل سهوا بين سطور المطر …. في الشتاء فقط في الشتاء /الاعتراف بالحب فضيلة)
هنا تحاول تلمس ذاتها المتشظية بين الغياب والحضور ، فتبرز كونها انسانة انثى اي امرأة تضحي الى حد التبذير في سبيل المحبة والجمال، فكل الا%
 بقلم الشاعر  وجدان عبد العزيز  / العراق

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

رابط مختصر