الرئيسية / أدب الكتاب / عنكبوت – بقلم – دكتور داود فلنة

عنكبوت – بقلم – دكتور داود فلنة

Spread the love

عنكبوت
 دكتور داود فلنة

 

حاذرِ أن تنزلقي داخلي
إنْ لمحوكِ تتكاثري …!
فلن تولدَ أبجديتي …
فأنتِ مطلعُ القصيدةِ
وخاتمتُها …
ومن أهدابِكِ أرسمُ حروفي
فإمنحيني عينيكِ
لأكتبَ إسمَ الله …
ولتكونينَ عرشَ القصيدة …!
منحتُكِ الربيعَ وكلَّ الفصول
وكلَّ سنابلي
وما جادت به الحقول
ومازلتُ أنتظرُ كسرةَ خبزٍ
تهبني بيدراً من القُبُلات …
أيكفيكِ حرفاً واحداً من حروفي
اذا تشكّلَ فيكِ
إختصرَ كلَّ الحكايات …
حرفٌ آتٍ على صهوةِ الفقدِ
يلثمُ الحزنَ كعاشِقَينِ
للتوِّ بدءا قصةَ حُبٍ …
ويرسما خُطْوَتَيْهما على رمالٍ
بذرَتها الريحُ وباعدَتْ بينهُما …
كحبّاتِ قمحِ الفقراء …
كإتساعِ الجرحِ
يحلِّقُ بصمت …
ويختنقُ كنايٍ مثقوب ..
ما عادَ الحرفُ يكفي جوعَ القصيدةِ
أبداً أبداً ما عادْ
والمفرداتُ باتت تنغمسُ في أكياسِ الرمادْ
كأصابعٍ تاهتْ هُناكْ
مُدَّتْ في الدُجى
تاهتْ في البِعادْ …!
تنتظرُ حبّاتِ مطرْ
تنتظرُ تذكرةَ سفرْ …!
إخضرارُ الربيعِ يطلُّ من نوافذِ الموت
والذكرياتُ يجلدُها الوقت
وصوتُكِ يأتيني من بعيد
يحملُ تذكرةَ سفرٍ
وكلماتِ عِتابْ …
أدركتني أصابعي
تنقرُ ما تبقّى فيَّ من رجولة …!
أحلقُ ذقني ووجهكِ مزروعا
في مرآتي …
أدققُ أكثر
أحاولُ أن اقرأَ خربشاتي
ويحكِ ..!
في ربعِ الساعةِ الأخير
أحملهُ لآخرِ محطاتي …
لا أعلمُ كيف تسلّقت يداكِ عتمتي
نزعتا غطائي
وسقط سهوا أحد مخالبُكِ
وإنغرس في قاعِ فرحي ..!
أتكفي كلمةُ عتابٍ واحدةٍ
لأردَكِ لحضني …!
شراعيَّ مزّقتهُ رياحٌ عاتية
وأحملُ العاصفةَ بين أصابعي
وآخرُ سورةٍ كنتُ قدْ قرأتُها …أنتِ …!
بعضُ المرارةِ لذةٌ
حين تعتريكِ أنّاتُ سؤال
وحين يختنقُ ضوءُ المكان
فأكحّلُ دربَكِ بأصابعٍ
تتسللُ اليكِ عبر شقوقِ الوجع
ترسُمُكِ بين الغيماتِ لحنا جميلاً …
وشلّالِ ضوء …
أحملُ في كفّي حبّاتِ قمحٍ
وإحدى ضفائرَكِ
أنسجُ تعويذةً …
اقرأُ بإسمِ الله …
وأشقُ دربَ الصباح
كأجملِ فلاّح
مستبشرا ببيدرٍ جديد
أشدو بأغنيةٍ
وعلى الطرقاتِ ..
أنثرُ حبّاتِ القمحِ للعصافيرِ
فتولَدُ سنابلٌ تشبهنا في أحلامنا …
تحملُ طوقا من الياسمين
وتقرأَُ في عينيها
جنونِ طفلينْ
زرعا قلبيهما في تربةِ المستحيل …!
تفاصيلُكِ حكايةُ ليلْ
وحزنك صهيـلُ خيلْ
وهشاشةُ الوقتِ لا تمنحُكِ فرصةً
فعلِقتِ بينهما ….
وبقايا عطرٍ على يدِكِ المرتعشةِ
طارت مع الريح …
فإنفضحت حكايتُكِ
وأصبحتْ آيةً للسائلين …
عودي أدراجَكِ من حيث أتيتِ
فمدينتنا لا تمنحُ تأشيراتٍ للعابرينْ
ولا لسنونوٍ مهاجرْ
فجوازاتِ سفرِها كالأجنحةِ المقصوصةِ
تسقطُ على اسطحِ الأبنية
تنتظرُ تمزيقَ علاماتِ السؤال
وحواجزِ الأنتظارِ …
على شفاهٍ مشتعلةً
في لغةِ المُحالْ …!
ولادةُ الموتِ
كأنّاتِ عصافيرِ أتعبَها
الناطورُ في بيدر تالي الموسم …
والوقتُ الفاصلُ بينهما
أغنيةٌ بعثرَها الريحُ في الطرقاتْ …
وفي الحكاياتْ …
وردّدَها الأطفالُ في طابورِ الصباحْ
وفي الحقلِ …فمُ الفلاّح ..
فنامَ الموتُ على الرصيف
بلا أغطية …!
د.داود فلنة

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن عادل الخطيب

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لم يذق الحلوى .. بقلم … السيد عبدالفتاح

Spread the loveلم يذق الحلوى .. بقلم … السيد عبدالفتاح Tweetتعليقات الفيس ...