صّباح بقهوة استبدلتُ فيها البنّ بملعقتين من التّراب بقلم الأستاذة [[ ليلى كافي/تونس ]]

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 29 سبتمبر 2019 - 7:36 مساءً
صّباح بقهوة استبدلتُ فيها البنّ بملعقتين من التّراب بقلم الأستاذة [[ ليلى كافي/تونس ]]

...وبما أنّني من تراب قرّرت اليومُ أن أستضيف التّراب في منزلي…بدأتُ الصّباح بقهوة استبدلتُ فيها البنّ بملعقتين من التّراب ويكفيني أن أضيف إليه ماء من ماء مطر خريف غاضب ليتعكّر المزاج……”عفوا قهوتي ستكونين مُرّة اليوم إذ تعذّر عليّ الحصول على السّكّر فقد أصبح هذا الأخير مُتكبّرا لا يدخل منازلنا إلا بعد إلحاح شديد فأقصيته ليعلم أنّه في غيابه تكون الصّحّة أفضل”… ولأنّ اليوم هو يوم التّراب فقد اخترتُ من الكتب رواية تنسجم مع المزاج:”طين الله”،تلك الرّواية التي رسمت إنسانا هزمه بطش الحياة في زمن الحرّيات… يوم الأحد ثقيل في وطني، إجازة أسبوعيّة في دولة دينها الإسلام، ويوم الجمعة عمل، هههههه،كأنّك لستَ مُطالبا بصلاة الجمعة أيّها الإنسان،…بئس الحياة وبئس أحد ثقيل ثقل بشر لا يفقهون من الحياة إلا الأكل والشّرب والنّوم وسعادة وهميّة قدّمها لهم القدر … ماذا سيكون الغداء؟ليس لي إلا أكياس مُجمّدة من الطّين في الثّلّاجة،…سأطبخ “ثريدة تراب”، فقد سافر ما تبقّى من الحبوب التي جرفتها المياه إلى بلد بعيد دون تأشيرة،وأنا التي أرفض إهانة انتظار دوري في صفّ طويل لاستجداء تأشيرة لزيارة بلد من بلدان الحرّية المزعومة…. لذيذة هي”ثريدة التّراب”في زمن أضحت فيه اللّحوم مُسَعَّرَةً ب”الأورو” و”الدّولار”…..إذا رحلت الحبوب فعلينا بالخُضَارِ،… عفوا، لقد رحلتْ هي الأخرى، لقد اختارت هجرة غير شرعيّة… -سألتني نفسي:”هل سنأكل الغلال اليوم؟” -فأجبتها:”أيّ كفر قد ابْتُلِيتِ به!!!…أتطلبين المُحرّمات…أَلَمْ تعلمي بأنّ الغلال قد صُنِِّفَتْ ضمن قائمة الممنوعات ولذلك وقع طردها من بلدنا ليتمتّع بها غيرنا في بلدان بعيدة، وبقي بعضها لمن لا يخشون الله من بعض البشر الذين يستخسرون فينا الحياة…سنكتفي من الغلال بعصير صنعته لكِ من ماء وتراب،…أَلَمْ يخلقنا الله من تراب”…”ولا تحلمي بالعشاء فهو مفسدة لرشاقة الأجسام”… هكذا هي الحياة في أرض خضراء تَلِدُ أجود أنواع الحبوب والخُضار والغلال، في أرض ماؤها زلال،…ورغم ذلك يجوع فيها الإنسان ويظمأ… لذيذ هو طعم الطّين،…ومن لا يقتات التّراب زنديق وفاسق ومنبوذ لأنّه تنكّر لأصله وتخلّى عن هويّته:”أَلَسْتَ أيّها الإنسان كتلة من طين؟…فلماذا تطلب ما يأكله الجائرون؟ولماذا تطلب المُستحيل؟ولماذا تخرج عن مِلَّتِكَ طالبا أن تنعم بالحياة مثل الآخرين….هَلّا تَمَتَّعْتَ بالتّراب فقدرك أن ترى خيرات الأرض ولا تحظى بها،…لا تكن أنانيّا فأنت تمتلك الأصل وهو التّراب وهم مساكين لا يحصلون إلا على اللحوم والخضار والغلال وهي بقايا التّراب…. _______________________[[ ليلى كافي/تونس ]]

 

 

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

رابط مختصر