الرئيسية / شعر فصيح / صبراً دمرة

صبراً دمرة

Spread the love

صبراً دمرة

********

صبراً دمرة

تَائهَةٌ أحْلامِيَ 
بَينَ عَذابِ المَنْفَى
وَ أنينِ الأحْزانْ
وَ الأمَلُ الكاذِبُ بِالعَودَةِ
يَجْلدُني بِسِياطِ الأشِواقِ
لِيُسْقِطَ عَنْ رُوحِيَ
ثَوبَ الأغْصَانْ
حَائرَةٌ خُطُواتِيَ
أمْشِيَ فَوقَ دُروبِ الأشْواكِ
وَ أنَا أنْسُجُ بِالوَهمِ
وَ في رَحْمِ الآهاتِ
صُورَةَ عَينَيكِ المُشرِقَتَينِ
عَلى صَدْرِيَ
كَي لا أنْسَاكِ
بَاكِيَةٌ أحْزانِيَ
تَبْحَثُ عَنْ مَرْساً 
في بَحْرِ دُمُوعِي
لَكنَّ عُيونِيَ قَدْ جَفَّتْ
وَ أنَا أنْزُفُ شَوقاً فَوقَ أعَالِي النَّجْمِ
وَ أَعْزِفُ لَحْنَ الوُجْدِ على خّدِّ البَدرِ
عَلى وَتَرِ الآهاتِ
لِتُشْعَلُ في رَحْمِ الآلامِ
شُمُوعِي
فَأنَا يِا دِمْرَةُ مُنْتَظِرٌ
أَنْ تُشْرِقَ بَينَ عُيونِ الأحْلامِ 
دُرُوبِيَ
كَي أَنْسُجَ مِنْ خَيطِ البَدرِ
قَلائدَ عِشْقٍ 
ألبِسُها يَومَ رُجُوعي
فَمازالتْ أحْلامِيَ ثَكْلى
وَ أنينُ الأيَّامِ عَلى صَدْرِيَ
قَتلٌ للرَّوحِ 
وَ أبْوابُ القَلبِ المَفتوحةُ
تَنزِفُ بَينَ يَدَيكِ
فَيَرقُصُ فَجْرُ الألَمِ
عَلى أنْغامِ جُروحي
نَازِفَةٌ أشْواقِيَ
تَسْلكُ دَربَ الآهاتِ
وَ تَرجِعُ مُثقَلَةً بِالعَبَراتِ
عَلى صَدرِيَ
فِي لَيْلٍ أَعْيَتْهُ شُجُوني
فَأبحَثُ عَن لَحْدٍ
أدْفِنُ فِيهِ بَقَايا قٌلبٍ
كِي أرتاحَ وَ يَرتاحَ
جُنُوني
فَدَعينِي أَبْكيكِ 
وَ أَبْكيني
وَ أُطَرِّزُ بِدُموعِيَ
أَشْواقِيَ فِي ثَوبِ حَنِيني
عَلَّ الصَّبرُ إذا مَرَّ بِقُربِيَ
يَشْرَبُ مِنْ دِمْعِيَ
لِيعودَ
فَيُلقِيَ بِينَ يَدَيكِ
سِنِيني 
وَ أنَا أنْزِفُ آهاتٍ 
تَمْتَدُ إلى أعْيُنِ شَيخٍ
فَتُفَجِّرُ بُركَانَ الأشْواقِ
تُغَطِّيكِ وَ تَكْسو نَعْلَ ثَراكِ
وَ أرى أنْطافَ الأزْهارِ
رَبيعاً مُمْتَداً في عَينِ الأطفالِ
تُمَزِّقُ رَحْمَ الآلامِ
لِتَنْمُوَ أزْهارُ العَودَةِ
بَينَ مَراعي شَفَتَيكِ
وَ تَنْتَشِرَ على قَلبيْ المَفتوحَ
فَتَقْرَعُ أبْوابَ الفَجرِ القادِمِ
يَحمِلُ بَينَ خُيوطِهِ عَبقَ هواكِ
فَصَبراً يَا دِمْرَةُ صَبراً
هَذي أجيالُ العَودَةِ
أشْجارٌ تحملُ أغصاناً
أغصانٌ تحملُ أزهاراً
تُحيي ذكرى النَّكبَةِ
كَي يَبقى اسمُكِ يا دِمْرَةُ مَحفوراً
في رحْمِ الأيَّامِ
يُعانِقُ أمواجَ الفَرحَةِ إنْ مَرَّتْ 
وَ يُعانِقُ أمواجَ الأحزانْ
وَ سَتُعلي هذي الأجيالُ
نداءً يخرجُ منْ قاعِ القلبِ 
وَ يَسري في الشِّريانْ
تَسمَعُهُ الأطيارُ .. تُغَنِّيهِ
أنْ صبراً يا دمرةُ صبراً
إنا نهواكِ
وَ الحبلُ السِّريُ الممتدُ مع الأشجانِ
لا .. لن يقطع ُ إلا لحظةَ لُقياكِ
فَنشربُ منْ فيكِ رحيقَ الرُّوحِ
وَ تكسو أزهارُ الحنُّونِ ثراكِ
فَدَثِّرينا بِعباءَةِ عَيْنيكِ
وَ خُذي الأرْواحَ لِتَنْسابَ كَمَا الجَدْول
بَينَ شَرايينكِ
وَ اطحَنيها كَيفما شِئتِ
وَ لكنْ تَحتَ رَحى شَفَتيكِ
فَها نحنُ اليومَ هُنا
يَسبقُنا الشَّوقُ و يُلقينا قُربَ الأعتابِ
بِقلوبٍ شاخِصةٍ نَسْتذْكرُ 
عَهدَ الأحبابِ
وَ أرضَ الجُرْنِ
وَ جَلسَةَ أنْسٍ
جَمَعَتْ أهْلكِ يا دِمْرَةُ تَحتَ السِّدرةِ
كَي نَبْني مِنْ هذي الذِّكْرى
جِسْراً يَحْمِلنا في دبِ العَودَه

بقلم :الشاعر

د . عبد الجواد مصطفى عكاش

صبراً دمرة

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن الكاتب علاء محروس

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عوالق الأسرى

Spread the love  ليس من حب الهوى هدير حفاوة وماثر منى فان ...