شممت تربــــــك. قصيدة الشاعر محمد مهدي الجواهري

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 17 أبريل 2019 - 11:53 صباحًا
شممت تربــــــك.  قصيدة الشاعر محمد مهدي الجواهري

قصيدة الشاعر محمد مهدي الجواهري

  • شممت تربــــــك لا زلفى ولا ملقــــــا *** وســـرت قصدك لاخبّاً ولامذقــــــا

وما وجــــدت إلى لقيــــاك منعطفــــا *** إلا إليـــك , ولا ألفيـــت مفترقــــــاً

كنت الطـــريق إلى هــاوٍ تنازعــــــــه *** نفس تسدّ عليه دونهـــاالطرقــــــا

وكــان قلبــي إلى رؤيـــاك باصرتـــي *** حتى اتهمت عليك العينوالحدقـــا

شممت تربك أستاف الصبا مرحــــــا *** والشمل مؤتلفاً , والعقدمؤتلقـــــا

وســرت قصــدك لا كالمشتهي بلـــــدا *** لكن كمن يتشهّى وجه منعشقـــــا

قالـــوا دمشق وبغداد فقلت همــــــا *** فجر على الغد من أمسيهماانبثقـا

ما تعجبون ؟ أمن مهدين قد جمعـــــا *** أم توأميـــن على عهديهما اتفقا؟

أم صـــامدين يرُبّـــان المصير معــــــا *** حبّـــاً ويقتسمان الأمنوالفرقــــــا

يهــدهــدان لســاناً واحــداً ودمـــــاً *** صنـــواً ومعتقــداً حراًومنطلقـــــا

أقسمت بالأمة استوصى بها قــــــدر *** خيـــراً ولاءم منها الخَلــقوالخُلقــا

من قال أن ليس مــن معنى للفظتهــا *** بلا دمشق وبغـــــداد فقدصدقــــا

فـلا راعى اللـه يومـــاً دسّ بينهمــــا *** وقيعــــــة ورعى يوميهمــاووقـــا

يا جلـق الشــام والأعـــوام تجمـع لــي *** سبعاً وسبعين ما التأما ولاافترقـا

ما كــان لي منهما يومــان عشتهمـــا *** إلا وبالسؤر من كأسيهمــــاشرقــا

يعـــــاودان نفـــاراً كلـــما اصطحبــــا *** وينسيان هـــوى كانـــا قداغتبقــا

ورحـــت أطفــو على موجيهــما قلقــاً *** أكاد أحســـد مرءاً فيهمــاغرقـــــا

ياللشـــباب يغـــار الحلـــم من شــــر *** بــه وتحســد فيــه الحنكــةالنزقــا

وللبســـاطــة مـــا أغلــى كنائزهـــــا *** قـارون يرخص فيها التبروالورِقـــا

تلـــم كأسي ومن أهــوى وخاطرتـــي *** ومــا تجيش وبيت الشعروالورَقـــا

أيـــام نعكــف بالحسنى علــى ســـــمر *** نساقط اللغو فيه كيفمـــااتفقــــــا

إذ مســكة الربوات الخضــر توسعنـــا *** بمـــا تفتـق من أنسامهـاعبقـــــــا

إذ تسقط الهامةُ الإصبــاح يرقصنـــــا *** وقاسيون علينـــا ينشرالشفقــــــــا

نرعى الأصيل لداجي الليل يسلمنــا *** ومن كوى خفرات نرقـــبالغسقـــا

ومــن كــوى خفــــرات تستجـــد رؤى *** نشوانـــة عن رؤى مملولة نسقـــــــا

آهعلـــى الحلـــو في مــر نغصّ بـــــه *** تفطـــرا عسلاً في السم واصطفقــــــا

يــا جلـــق الشــامإنـا خلقـة عجــــب *** لــم يــدر ما سرها إلا الذي خلقــــا

إنــا لنخنـــق في الأضـــلاعغربتنـــــا *** وإن تنزّلــت على أحداقنــا حرقــــا

معــذبون وجنـــات النعيـــمبنـــــا *** وعاطشـون ونمري الجونة الغدقـــــا

وزاحفــــون بأجســــامنوابضهـــــــا *** تســـتام ذروة علييــــن مرتفقـــــــا

نغنــي الحيـــاة ونستغني كأنلنـــا *** رأد الضحى غلـــة والصبح والفلقــــا

يا جلق الشام كم من مطمـــحخلــس *** للمرء في غفلة من دهــره سرقــــــا

وآخـــر ســلّ مــن أنيــاب ذيلبــــد *** وآخــرٍ تحت أقـــدام لـــه سحقـــــــا

دامٍ صـــراع أخـــي شجــــوٍ وما خلقــا *** مـــنالهموم تعنّيه وما اختلقـــــا

يســـعى إلى مطمـــح حانت ولادتــــه *** في حين يحملشــلواً مطمحاً شنقـــا

حـــران حيـــران أقوى في مصامـــدة *** علــى السكوت وخير منه إننطقـــا

كـــذاك كل الذيــن استودعوا مثُـــلاً *** كذاك كل الذين استرهنواغلقـــــا

كــــذاك كــان وما ينفــك ذو كلـــــف *** بمـــن تعبــد في الدنيا أوانعتقــــا

دمشـــق عشـــتك ريعانــاً وخافقـــــة *** ولمّة والعيـــون الســـودوالأرقـــــــا

وهــــا أنــا ويـــدي جلـــــدٌ وسالفتي *** ثلــج ووجهــي عظم كاد أوعرقـــــا

وأنــت لـــم تبرحي في النفس عالقــة *** دمــي ولحمي والأنفاسوالرمقـــــا

تمــوّجيــن ظلال الذكريــــات هـــوى *** وتسعديــن الأسى والهمّوالقلقـــــا

فخــــراً دمشـــق تقاسمــنا مـراهقـــة *** واليـــوم نقتسم الآلاموالرهقــــــا

دمشق صبراً على البلوى فكم صهرت *** سبائك الذهب الغالي فمااحترقـــا

على المــدى والعــروق الطهر يرفدنـا *** نســـغ الحياة بديـلاً عن دمهرقـــا
………….
الميلاد: 26 يوليو 1899، نجف أشرف، العراق
الوفاة: 1 يناير 1997، دمشق، سوريا

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

رابط مختصر