.شمعة الميلاد بقلم الأستاذ كامل بشتاوي

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 14 يوليو 2018 - 5:19 مساءً
.شمعة الميلاد بقلم الأستاذ كامل بشتاوي

……….1…………..شمعة الميلاد
أطفأت شمعة الميلاد
وانتظرت قليلاً
تراجعت خلف صمتي
علني اسمع صوتاً
أو همساً يبارك لي
أشعلت سيجارتي
وانتظرتها لتقول شيئاً
تذكرت بأنها خرساء
فسكنت بعض الوقت
بين شرودي وضبابها
مرت لحظات هدوء
على احتراق العمر
لم ينتبه أحد لغيابي
ولا لموت شتلة الحبق
على شرفة الوجع
ضمدت حلمي وتراجعت
أردت أن أطفئ النور
لكي لا يراني الدخان
المتصاعد من سيجارتي
لا صوت في المكان
ولا موسيقى ولا صراخ
هل أنا الغائب الحاضر
لا لا إنهم يتهامسون
ويذكرون اسمي بدمعتين
مللت من هدوء نافذتي
فخرجت عن صمتي
وقلت لمن هذه الشموع
ضحك الوقت وقال لي
ألم تشعر بالفراغ بعد
وهل أنا في فراغ العمر
تعجبت من حركة يده
اتجاه عصاي والكرسي
لم أستوعب الإشارة
لكنني بكيت وانسحبت
وتذكرت وحدتي
والأغاني القديمة
وملاعبي وكرة القماش
وصوت معلم اللغة
وقاعة الرسم الهندسي
وأستاذ ورشة الحدادة
ومعلم النجارة{ الأستاذ قاسم}
تذكرت مدرستي
وأصدقاء طفولتي
وأستاذ الرياضيات
تذكرت كأس الحليب
صباح كل يوم
قبل دخول الصف
………..2
يا الله عمر يمر بلحظات
كاحتراق شمعة
لا تتجاوز سبابة اليد
فلماذا نقتل الياسمين
وأزهار البنفسج
ولماذا نسرق البحر ليلاً
ونمزق أشرعة النجاة
لماذا نلوث ينابيع الفرح
ونغتال الهواء والحقيقة
لماذا نأكل بعضنا
والعمر احتراق شمعة
تنهدت في سري قليلاً
خفت من بوح مشاعري
فتراجعت عن الوجع
وتجاوزت مناسك العبور
قلت في نفسي
هل ينشطر الضباب
لأختبئ بين شطريه
قال لي الوقت لا
لا ينشطر ولا يرحل
وما دخل الوقت برحيلي
رحيلك يعني رحيله
فوقتك القليل
هو سليل الوقت الأكبر
وهو كينونة حياتك
لكنني أحرقت وقتي
وهل يتجدد الوقت
كما تجدد الأفعى ثوبها
تقول شمعة بعيدة ربما
وربما نعيد الساعة
لما قبل الولادة بلحظات
وربما نرفض لخروج
ونتمسك بالبقاء
في رحم امنا الحياة
أشعل سيجارة أخرى
وأسأل أحد الحضور
لم أنتم هنا فيقول
نحن ذكرياتك المنسية
وبعض أحزان الجسد
لم لم تباركوا لي إذاً
في عيد ميلاد الياسمين
يسود صمت عميق
و صوت مجرفة عمياء
تجرح صدر الأرض
ممدد أنا على حجر
نقش عليه اسمي
وتاريخ ميلادي ورحيلي
وأية صغيرة تقول
وبشر الصابرين
تعثرت في حلمي قليلاً
لكنني واصلت الحلم
تأخر موسم اللوز
وتأخرت عن موعدها
لا بأس من الانتظار
فلم يعد للوقت معنى
فكل من في اللحد نام
فهذا منام الصابرين
وقد طاب المقام
كامل بشتاوي
14/7/2018

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

رابط مختصر