شمس العرب تسطع على الغرب

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 28 نوفمبر 2015 - 7:00 مساءً
شمس العرب تسطع على الغرب

شمس العرب تسطع على الغرب

للباحثة الألمانية/زيغريد هونكه

==============

مستشرقة ألمانية، شهيرة أحبت العرب، وما زالت، صرفت وقتها كله باذلة الجهد للدفاع عن قضاياهم والوقوف الى جانبهم. وهي زوجة الدكتور شولتزا، المستشرق الالماني الكبير، الذي اشتهر بصداقته للعرب وتعمقه في دراسة آدابهم والإطلاع على آثارهم ومآثرهم. وقد عاشت المؤلفة، مع زوجها، عامين إثنين في مراكش، كما قامت بعدة زيارات طويلة للبلدان العربية.
تناولت المؤلفة في اطروحتها لنيل درجة الدكتوراة في جامعة برلين، أثر الأدب العربي في الآداب الاوروبية، وفي عام ١٩٥٥ صدر مؤلفها الأول : “الرجل والمرأة”، أكدت فيه الكاتبة، كما فعلت في كتبها التي تتالت، فضل العرب على الحضارة الغربية خاصة، والحضارة الإنسانية عامة.

في مقدمة “شمس العرب تسطع على الغرب” والذي يعد ثمرة سنين طويلة من الدراسة العميقة تحدثت فيه الكاتبة بموضوعية وبإسهاب غلب عليه طابع الحب والمودة والتقدير لهذه الحضارة الغائبة- استهلت زيغريد هونكه كتابها بهذا المدخل :
{لم يعد العالم مقتصرا على أوروبا وحدها، كما وأن التاريخ الأوروبي لم يعد في الوقت الحاضر التاريخ العالمي وحده، ذلك أن شعوب قارات أخرى قد اعتلت المسرح العالمي. ففي الوقت الذي كانت تسعى فيه أطراف الأرض جميعها الى رسم خطوط مسرحية التاريخ العالمي، دون أي وشيجة سابقة تربط بينها، تعود بنا الذكرى دائما على الدوام الى “خارطتنا للعالم” في القرون الوسطى التي تصور أوروبة دائرة يلفها البحر العالمي، وتتوسطها بلاد الاغريق من جهة، وروما من جهة ثانية، فردوسا لها ومركز إشعاع.
أما أن تكون ثمة شعوب أخرى، وأطراف من الارض لها شأن عظيم في التاريخ، بل وتاريخنا الغربي خاصة، فذلك أمر لم يعد بالإمكان تجاهله في حاضر قد طاول النجوم عظمة. لأجل ذلك يخيٌل إليٌ أن الوقت قد حان للتحدث عن شعب قد أثر بقوة على مجرى الاحداث العالمية، ويدين له الغرب، كما تدين له الانسانية كافة بالشيء الكثير. وعلى الرغم من ذلك فإن من يتصفح مئة كتاب تاريخي، لا يجد اسما لذلك الشعب في ثمانية وتسعين منها.

كما أنها تطرقت لتاريخ الحضارة في الكتب والاوساط الغربية ، فقالت :
حتى هذا اليوم، فإن تاريخ العالم، بل وتاريخ الآداب والفنون والعلوم لا يبدأ – بالنسبة الى الانسان الغربي وتلميذ المدرسة – إلا بمصر القديمة وبابل بدءا خاطفا سريعا، ثم يتوسع ويتشعب ببلاد الإغريق وروما، مارا مرورا عابرا ببيزنطة، ومتنقلا الى القرون الوسطى المسيحية، لينتهي منها آخر الأمر، بالعصور الحديثة.
ولم يكن هناك أحد ليمنح اوروبا ما قبل القرون الوسطى أي اهتمام، أو ليمنح الأحداث التي جرت في العالم خلال تلك العصور أية أهمية ايضا. وأما ان يكون العرب في جوار قريب لها ، وان يكون هذا الشعب في انحاء الدنيا في غضون سبعمائة وخمسين عاما حاملا مشعل الثقافة ردحا جاوز عصر الاغريق الذهبي بضعفيه أكثر من أي شعب آخر.. فهذا أمر من يعلم به ؟ أو من يتحدث عنه ؟

وعن عدم اعتراف الغرب اعترافا كاملا بتأثير الحضارة العربية ، قالت :
في سياق الحديث عن الاغريق، اعترف الاوروبيون بدور العرب في التاريخ حين قالوا : إن العرب قد نقلوا كنوز القدامى الى بلاد الغرب.
إن هذه العبارة الوحيدة التي يحاول فيها الكثيرون كذبا وادعاءً تقريظ ما قد اسدوه لأوروبا، تحدد للعرب، في الواقع، دور ساعي البريد فقط ، فتقلل من قدرهم حين تطمس الكثير من الحقائق وراء حجب النسيان.
ليس من المهم ان نوسع آفاقنا التاريخية فحسب، بل إن من الأمر الهام ايضاً في زمننا هذا ان نبحث عن صديق الغد في عدو الأمس، وان ننطلق من قيود المعتقدات الدينية السابقة لنطل من وراء العقائد، ومن خلال التسامح والانسانية السامية على البشر اجمعين ، وأن تأخذ العدالة مجراها وترد حقوق شعب سبق ان حرمه التعصب الديني كل تقدير موضوعي حقه ، وحط من قدر اعماله الفائقة ، وحجب النور عما قدمه لحضارتنا.

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

رابط مختصر