الرئيسية / منوعات ثقافيه / * شكسبير يزور مخيم الزعتري في الاردن بصحبة المخرج نوار بلبل *

* شكسبير يزور مخيم الزعتري في الاردن بصحبة المخرج نوار بلبل *

Spread the love

 رسمت تقارير الأمم المتحدة صورة قاتمة عن وضع الأطفال السوريين اللاجئين في الدول المحيطة ببلادهم، وحذرت من أنهم يفقدون فرص التعليم وينشؤون في ظروف اجتماعية غير طبيعية، وغالبا ما يجدون أنفسهم أمام مسؤولية العمل لإعالة أسرهم. وتقول التقديرات إن الأطفال يكوّنون قرابة نصف عدد اللاجئين السوريين الذين فاق عددهم الثلاثة ملايين نسمة بحسب أرقام الأمم المتحدة، مما يعني أن نحو 1.5 مليون طفل سوري يعيشون كلاجئين. ووفق تقرير منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسيف الذي حذر مما سماه ” الجيل الضائع” إذ أن الأطفال هم الأكثر تضرراً من تدهور الأوضاع في سوريا وصعوبة الحياة داخل مخيمات اللجوء في دول الجوار السوري. وحسب شهادة اللاّجئ السوري “شادي”، فهم محرمون من ساحات للعب، فعوّضت الحجارة والتراب أكوام الألعاب المختلفة الألوان والأشكال، فتجد الكآبة تملأ وجوههم وتعابير وجوههم تكشف الحنين إلى بيت دافئ والى مدرسة يتعلمون فيها تعليما صحيحا وليس مجرد وجودهم كأرقام في مدارس لا يتعلمون فيها أي شيئ. ونجد ان نسبة التسرّب وسط المتمدرسين كبيرة بحكم ”الاكتئاب” الذي يعيشه الأطفال في المخيم وفي ظل مدارس تتواجد بمسافات بعيدة عن الخيّم، فيمنع بعض الأولياء أولادهم من الذهاب إليها خوفا عليهم. وقد تحدث الاطفال عن ” مدارس مكتظة بالطلاب وقد يصل العدد الى 100 طالب في الصف الواحد، والى صعوبات تعليمية يعانون منها” وكالة الأمم المتحدة للاجئين قالت إن أقل من نصف الأطفال السوريين اللاجئين قادرون على الذهاب إلى المدارس وأن العديد من الأطفال، بعضهم يصل عمره إلى 7 سنوات، يعملون لساعات طويلة بأجر زهيد، وفي بعض الأحيان في ظروف خطيرة، وذلك في محاولة منهم لتخفيف مصاعب الحياة التي تواجهها أسرهم. حيث يعمل عدد كبير منهم في حمل مواد الاغاثة ونقل المواد الى الكرفانات والخيم والى بيع بعض المواد ومنهم من يعمل في اعمال تركيب الكرفانات واصلاحها. كل ما سبق دفع الفنان والمخرج السوري نوار بلبل عندما زار مخيم الزعتري الى التفكير في هؤلاء الاطفال وكيف يمكن توفير الدعم النفسي والعاطفي لهم وتوفير بدائل تعليمية وتحفيز المتسربين منهم في العودة الى المدرسة، وكانت مبادرة مسرحية (شسكسبير في الزعتري) في إطار مشروع بدأه قبل خمسة أشهر مع أكثر من مائة طفلاً سورياً من سكان المخيم. حضرت تدريب الأطفال على المسرحية التي هي خليط بين مسرحتين لشكسبير هما “الملك لير”، و”هاملت”. وسيقدم العرض المسرحي في يوم المسرح العالمي المصادف في 27 آذار/مارس. اجمل ما في المسرحية انها ستعرض في جو المخيم وبيئته بدون ادخال أي تعديلات او تحسينات لتجميل الواقع او اجراء أي ديكور اضافي او توفير الازياء الشكسبيرية للاطفال… كل شيئٍ صُنع من “القمامة” ومن مخلفات المخيم التي جمعها الأطفال من أطراف المخيم كالأبواق التي تُصنع من العلب البلاستيكية، وبساطات القش، والحبال ، وخلافها. ويتميز العرض بمنهجية سلسة استطاعت تبسيط اللغة الشكسبيرية وتطويعها لإيصالها إلى الأطفال عبر نص تمت دراسته بعناية شديدة. كان من الواضح أن هذا العمل «الدرامي» ذو أثر كبير على الأولاد، كان الأطفال مهذبون ومهتمون بالعمل ويحفظون أدوراهم بشكل رائع وبلغة عربية فصحة والقاء مسرحي جيد دربهم عليه نوار الذي كان حريصا على شرح كل فقرة من المسرحية وأبعادها ومعانيها وتأثيراتها النفسية لهم. ما رأيته بنفسي ان الأولاد يقدّرون العمل المسرحي ويحترمون أصدقاءهم، كما أنهم لا يكابرون عند الخطأ، بل يعترفون به ويعتذرون عنه، ويقيّم بعضهم بعضا، ويعنفون المخطئ فيهم. لقد تم إعداد المسرحية بشكل مبسط والتركيز على محاور قام نوار بلبل باختيارها من نصوص شكسبير واعتقد انه من المهم الإشارة إلى ان العمل بالعربية الفصحى وهذا أيضا عامل مهم في ان عدد كبير من الاطفال ترك الدراسة لمدة ثلاث سنوات. لقد واجه الاطفال بعض الصعوبات في البداية من خلال القراءة والتعامل مع اللغة الفصحى لكن سرعان ما تم التغلب على هذه الإشكالية واستطاع الأطفال فهم النص بشكل جيد.. الأطفال الممثلون يتدربون على هذا العمل يوميا وكل يحاول النجاح أكثر في دوره وتقمص الشخصيات التي أصبحت مألوفة جدا لهم خلال أحاديثهم واستفساراتهم مع المخرج نوار أثناء التدريب والاستراحة. يقول نوار بلبل “أردت للعرض أن يكون بعيداً من السياسة، أردت للأطفال أن يخرجوا من لعبة الكبار، لندخل في لعبة إنتاج الضحك والفرح والطفولة… هؤلاء الأطفال الذين رأوا كل شيء، السكود والميغ والدمار أريدهم ان يعيشوا طفولتهم الضائعة.. أريد اعادة إنتاج الضحك عند الأطفال. تعاملت معهم وكأنهم محترفون، فصار لديهم عشق للتدريب. هذا بالنسبة إلي إنجاز كبير، خصوصاً بالنسبة إلى أطفال ليس بينهم سوى خمسة في المئة ممن يذهبون إلى المدارس، ما يعني أيضاً أنه من واجبنا تحفيزهم للعودة إلى المدرسة. اننا نحاول عبر هذا المشروع استخدام الفن كوسيط لمساعدة الأطفال على تجاوز التجارب الصعبة والمؤلمة التي مروا بها “. “كلّ طفل مبدع”.. على هذا الأساس يقدم نوار بلبل مسرحية شكسبير في الزعتري رافضاً منطق الاستخفاف بالطفل. انطلاقاً من اختصاصه في الإخراج وفي رغبته الملحة لدعم الاطفال وتنشيطهم نفسيا واجتماعيا، يحاول نوار تقديم عمل مميز موجه للجميع .. يقول نوار ” الاستخفاف بالطفل ينبع من الاستخفاف بالإنسان عموماً وهي حقيقة نعيشها في مخيمات اللجوء.. وليس المجتمع وحده مسؤولاً عن ذلك الاستخفاف! كلنا تتحمل جزءاً من تلك المسؤولية. ما أريد ان أقوم به هو تغيير النظرة للطفل السوري اللاجئ ليقول للعالم بأنه ليس ارهابي وانه طفل يحب الحياة واللعب والتعليم والثقافة” .. نحن أمام تجربة مسرحية جديدة، على مستوى الممثلين الأطفال، وعلى مستوى الجمهور أيضا. فجمهورنا سيكون أكثره من اللاجئين السوريين والممثلين هم من أطفالهم .. أعمال شكسبير تمنحنا الأمان بقدرتها على التواصل مع الجمهور والأطفال والممثلين، بالنسبة لنا هو نقلة نوعية في العمل المسرحي، وتعتبر تحدي جديد للمسرح العالمي ” أن يقوم أطفال لاجئين سوريين بتمثيل هاملت والملك لير”.. توفير الدعم النفسي للاطفال اللاجئين شكسبير في مخيم الزعتري”، محاولة لتوفير الدعم النفسي للأطفال، هؤلاء الذين بلا شك لدى كل منهم حكايته، ومأساته الخاصة، لكن السؤال المهم هنا: كيف يمكن أن تلعب الدراما دورها وكعلاج نفسي لهؤلاء الأطفال المشتتين اجتماعيا وإنسانيا، وكيف ستكون أحوالهم بعدما ينتهي العرض؟! للمسرح تأثير كبير على شخصية الطفل من خلال البعد التربوي وتنمية الشخصية والبعد الجمالي وتربية الذوق والإبداع، والبعد المعرفي وتعزيز التثقيف الذاتي، والبعد الاجتماعي، وتعزيز الصحة النفسية وتعزيز القيم. واهم ما في ذلك بالنسبة للاطفال اللاجئين هو ان المسرح يساعدهم على التأقلم مع الأثر النفسي المدمّر لما شاهدوه من فظائع، بما في ذلك الكوابيس والإيذاء النفسي. هم أطفال كباقي أطفال العالم، لهم أحلامهم التي يرسمونها في مخيلاتهم، والتي يتمنون تحقيقها في أيامهم القادمة، في حياة اللجوء، ستكون الأحلام مختلفة، والتحديات لن تتلاشى بتوفير الإمكانات فقط، لكن بوجود إرادة حقيقية للخروج من حياة المخيم التي أرهقها اللجوء، بل أن يرسم طفل المخيم أحلامه هو وحده تحدٍّ للواقع الذي يعيشه؛ فهو يخلق موهبته من العدم، في ظل ظروف معيشية توحي للناظر أن سكان تلك الخيم والكرافانات المتراصة مصابون بحالة من اليأس والإحباط. لم تقف طبيعة الحياة في المخيم عائقاً أمام أحلامهم؛ فإذا تحدثت معهم ستشعر وكأنك تتحدث مع أناس بالغين راشدين، وعندما تنظر إلى وجوههم، فستتأكد أن الضحكة لا تفارقهم فقد جلبت لهم هذه المسرحية الكثير من السعادة والأمل.

 تحرير: الاعلامية عايدة رزق 

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن محمد صوالحة

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لأني أحبك

Spread the loveولأني أحبكَ .. ألِفْتُ شوقيَ الجائع على بابِك يتسولُ خبزاً ...