الرئيسية / أدب الكتاب / شاهدٌ حي ……… قصة قصيرة ……… بقلم ….. د.فراس محمد الحميدي/سوريا

شاهدٌ حي ……… قصة قصيرة ……… بقلم ….. د.فراس محمد الحميدي/سوريا

Spread the love

قصة قصيرة

شاهدٌ حي

 

يفزُّ من نومه ليلاًكعادته،مذعوراً،خائفاًكغزالة يطاردها ذئب، ثيابه مبللةٌ بعرقه البارد،وعينه تنظر إلى السقف،الذي يتمنى سقوطه عليه،فيطحنه ويضع حداً لمأساته،التي يسميها حياة، يعيشُ ذاتَ الكابوس ِ في كل ليلة، وبعد أن يهدأَ قلبه،ويغادر الفزعُ روحه،يجلس على حافة السرير،يضع كفيه على رأسه،ينتحب بمرارةٍ وقهر،وتبكي عينه اليسرى حزناً واسى،ثم يعود إلى نومه القلق،دون ان تغادرَ عينه السقفَ أبداً.
في الصباح يستيقظ على أصوات المدفعية والقذائف،وعلى الرغم من سماعه تلكَ الأصوات بشكل يومي،إلا أنه وفي كل مرةٍ يسمعها، ،يرتعبُ،يرتجف،ترمح روحه مهرةً خائفة،تشعر بالخطر المحيطِ بها،يقف أمامَ المرآة،ليغسل وجهه من آثار التعب والحزن،فيتذكر كل شيءٍ،كما حدث تماماً،هو ممددٌ على الأرض، لا يقوى على الحراك ،يسمع الصرخةَ المكتومة لطفله الرضيع، والآهات الأخيرة لزوجته تحت الركام،يشتم أنفه رائحة الغبار،ويشعر بطعمه في فمه، والدم المختلط بالغبار يغطي وجهه،فلا يستطيع أن يرى،إلا ظلالاً تتحرك في الغرفة الممتلئةِ بالركام والغبار،يسمع أصواتَ رجالٍ ونساء وأطفال،دخلوا منزله،وهم يصرخون:
_ لقد سقطت هنا….
_قذيفة هاون…..
_لا …لا صاروخ……
_اطلبوا الاسعاف….
يصيح ألماً: زوجتي….طفلي…..أرجوكم…..
فيصرخ أحدهم:تعالوا،يجب أن نخرج المرأة والطفل من تحت الركام،بسرعة…..
يفاجئه صوت قذيفةٍ،فيجعله، يجفل كأرنبٍ،دهمه صوت نباح كلاب من بعيد،فيجد نفسه،لا يزال واقفاً أمام المرآة،على وجنته اليسرى دمعةٌ،حفرت مسارها نهراً من الحزن والألم ،يذهب إلى الغرفة المجاورة،يرتدي ثيابه،ويخرج إلى عمله،لقد تحولت حياته إلى جحيم،فمنذ سنةٍلا يفارقه الكابوس أبداً،بل يطارده في يقظته أيضاً،فلا تزال صرخةُ طفله، وآهات زوجته تحت ركام السقفِ المنهار عليهم واضحةً،يحرق صداها روحه حزناً ووجعاً، وعينه اليمنى المفقودة،ستبقى شاهداً حياً على ما حدث.

د.فراس محمد الحميدي/سوريا

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن نضال ابوغربية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

( إشتقتُ عينيكِ ) ***** قصيدة ****** للأديب والإعلامي ******** ( يحيى عبد الفتاح )

Spread the loveقصيدة ( إشتقتُ عينيكِ )   إشتقتُ عينيكِ مازلت أبحث ...