سيدة الغياب.. —– بقلم الشاعر أمين الجميل

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 12 مايو 2020 - 3:01 صباحًا
سيدة الغياب..  —– بقلم  الشاعر  أمين الجميل

سيدة الغياب…؟!

—– بقلم : أمين الجميل.

حينما تحضرين
ربيع أخضر يفرش الدرب للعابرين من براثن شتاء قاس، إلى ربيع الفرح.
حيث الورود تزهر وتضحك لمن هزه الشوق والحنين لضمة الحبيب الذي غادر دونما أن يلقي تحية الوداع.
تشرق شمسك، حينما تحضرين
جمال الدنيا يحضر
يعلن حضورك زهر الزيزفون
تخضر الدنيا بعيني رغم سنين العجاف.
ياسيدة الغياب؟ آه … وألف آه.
لو تدرين حينما تغادرين
ماذا تخلفين وراءك
حطام إنسان
بعثرته الأيام
حطام إنسان
يسير على قدميه، حيث لامفر له من مواجهة حقيقة أنك استدرجتيه إلى جنتك، التي (عربش) ياسمينها على أفياء، ذبل بها الورد الجوري الذي كان يعبق بصباحات ندية، حينما كنت بنظرة من عينيك تجعلين النهارات مواسم عشق، تنهل منهما قطرة، قطرة.
لترتوي منها جنائن ورد
لترتوي، تلك الوردات التي انطبعت على صفحات خديك، وكما شمس الأصيل التي صبغت خيوط أشعتها الذهبية خوص النخيل.
حينما تحضرين
يتوقف زمن الرحيل
حينما تحضرين
تخفق أرواح في بيوت زارها الفرح منذ ألف أو أكثر من الأيام والشهور والسنين
حينما تحضرين
كروم العنب تعلن اشتهاء الصعود وهي تتدلى كثريات في معابد الأندلس، حيث الفردوس المفقود.
تزهر مزارع المشمش والكرز والدراق
وتمتد يداي المفتوحتان، كي أحضنك، أنا المشتاق.
أنا سيد العشاق على هذي الأرض التي اكتوت بنار النفاق
ثمة رسائل تنهمر
وكما الطل الذي يجيء بعد حبس القطر الذي ارتفعت أياد تدعو الله :
(اسق العطاش تكرما”)
حينما تحضرين
تتبعثر الكلمات
أتعثر في طريقي
حيث تتوه بي المسارات
وليس الفقه لدي بأن أعلم أنك وهم أم حقيقة أنت؟!.
أنت حلم راودني مذ أماط النهار عن وجه الليل لثام الوجع والأنين.
أنت التي ازدهت بها أيام الغريب في مدينة لاتعرف شوارعها سوى ملصقات نعي ذوي اليسار الذين ماتوا حينما ماتوا من تخمة؟!.
أنت حورية حيث تكون جنات
أنت قمر منير في حياة غريب الأهل والدار واللسان
حينما رمت به الأقدار إلى صحراء لارجاء فيها للنجاة
أنت نجوم
أهتدي بها، حيث ضللت الاتجاهات، حينما غطت أجنحتها، كأمواج بحر متلاطم في أحلك ساعات الظلمات
أنت روحي الحائرة.
ياحيرتي؛ كيف أسير على قدمي حينما تغادرين هذه الحياة.
حينما تغادرين
أمشي على قدمين من هباب
هل رأيت ميتا” يسير بين الأحياء؟!.
ياألم السؤال…………؟!
كيف ترينني وأنا الذي أسماك، سيدة الغياب؟!.
هل أنت حقيقة، لحم ودم، أم أنت سراب؟!.
أم أنت روح -الهيولى- تذهب وتحضر، حينما تشاء؟!.
ياحيرتي …كيف تستطيعين أن تغادري، وأنا من جعلك حقيقة، بعد أن كنت وهما” عابرا” في ذهن شاعر بحث عنك في ظل قصيدة عنوانها، سيدة الغياب؟!.
الحيرة الكبرى لدي، بحجم الحضور الكبير لك ياسيدة الغياب.
هل تشعرين بهذا الفضاء الواسع والممتد من الغياب إلى الغياب، يعلن أنك سيدة الجهات؟!.

وأصرخ في كل الجهات الأربع :
أليس الواجب، على الذين يغادرون، أن يعلموا حينما يرحلون عنا، أن ثمة أشياء قد ذهبت معهم؟!.
ألا ليت شعري، ماذا بقي إذا” منا؟!.

حينما تحضرين
تخضر الدنيا
بعد سبع عجاف
لهفي على كبد يتحرق في ظل الغياب.
آه … وألف آه ………
كل ذلك يحدث حينما تحضرين؟!.
كيف إذا”؛ وماذا يحدث لي حينما تغادرين؟!.
آه وألف آه؛ ياسيدة الغياب؟!.
ماذا بوسع من احترف تشكيل الحرف أن يقول لك بعد كل هذا العذاب؟!.
عذاب الروح
ألا ليت شعري
ليتك تعلمين ياوجع العمر الممتد.
ليتك تشعرين بما يعذبني
ليتك تدركين أن جراح الجسد تلتئم مع مرور الأيام، وعذاب الروح وجع وهم مقيم لايزول أبدا”.

سواء لدي حينما تغادرين أو تحضرين ياسيدة الغياب.

ليتك تعلمين ذلك ………..
ياوجع السنين التي مضت.

ليتك تدركين أن في سويداء القلب لك محل، والوجع هم قائم لايريم.
————————————–؛
– مع تحيات : أمين الجميل.

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

رابط مختصر