سلطان العلماء: العز بن عبد السلام

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 4 أكتوبر 2015 - 1:12 صباحًا
سلطان العلماء: العز بن عبد السلام

سلطان العلماء: العز بن عبد السلام
بقلم الدكتور محمد أبو صقري

كان الإمام العز بن عبد السلام مغربي الأصل، لكنه ولد لأسرة فقيرة في دمشق عام 577 هجرية وترعرع فيها، عاش طفولة بائسة، حيث كان يعمل مع والده اعمالا شاقة كإصلاح الطرق وغيرها، وبعد وفاة والده عمل في نظافة الجامع الأموي في دمشق وحراسة نعال المصلين، ولأنه لا يملك بيتا يأويه، فقد اتخذ من احدى زوايا المسجد مكانا يبيت فيه، وكان أثناء عمله في المسجد يسمع كلام العلماء، وكان يمني النفس بالجلوس اليهم والتعلم على ايديهم، وعندما حاول ان يحضر إحدى حلقات الدرس طردوه، فبكى كثيرا، فشاهده الشيخ الفخر بن عساكر، وعندما علم عن سبب بكائه ألحقه بالمسجد على نفقته ليتعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن، وأصبح فيما بعد أحد ابرز العلماء في المذهب الشافعي، بل أبرزهم على الإطلاق، وأصبح يُلقب بـ “سلطان العلماء”.

أدرك الامام العز بن عبد السلام انتصار المسلمين بقيادة صلاح الدين الأيوبي على الصليبيين واسترداد بيت المقدس منهم، وساءه ما آل إليه حال المسلمين بعد وفاة صلاح الدين من فرقة وتشرذم عندما اقتسم ابناء صلاح الدين الدولة بعد وفاته وما ساد بينهم من دسائس وأحقاد أدت إلى أن يتحالف حاكم دويلة دمشق مع الصليبيين ضد ابن أخيه حاكم دويلة مصر، وكان من شروط هذا التحالف أن منحهم مدن صيدا والشقيف وصفد، وأن يسمح لهم بشراء السلاح من دمشق مقابل خروجهم معه لغزو مصر.

وقف الامام العز بن عبد السلام ضد هذا الفعل الشنيع وخطب في الناس من منبر المسجد طالبا منهم عدم التعامل مع الصليبيين وحرَّم عليهم بيع السلاح لهم باعتبار أن هذه الأسلحة موجهة إلى صدور المسلمين في مصر، فما كان من الوالي إلا أن أمر بعزله واعتقاله ووضعه في السجن.

وبعد خروجه قرر العز بن عبد السلام الهجرة إلى مصر، وصادف وجوده في القدس وصول جيش الملك اسماعيل ومعه جيش الصليبيين في طريقهم الى مصر لغزوها، فعلم الملك بوجود الإمام، فبعث إليه وزيره ليأمره بالعودة إلى دمشق، فقال له الوزير: ” بينك وبين أن تعود إلى مناصبك وإلى ما كنت عليه وزيادة أن تنكسر للسلطان وتعتذر إليه وتقبل يده لا غير”، فقال العز بن عبد السلام في شموخ وعزة وإباء: “والله يا مسكين ما أرضى أن يقبل السلطان يدي فضلاً عن أن أقبل يده، يا قوم أنتم في واد وأنا في واد، والحمد لله الذي عافاني مما ابتلاكم به”، فاعتقله جنود الملك وأودعوه السجن، وبقي فيه إلى أن جاء جيش مصر فحرره من سجنه.

وكان للإمام العز بن عبد السلام الدور الأكبر في تحشيد الناس لقتال التتار وتحريض السلطان قطز على محاربتهم، كما شارك في القتال ضدهم إلى أن تحقق النصر.

رحم الله الإمام العز بن عبد السلام، كان مثالا لرجل الدين الذي نذر نفسه لإعلاء كلمة الله، كان جريئا في قول الحق، لم ينحنِ يوماً لحاكم، ولم يساوم في أمر من أمور الدين مهما بلغت قسوة الحكام وبطشهم.

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

رابط مختصر