رواية قطار الزمن…الفصل السادس بقلم محمد عبد الكريم الوصيف

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 10 يناير 2021 - 3:07 صباحًا
رواية قطار الزمن…الفصل السادس بقلم محمد عبد الكريم الوصيف

الباب الثاني
الفصل السادس
رواية قطار الزمن

كانت الحكومة القمرية الشيوعية سنة 1976 تبحث عن حلول للصعوبات الاقتصادية والاجتماعية والسياسيةبعد أن تخلت فرنسا عن الجزر وتعمقت الخلافات معها. وانظمت حكومة جزر القمر إلى الجامعة العربية واتحاد شرق أفريقيا والاتحاد الافريقي.. واستعانت بالمنظمات العالمية وبالصينيين ولكن ما زاد الطين بلة حدوث مجزرة للمسلمين بمدغشقر من أصول عربية قمرية راح ضحيتها الفان من المسلمين.. ووجهت أصابع الاتهام الي المخابرات الفرنسية التي كانت تستعمر مدغشقر وحاصرت المسلمين هنالك بعد البرتغاليين. والعرب من أقدم سكان مدغشقر وقاوموا البرتغاليين قبل الفرنسيين ولكن فقدوا مكانتهم مع الزمن وتغلبت حملات التنصيرفي النهاية مع الاستعمار؛ واصبحو النسبة الثالثة من السكان بعد الوثنيين والمسيحيين…
وتم ترحيل المسلمين من ماجينقا اهم مدينة تجارية بمدغشقر الي جزر القمر على الخطوط البلجيكية “صابينا” بعد الاحدات وأطلق القمريون اسم ” صابينا” على اللاجئين من العرب الملقاش.. ووصل عدد كبير منهم الي جزيرة هنزوان ومدينة موتسمودو اين كان يقيم مكرم وزوجته .وزملاؤه..
. كان اللاجؤون في حالة يرثي لها من الفقر والتعب والهلع. وكان بعضهم يتحدث العربية بطلاقة. ويروي ما حدث من تحريض ومذابح. كانت وجوههم فاتحة تميل الي البياض مع الصفرة.. واجسامهم نحيفة ورشيقة وأقرب إلى السمات العربية منها الي الاسيوية. ونساؤهم لهن وسامة وملامح عز مفقود.. . شاهد مكرم ما تقوم به منظمات غوث اللاجئين من اعانات. في الغذاء والدواء والكساء وقدم القمريون السكن الذي كان كافيا تقريبا.. . لكن لاشيء يعوض الاستقرار والأرض والوطن. وقدم المتعاقدون ما يستطيعون تقديمه.. واحس مكرم ان زوجته التي تقدم حملها تحتاج إلى عاملة منزلية اكثر خبرة. واقترح عليه صديقه الشيخ أحمد إحدى بنات الشيوخ اللاجئين وكانت حسناء جميلة. لا تتكلم العربية ولا الفرنسية. ولكنها بدأت تتعلم العربية بسرعة.. وفوجئ بالشيخ ووالدها يقترحان عليه الزواج منها كزوجة ثانية. ووجد صعوبة جمة في اقناعهما بأن تعدد الزوجات في تونس ممنوعا. وحتى ولو لم يكن كذالك فهو لا يمكنه ان يتصور زوجتة تقيم بتونس وأهلها بجزر القمر. وتخلص من خدماتها بلطف بعد أيام دون أن يعلم سعاد بالامر .. وتذكر كيف أصر في بداية رحلته الي القمور على اصطحاب زوجته معه….! ..
كان يخاف من الزواج المختلط بين الجنسيات المختلفة ليس لاسباب عنصرية اوعرقية او دينية ولكنه يخاف من البعد.. . ومن المفارقات انه لم يتزوج من بنات قريته وموطنه وانه قدر له ان يتزوج من مدينة أخرى بعيدة ولكنها في تونس وزوجته على كل حال تعد له الاكل التونسي وتعد له فراشا تونسيا او ما يشبهه ويسمعها احيانا وهي تغني بعض الاغاني التونسية حتى وإن كان في العادة لا يسمعها ولا تعجبه… انه لا يريد أن يكون سببا في شقاء زوجته او أبنائه. ويريدهم ان يعودوا يوما الي بلادهم. وان يزوروا قريتهم واجدادهم.. ويحزنه ما يراه من بؤس اللاجئين وماساتهم الإنسانية ويكره الحروب….!
انه ينتظر اليوم الذي يعود فيه بزوجته سالمة الي مو طنها
(يتبع)
تونس في8/1/2021
محمد عبد الكريم الوصيف

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

رابط مختصر