رسائل الحب ص 183 بقلم الشاعر إسماعيل هموني ***الأستاذ عبد الله شبلي***

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 12 سبتمبر 2018 - 2:13 صباحًا
رسائل الحب ص 183  بقلم الشاعر إسماعيل هموني ***الأستاذ عبد الله شبلي***

مقتطف من قراءتي النقدية المتواضعة لرسائل الحب للصديق الشاعر إسماعيل هموني / تحت عنوان : سفر على متن الرسائل الهمونية ،إسماعيل عاشقا ، من تعدد الدلالات في كاف الخطاب إلى فرادة نون النعمة. 
** تيمة اللغة 
…….ما الشعر في سموقه وتعاليه، و في عطائه الفريد ، و في بحثه الفذ عن التداوي النفسي للذات العاشقة ، أو 
للآخر المتلقي الذي يهفو و يشرئب دوما لسماعه إلا لغة، و كيف يستنبت الشعر أويربى ؟و كيف يحضن أو يروض في أقصى حالات التمنع و الإنفلات ؟ لا يمكن أن يتم حتما ذلك كله إلا بواسطة اللغة، فهي وسيلته ومطيته. فما الشعر فى أرقى معانيه إلا سطوة اللغة، هذه اللغة الشعرية وحدها فقط تحقق الفرادة، ألم يقل شاعرنا يوما: المجاز ليس ضرورة شخصية أو حالة فردية، ولكنه استمرارية
لتدوير فعل الحياة بين المخالفة و المشاكلة.
وكأني به يتماهى مع كلام الجرجاني المأثور : ” المجاز أبدا أبلغ من الحقيقة “.

إن تلقينا للنصوص عادة هو تعامل صرف مع اللغة، ومهما كانت هذه القراءة موضوعية فإن ما هو ذاتي وماهو اجتماعي يتعالقان ، حال تلقي هذه الحروف في توليفتها وتركيبتها المادية، سواء باعتبارها دالا أو مدلولا يحيل على معان متواضع عليها، أو منفلتة كطبيعة المجاز السرمدية ، لذلك فإن القارئ حتما في تلقيه المنتج يغدو مؤلفا وهو يتلقى النص في قراءة إسقاطية ” وتبرز القراءة كفاعلية إبداعية متميزة ، ويتحول القارئ من تابع لشفرات النص إلى منتج حقيقي للنص ” عبد القادر عبو / مركزية التأويل في محاورة النص الشعري المعاصر / مجلة فكر ونقد ع 40 دار النشر المغربية ص 116 .
سيظل الشاعر دوما باحثا عن اللغة، وهنا في رسائل حبه ، لا يستدعي إسماعيل المحبوبة إلا لينبت اللغة ، ومن ذا ينبت اللغة حقا غيره ؟ و هي ديدنه و صنعته و ضالته التي طالما روضها ، لكنها تتمنع عنه فيبحث عنها ، و سيظل كذلك باحثا عنها ، لذلك قال ذات مرة : ” أن هذه اللغة لا يعتريها شك حين تفتح زرقة البحر لون عينيك ” ، فتحضر اللغة بحضور المحبوبة، لكنها حتما لن تغيب بغياب المحبوبة، لأن الشاعر لا يطلب حضور المحبوبة و وصالها إلا عبراللغة ، فتصبح اللغه حب وحضور أو صد و نفور .
في أحيان أخرى نجد المعشوقة تلعب بأنامله على الكلمات ، وهي لا تستطيع العبور قطعا في هدأة الليل إلا عبر لغته ،و الشاعر عموما يعتريه نقص لاشك ،يدفعه إلى البحث عن الكمال ، هذا الكمال الذي يغدو هدفا وهاجسا، لن يبحث عنه إلا في اللغة و بواسطة اللغة : ” كل الارواح تسامر النقصان الذي يملأ سؤال الغياب ، وتترك الكمال للغة في عفوية الإنجذاب إلى ذكرى مرئية كالرائحة ” رسائل الحب ص 183 .

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

رابط مختصر