رثاء والدتي… بقلم الشاعر حسن إبراهيم حسن الأفندي

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 24 يونيو 2020 - 10:44 مساءً
رثاء والدتي… بقلم الشاعر حسن إبراهيم حسن الأفندي

رثاء والدتي
مخاطبا بداية العام الذي وافانا بعد وفاتها بشهر
أألقـاك محزونـا أم ألـقـاك باكـيـا
وحسبك منـي حـزن عمـر طوانيـا
أتيـت فلـم يبـرح بقلبـي مـوضـع
ينـادم خــلا أو يـلاطـف عانـيـا
فيا عام لا مرحـى و لسـت بشـارح
أساريـر وجهـي أو حمـدت خواليـا
تغربت عن داري و ما زلـت سائـلا
علـى أي حـال سـوف ألقـاه ثانيـا
أقـول لقلبـي حيـن ضـاق تصبـرا
وأرجف طوعـي واستهـان مقاميـا
ستلقـى بمـوت يـومـذاك لـراحـة
وتدفـن أحزانـا وتفـقـد ماضـيـا
تــودّع عــلات لـديـك مقيـمـة
لعمـرك لـم تعهـد بمثلـك شاكـيـا
حفظـت ودادا لـم يـكـن لــوداده
نصيـر يُراعـي أو حبيـب يدانـيـا
وعُدت تجوب الأرض تـزرع طيبـا
و تحصـد زقومـا يـغـص إنائـيـا
ولسـت بمستبـق أخــا بمصيـبـة
متى ما رأيت الخطب أنشـب ضاويـا
رويـدك إن المـوت ليـس بغـافـل
يجرّع مُـرّا كـل مـن كـان هانيـا
فصبـرا جميـلا لسـت أول ثـاكـل
ولا آخر حـزن بـات عنـدك باقيـا
سيذكرني صحـب نظـرت فلـم أجـد
حيـال المآسـي حبـهـم فحوانـيـا
فيـا أم مـن ذاقـوا بموتـك حنظـلا
يسيلـون دمـع الحـزن جفنـا تباكيـا
كفـاك صلاحـا أن غـدوت صبـورة
رمـاك فــراق للحبـيـب مُعانـيـا
يخاف عليـك المـوت قبـل وقوعـه
وينعـى لليـلات بقربـك راضـيـا
تـذوّق طعـم العطـف منـك فـؤاده
ولم ير صدرا مثـل صـدرك حانيـا
تدافـع عنـي فـي أمــوركثـيـرة
وتدفـع عنـي شـر نفسـي المدانيـا
بحثـت فلـم أنظـر لوجهـك ساطعـا
بنـور صـلاح يستطـيـب لقائـيـا
وقيل توارى فـي التـراب ضياؤهـا
فواعُجْب قلبـي ظـل طرفـك رائيـا
ويا لهف نفسي غاب عنـك دعاؤهـا
وكـان دواء النفـس كـان رجائـيـا
ويا لهـف نفسـي أن أكـون معذبـا
أعانـي لوحـدي غـربـة و تنائـيـا
حزنـت لبعـدي عنـك أمضـغ مُـرّه
وقـد كنـت أرجـو الله فيـك أمانيـا
رُمينـا ببعـد فـي الحيـاة وفـرقـة
ومـن يـك ذا علـم يعُـد صياصيـا
فيـا لـك مـن أم فقـدت عطـوفـة
لهـا طيـب الدعـوات ظـل عزائيـا
كلانا تجـرّع كـأس مـوت وربمـا
يموت عذابـا قلـب مـن كـان نائيـا
تلاقـي المنايـا دون علمـي وحيـدة
وتحزن روحـي رغـم بعـد مكانيـا
إلى الله أشكـو كـل حـزن ولوعـة
وجرح طحـا بالقلـب بعـدك ثاويـا
فـلا الدمـع يشفينـي غـداة ذكرتهـا
ولا الشعـر للأحـزان يصبـح آسيـا
تذكّرنـي الأيــام قـسـوة رحـلـة
على الرغم منـي أن تكـون قضائيـا
فللـه نفسـي فــي بــلاد بعـيـدة
تعايـش حزنـا أو تعالـج مـا بـيـا
ويـا قــــبـر تسقـى بالملـث غمامـه
من الغيـث قطـرا يســـــتجـم وصافــيـا
حسن إبراهيم حسن الأفندي

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

رابط مختصر