الرئيسية / آخر الأخبار / د.أمينة رضوان -حق الكد والسعاية في القانون المغربي /الجزء /2

د.أمينة رضوان -حق الكد والسعاية في القانون المغربي /الجزء /2

Spread the love
“حق الكد والسعاية في القانون المغربي”
من إعداد الدكتورة أمينة رضوان
قاضية بالمحكمة المدنية بالدار البيضاء
يتبع: الجزء الثاني
المبحث الثاني
دعــــوى الكــد والسعــاية
نتعرض في هذا المبحث الى الشروط المتطلبة في دعوى الكد و السعاية (مطلب اول) ثم الى الاثبات و طبيعة الحكم في هذا النوع من الدعاوى.
مطلب اول:شروط دعوى الكد والسعاية
لم يفرد المشرع لدعوى الكد والسعاية شروطا شكلية خاصة بها،وإنما جعلها خاضعة للشروط الشكلية العامة المنصوص عليها في الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية.وهي:الصفة والمصلحة والأهلية للتقاضي.والتي سوف نوضحها حسب دعوى الكد والسعاية.
الفقرة الاولى:الصفة في دعوى الكد والسعاية
لا تثبت الصفة في دعوى الكد والسعاية إلا للساعي أو الساعية المنحدرة من المنطقة المنبثق منها هذا العرف.وهذا ما سارت عليه المحكمة الإبتدائية بمراكش(1) التي رفضت طلب الساعية المنحدرة من منطقة حضرية جاء في الحكم:”…النازلة موضوع الدعوى تتعلق بحق الكد والسعاية المستمد من الأعراف المحلية لمنطقة سوس ماسة،وأن تطبيق العرف يتميز بطابع الحضرية والمكانية والتحديد الجغرافي ومن تم فإنه لا يمكن تطبيقه على أناس يعيشون في المدار الحضري خارج منطقة سوس حسب الإجتهاد القضائي للمجلس الأعلى”
ويتضح من هذا الحكم أن محاكم الموضوع ومحكمة النقض تعتمد في الإستجابة لطلب السعاة في حقهم في الكد والسعاية على معيار انتمائهم إلى المناطق البربرية التي انبثق منها هذا الحق.وهو حيف كبير في حق السعاة خارج هذه المناطق.
لذا نرى أن السعاة يجب أن يكون حقهم في الكد والسعاية مضمون ولو خارج هذه المناطق .باعتباره أن التأصيل لهذا الحق متجدر بالأثر وفي الاجتهاد الفقهي وهما أسبق من العرف.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الحق ليس قاصرا على الزوج أو الزوجة فقط، بل يمكن لكل فرد من أفراد الأسرة أثبت أنه ساهم في نماء أموال أسرته أن
 
________________________________________
(1)حكم رقم 322 بتاريخ 27 دجنبر 2004 في الملف عدد 99/2004 . منشور بمجلة المناهج عدد مزدوج9/10-السنة 2006 _ ص 259 وما يليها.
 
يطالب بسعايته، وهذا هو ما أقرته المحكمة الابتدائية بانزكان في حكم (1) لها ورد فيه “وحيث إن المحكمة بتسليمها أن قاعدة السعاية هي نتاج ما جرى به العرف والعادة في البقاع السوسية وفي بعض مناطق الشمال وتم إعمالها وإقرارها من طرف فقه النوازل قديما وكذا بعض الفقه المغربي الحديث غير قاصرة على الزوجة ،وإنما يستفيد من أحكامها كل أفراد الأسرة حسب كده واجتهاده”
الفقرة الثانية: المصلحة في دعوى الكد والسعاية .
إن المصلحة في دعوى الكد والسعاية تتجلى في حصول الساعي على نصيب مما ساهم به في أموال أسرته، في أي وقت وحيث، شرط إثبات سعايته .
 
الفقرة الثالثة: الأهلية في دعوى الكد والسعاية.
يمكن لكل من ساعي أن يرفع دعواه إلى المحكمة المختصة للحصول على سعايته . وهذا بغض النظر عما إذا كان بالغا سن الرشد أم قاصرا.(1)
وإذا توفرت هذه الشروط فإن الساعية أو الساعي يرفع دعواه إلى محكمة “قضاء الأسرة” المختصة مكانيا ونوعيا وفق الشروط العادية لتقييد الدعوى كما هي محددة بالفصلين 31 و32 من قانون المسطرة المدنية.
 
(1) حكم رقم 359 في ملف عدد 546/07 بتاريخ 8 ابريل 2008. غير منشور.
 
المطلب الثاني
الإثبات وطبيعة الحكم في دعوى الكد والسعاية
 
إذا توفرت في دعوى الكد والسعاية الشروط السابقة فإنه يكون على عاتق الساعي إثبات سعايته (فقرة أولى ) ليقضي القضاء بحكم تختلف طبيعته حسب محاكم المملكة (فقرة الثانية )
الفقرة الأولى
الاثبات في دعوى اوالسعاية
إن الإثبات في دعوى الكد والسعاية تحدده الفقرة الثانية من المادة 49 مــن مدونة الأسرة التي جاء فيها “إذا لم يكن هناك اتفاق فيرجع للقواعد العامة للإثبات مع مراعاة عمل كل واحد من الزوجين وما قدمه من مجهودات و ما تحمله مــن
أعباء لتنمية أموال أسرته”.
والملاحظ أن المشرع وإن أخضع الإثبات في هذه الدعوى للقواعد العامة في الإثبات فإنه جعله مرتبطة بعناصر عمل كل واحد من الزوجين ومجهوده المساهم به في تنمية أموال أسرته.وعليه تثبت هذه الدعوى بواسطة ورقة رسمية أو عرفية معدة سلفا في إطار تدبير الأموال المكتسبة بعد الزواج.
كما تثبت الدعوى عن طريق الشهادة ، حيث جرت العادة باعتمادها من طرق السعاة .وذلك بالإدلاء بلفيف عدلي أو بإحضار الشهود والاستماع إليهم من طرف المحكمة التي يبقى لها كامل السلطة التقديرية للأخذ بشهادتهم من عدمها.
________________________________________
(1) مع احترام الشروط المنصوص عليها في مدونة الأسرة في باب تقاضي القاصر
 
وفي هذا الصدد ورد حكم المحكمة الابتدائية بتارودانت (1)الذي جاء فيه :
“وحيث إن المحكمة وللتأكد من كد الزوجة وسعايتها وما قد تكون قد قدمته من مجهودات وأموال ومساهمة في تنمية ثروة المدعى عليه التي تكونت خلال الحياة الزوجية، فإنها أمرت بإجراء البحث، والذي اتضح من خلال محضر البحث المنجز بتاريخ 30/09/2013 أن جميع الشهود قد أجمعوا بعد نفيهم القرابة والعداوة وأدائهم اليمين القانونية، أن المدعية كانت تساعد زوجها في محل عمله وان دورها اقتصر على تنظيف المحل واستقبال الزبناء أي أنها لم تكن تشرف على النشاط الخاص بصناعة الأسنان الممتهن من طرف المدعى عليه .
وحيث إن المحكمة لما ناقشت الحجج التي استدلت بها المدعية ، وخاصة الشهادة العدلية المشار إلى مراجعها أعلاه تبين لها أن تصريحات الشهود المضمنة بها تناقض تصريحات المدعية أمام المحكمة بخصوص مدة كدها وسعايتها ، حيث إن شهادة الشهود أكدت أن المدعية ساعدت زوجها طيلة مدة سبعة عشر سنة والحال أن المدعية صرحت بجلسة البحث المنعقدة بتاريخ 15/07/2010 أنها لم تشتغل مع المدعى عليه إلا ابتداء من شهر يوليوز 2010 وهو ما يجعل أقوالها تناقض حجتها.
وحيث إن مناط استحقاق نصيب ─ نصف ─ الأملاك المدعى فيها، بعلة أنها ناتجة عن كد الزوجة وسعايتها إلى جانب الزوج خلال فترة استمرار العلاقة الزوجية، يقتضــي إثبـــات كــون الزوجة عاملة، أي أن لها عمل محدد ومعروف
ومنتج، وأنها بعملها قد ساهمت بشكل غير مباشر في إنماء ثروة الزوج وهو ما لم يتم إثباته من طرف المدعية .
(1)حكم غير منشور.
وحيث انه واستنادا الى ما سلف يكون المجهود الاضافي الذي بذلته المدعية المحدد في تنظيف المحل واستقبال الزبناء مجهودا بسيطا لا يجعلها شريكة في الثروة التي يمتلكها المدعى عليه والمحددة في العقارات المشار اليها اعلاه خاصة وانها لم تدل بأي حجة قانونية تفيد مساهمتها بشكل فعال في تنمية وازدهار ثروة المدعى عليه، إذ أن المدعي مطالب بالبينة، مما يكون معه الطلب غير مؤسس ويتعين التصريح برفضه”.
وإلى جانب الشهادة ينتشر أيضا إثبات هذه الدعوى بواسطة اليمين .وهو ما يستشف من قرار محكمة الاستئناف بأكادير (1) الذي ورد فيه “وحيث إنه إعمالا للأصل المشار إليه بخصوص الذمة المالية فإن المحكمة وجهت اليمين للمستأنف عليه وقد أداها ….. وأقسم بالله العظيم على أن المنزل اشتراه بماله الخاص،ولم تساهم فيه الطاعنة بأي مبلغ”
وإثبات الدعوى المذكورة بالإقرار يثبت متى اعترف المدعى عليه بمساهمة الساعي من المستفاد من سعايته. ولما كان هذا الأمر ناذر الوقوع من الناحية العملية،فإنه يمكن استنتاج الإقرار من تصريحات المدعى عليه أمام القاضي وفي هذا صدر حكم المحكمة الإبتدائية بالدار البيضاء(2)الذي جاء فيه:”وحيث إن المدعى عليه أقر بتوصله من المدعية بمبلغ خمسة وعشرون ألف درهم من مداخيل اقتناء هذا العقار… وحيث إن أقوى من يؤخذ به المرء إقراره على نفسه”.
ثم أخيرا هناك القرائن التي غالبا مالا يلجأ إليها إلا عند انعدام وسائل الإثبات السابقة،بحيث يقيّم قاضي الأسرة عمل كل واحد من الزوجين اعتمادا عليها، وقد
________________________________________
(1) قرار رقم 1206 بتاريخ 20دجنبر 2005 في الملف عدد 171/05 . غير منشور
(2) (2)حكم رقم 6236 بتاريخ 09أكتوبر 2008،غير منشور
 
اعتبرت محكمة النقض(1) تحمل الزوج أداء قرض بنكي لاقتناء عقار في اسم زوجته قرينة لصالح الزوج الساعي من أجل مطالبة الزوجة المدعى عليها في حقه في السعاية.جاء في القرار:”حيث صح ما عابه الطاعن على القرار المطعون فيه ذلك أن الفقرة الأخيرة من المادة 49 من مدونة الأسرة تنص على أنه إذا لم يكن هناك اتفاق فيرجع للقواعد العامة للإثبات،مع مراعاة عمل كل واحد من الزوجين وما قدمه من مجهودات وما تحمله من أعباء لتنمية أموال الأسرة. والثابت من أوراق الملف أن الطاعن أدلى بنسخة من عقد شراء شقة في اسم المطلوبة مؤرخ في 09/09/1987 ورد في الفصل التاسع منه اتفاق الطاعن والمطلوبة على أدائه باقي ثمن شراء هذه الشقة البالغ 185.000 درهم بواسطة قرض اقترضته الطاعن شخصيا من مصرف المغرب بعدما قدمت المطلوبة مقابل هذا الشراء تسبيق قدره 65.000 درهم،كما أدلى بالوثيقة المؤرخة في 06/01/1988 الصادرة عن مصرف المغرب والتي تثبت الإقتطاعات الشهرية من حسابه المفتوح للعارض،وبمجموعة من الكشوفات الحسابية تثبت الإقتطاعات
الشهرية من حسابه المفتوح لدى البنك المغربي للتجارة والصناعة والبالغة8.101.39 درهم شهريا والمتعلقة بتسديد باقي ثمن شراء الأرض العارية ذات الرسم العقاري عدد 3184/33 البالغة 145.750 درهما بعدما أدت المطلوبة تسبيقا ماليا لشراء هذه الأرض منحصرا في مبلغ 31.000 درهم،كما أن المطلوبة نفسها أقرت في مذكرتها المؤرخة في 15/02/2006 المدلى بها في جلسة 20/02/2006 بأن القروض البنكية التي يتمسك بها الطاعن والتي يزعم بأنه
(1)قرار عدد 566 بتاريخ 03 دجنبر 2008 في الملف عدد 28/2/1/2007.منشور بنشرة قرارات المجلس الأعلى المتخصصة/غرفة الأحوال الشخصية والميراث- الجزء الرابع- سلسلة 2 – مطبعة الأمنية الرباط- السنة 2010 _ص5 و مايليها.
ساهم بها في اقتناء العقارين المذكورين كانت تؤديها من مالها الخاص وأن دور الطاعن كان ينحصر في استعمال حسابه البنكي لا غير.والمحكمة لما عللت قرارها بأن ما تمسك به الطاعن من أداء ديون في شكل أقساط لاقتناء قطعة أرضية وشقة بواسطة حساب بنكي في اسمه لا ينهض حجة كافية للقول بأن هناك اتفاق لتدبير الأموال بينهما،أو أنه قدم مجهودا أو تحمل عبئا لتنمية أموال الأسرة،دون أن تقوم بإجراء بحث أو إجراء خبرة للتحقق مما إذا كانت المبالغ المالية التي كانت تقتطع من حساب الطاعن قد ساهمت فعلا في تنمية أموال الأسرة أم لا،وفيما إذا كان قد استرجع هذه الأموال من قبل المطلوبة وإذ هي لم تفعل تكون قد خرقت مقتضيات المادة 49 من مدونة الأسرة وعرضت بذلك قرارها للنقض”.
الفقرة الثانية
طبيعة الحكم في الكد والسعاية
اختلفت محاكم الموضوع ما بين الحكم بالتعويض المادي والتعويض العيني للمطالب بسعايته.ولكل سنده في ذلك . فالمحاكم التي حكمت بالتعويض المادي للساعي اعتمدت على نوازل سيدي المهدي الوزاني (1) : ” لكن أهل فاس خالفوهم في هذه القسمة وقالوا إنما يحكم لهم بالأجرة، يعني من التركة لا من الزرع “وقد أيدت محكمة النقض(2) قرار القاضي المقيم بتالوين الذي قضى باستحقاق الساعية لحظها المقدر نقدا.
(1) أبو عيسى المهدي الوزاني- تحفة أكياس الناس بشرح عمليات فاس – ص 276
(2) قرار رقم 545 بتاريخ 19 دجنبر 1979 في الملف عدد 140. أورده الحسين الملكي- نظام الكد والسعاية-ج.الثاني- ص160.
 
أما المحاكم التي قضت بالتعويض العيني فأخذت بفتوى سيدي محمد بن عرضون(3) : ” هي شريكة مع زوجها وأولادها بقدر خدمتها” وهذا ما أيدته محكمة النقض في قراراها (4) جاء فيه :” بأن المطلوبة ساهمت في ثروة زوجها وتستحق عن كدها وسعايتها هذا جزء من ثروته والذي حددته بالثلث، تكون قد استعملت سلطتها في تقدير الحجج وبنتها على المعطيات السالف ذكرها وطبقت مقتضيات المادة المحتج بها تطبيقا سليما،وجاء بذلك قرارها سليم التعليل”
________________________________________
(3) أنظر : المهدي الوزاني – النوازل الجديدة الكبرى –الجزء الرابع – ص 509
(2) قرار رقم 479 بتاريخ 26/09/2009 في الملف عدد 62/2006.غير منشور.
 
 

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن دكتور محفوظ

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لاشِين عَرَّاف الْقَرْيَة بِقَلَم رَمَضَان بَر

Spread the loveلاشِين عَرَّاف الْقَرْيَة بِقَلَم رَمَضَان بَر فِي الثمانينات اُشْتُهِر لاشِين ...