الرئيسية / المقالات الأدبية والثقافية / دراسه نقديه لقصيدة بين اروقة المساء للشاعر عبدة نعمان السفياني (شاعر العرب)

دراسه نقديه لقصيدة بين اروقة المساء للشاعر عبدة نعمان السفياني (شاعر العرب)

Spread the love

دراسة نقدية في ( قصيدة بين أروقة المساء) للشاعر/ عبده نعمان السفياني .. والتي حازت على المركز الأول في مسابقة الشعراء المحترفين العرب الأولى بين أروقة المساء … —- بَــيْــنَ الــجُـفـونِ قَـتَـامَـةٌ ومَــسَـاءُ وغَـــمَــامَــةٌ أفَّــــاكَـــةٌ وسَـــمـــاءُ بَــيْــنَ الــضُّـلـوعِ صَــبَـابَـةٌ وَقَّــــادَةٌ وعــلــى لَــظَـاهَـا تَــقْـبـعُ الـبـيـدَاءُ وعـلـى رُفـوفِ الـبَالِ صَـيفٌ مُـجدِبٌ مُـتـوهِّـجٌ، وعــلـى الـجَـبينِ شِـتـاءُ وهـنـاكَ فـي طـرفِ الـمغيبِ تـثاقلٌ وتــــخـــاذلٌ وتــــثـــاؤبٌ وعِـــــــواءُ وتــعـددت فـــي خـاطـري الأشـيـاءُ إنْ غـــابَ شــيءٌ عــاودَتْ أشـيـاءُ وطـفقتُ كالملهوفِ أبحثُ عن يدي وصَـحَـابَـتِي، فـوجـدتهم قــد نَــاءُوا ووجـدتُـني وحــدي ألـمـلمُ آهـتـي وتـــمــورُ حَـــولــي لــيـلـةٌ لَــيْــلاءُ ويطوف بي – من جانب الطور الذي يـشـتـاقني وقـصـيـدتي – الإيْـحَـاءُ فـقـصـيدتي أنـثـى غـريـبٌ طـبـعُها مَـــقـــدُودةٌ كـلـمـاتـهـا، خَـــرســاءُ لــكــنــهـا مـــــــورودةٌ أغــصــانـهـا مـــمـــدودةٌ أفــيــاؤهــا، عــــــذراءُ وأنـــا الـــذي فــي جـوفـها مُـتـحَيِّرٌ مــتــنـاثـرٌ، وطــريــقـتـي حَـــدبـــاءُ حــتـى عـقـارب سـاعـتي مُـخـتلَّةٌ لا الـصـحـو يـضـبـطها ولا الإغــفـاءُ مُــلــتــفـةٌ دَقَّـــاتُــهــا، مُـــرتــجَّــةٌ آهــاتــهــا، كــســلانَــةٌ، عَـــرجَــاءُ وأحــاورُ الـلـيلَ الـبـهيمَ فـليس لـي إلا دُجَـــــــاه وصَـــخـــرةٌ صَـــمَّـــاءُ ** فـــي كـــل يـــومٍ قـصـةٌ وقـصـيدةٌ ومــــجــــازرٌ ومـــقــابــرٌ ودمـــــــاءُ قـــومٌ هــنـاكَ الــزيـفُ فـصـلٌ بـيِّـنٌ فــي ديـنـهمْ .. وإذِ الـصـلاةُ مُـكَـاءُ جــاءوا بـثـوبِ الـخـاشعين فـخلتَهمْ عــرفـوا طـريـقـاً لـلـصـوابِ فَـجـاءوا لـكـنَّـهـم عــرفــوا طـريـقـاً أحـمـقـاً قـطـعـوا بــه طُــرقَ الـحـوارِ وَبَــاءُوا جــاءوا وفــي الأحـشاء ذئـبٌ مـاكرٌ وعــلـى الــوُجـوهِ خـديـعةٌ وغِـطـاءُ حـاجـوك حـتـى عـانـدوكَ وأضـمروا غـيـظاً لـحـلمِكَ فـي الـقلوبِ وراءُوا مَـنُّـوا عـلـيك الـحـبَّ بـعدَ عِـنادهمْ قـــل لا تـمـنُّـوا .. بَــانـتِ الأهـــواءُ كــــان الـتـسـامحُ وصــفـةً طـبـيـةً والــيــومَ فـــي زمـــنِ الـتـمـردِ دَاءُ مَــا أمـسـكَتْ يـومـاً يـداكَ عـصاتَهُ لــتــمــرَّ إلا عـــارَضــوكَ وسَـــــاءُوا ** وغـدوتُ أسـألُ خـافقي مـاذا جرى والــكـونُ حــولـي صــرخـةٌ وبــكـاءُ مـــا هـــذه الأشــواق مــا نـيـرانها مــا حـاءُ حـبِّي إنْ نـأى مـا الـباءُ ؟! — عبده نعمان السفياني • تتوق هذه المقاربة إلى رصد أهم التقنيات الأسلوبية في قصيدة (بين أروقة المساء )للشاعر :عبده نعمان السفياني وذلك من خلال :الإشارة إلى المستوى الصوتي ،والمستوى التركيبي ،والمستوى الصوري معتمدا فيها على المنهج الأسلوبي ،على أنا سنفصل القول في هذه القصيدة في أوراق اخرى بعنوان . التناص في نص بين أروقة المساء . تفصح القراءة الأولى لهذا النص عن إحساس عام بتغير الموازين وانقلاب المبادىء والقيم لصالح الزيف فيسيطر الحزن وسوداوية المشهد على الذات المبدعة ، ،وهذا الحزن يتمظهر في القصيده بصور عدة منها : تغير تفاعيل الأشطر الشعرية وعدم انتظامها ،وعدم تساويها من حيث الكم المقطعي داخل النص ،فضلا عن تناغم الألفاظ والعناصر المكونة للقصيدة واختيار الألفاظ والتعابير اللغوية التي تعمق هذا الإحساس ،فالألفاظ رغم بساطتها تعبر عن عاطفة حزينة محبطة الصور. فالشاعر نظم قصيدته على البحر الكامل ،وهو من البحور الثنائية التي تتسق بشكل عام مع حركة النفس الشعرية ،ويتراسل مع حاجتها إلى البوح والإفضاء بما يختلج داخلها من حزن وألم ،كما أن هذا البحر أعطى الشاعر حرية في تشكيل وزن القصيدة، وتكرار تفعيلاتها وتدفقها حسب دفقتها الشعرية في نغمة موسيقية تتناسب مع حالة الهمس ، والإيحاء الذي يقصده الشاعر للتعبير عن رؤيته اتجاه فئة من الناس ، والتقطيع العروضي للقصيدة،يكشف عن تشابه في تفعيلات البحر الكامل . وهو تشابه يتسق مع حركة الشاعر النفسية ومشاعره وانفعالاته , ويصور حالة المفارقة التي تعيشها فئة من المجتمع لاسيما وقد اعتمد الشاعر على القافية الموحدة على امتداد القصيدة مما أعطى القصيدة ترابطا عضويا ،وتناغما موسيقيا يحقق التطريب ،من خلال استخدام (حرف المد ) الذي يسبق روي القصيدة ،ليخلق به لغة إيحائية توحي بمكنوناتها. -واللافت في قصيدة (بين أروقة المساء) أن جميع الأبيات لا يسودها الانسجام، ولا يخلو بيت من أبيات القصيدة ،إلا والاضطراب فيه بسبب عدم توزيع التفعيلات بشكل منتظم ؛وذلك صادر عن توتر نفسي مبطن للشاعر ،فهو يسخر وينقد ،ونكاد ندرك أثر هذا الحزن من خلال بنية النص الموسيقية التي تكونت من البنية (متفاعلن) بسكون التاء وحركته ولاسيما والوحدات الأصلية للبحر الكامل (متُفاعلن ) مايعني أن هناك انحرافا عروضيا حدث على مستوى المقاطع الصوتية بسبب أن الشاعر لم يستطيع الحفاظ على جميع هذه المقاطع نتيجة توتره النفسي وتأزم حالته ،من واقعه المعيش. ومثل حرف الرّوي ( الهمزة ) بؤرة تتسارب إليها الكلمات ،وتحتقب إيقاعا وتناغما تحتشد فيه الصور ،وتنعقد فيه علاقات صوتية ودلالية ،تنقل لنا عواطف الشاعر نقلا إدراكيا تفاعلنا معه شعوريا. وقد نشأت الموسيقى الداخلية من تقنيات عدة ،فقد تكرر صوت الميم في الأبيات مرات عدة ،وتكرر صوت الراء ،وقد جاء منسجما مع الكلمات (قتامة ،مجدب،المغيب ، الملهوف،نجمه، خرساء ،تمور ،غريب ،متحير،مرتجة ،ماكر،راءوا ،التمرد ،نيرانها) فهي كلها معان تتناسب مع حفيف الميم ،وتثني الراء وتقوسه ، وهذ الحفيف الذي يحدثه صوت الميم عند النطق به هو ما يحتاجه الشاعر،لنشر أناته وآهاته صوب الخارج ؛ولذا ركز على تكرارهما بوعي ،وجعل لهما بروزا في مكونات القصيدة بألفاظ تدل على نغمة الحزن ،والألم . كما تكررت حروف المد (الألف،والياء،والواو) لتدل على الشعور بالأسى ،والحزن والوحدة ،والضياع ،واستشعار هموم العيش تحت وطأة هذا الاستبداد والزيف وهو ما يتضح من خلال الألفاظ :(تخاذل ،آهتي ،دجاه ،غطاء ،مجازر ،مقابر ،منّوا،…) التي جاءت تضم بين جنباتها الحركة الطويلة المعبرة عن الشعور بالأسى ، والمرارة، والزيف ،وسوداوية المشهد الذي يعيشه الشاعر نتيجة ما اقدم عليه الاخر ، وبهذه الهندسة الموسيقية ، تم الترابط الموسيقى في القصيدة على المستوىين : الداخلي ،والخارجي ،مما يجعلها قصيدة فنية ،يظهر فيها التناغم الموسيقي من أولها إلى آخرها ،فتشد السامع وتأخذ بذهنه. أما تناغم العناصر المكونة لهذه القصيدة ، فيظهر جليا من خلال اختيار الألفاظ ، والصياغة اللغوية التي تجسد إحساس الشاعر بانتحابه على هذا الوطن الذي يسعى فيه بعض بنيه للسيطرة عليه ،وإن كان الشاعر قد خدع بهم ،فالملاحظ أن دائرة الحزن لدى الذات المبدعة قد اتسعت وبرزت من خلال دوال كثيرة مرادفة للحزن ،متولدة عنه وتتجلى في (غمامة، أفاكة ،صيف مجدب ،شتاء ،لظاها،تثاؤب ،ناءوا ،وحدي ألملم ،تمور حولي ،متحير ،متناثر ،حدباء ،صماء، الزيف ،مختلة عاندوك …) ومثّلت مانسبته 75% من بنية القصيدة ؛ دلالة على سوداوية الرؤيا ،لدى الشاعر،و على مدى التأزم والإحباط النفسي ،الذي يعيشه نتيجة هذا التغيير في القيم والسنن والأعراف ،كما تكشف الألفاظ يأسا مبطنا تعيشه الذات المتكلمة ؛ نتيجة هذ الفهم المغشوش للدين . وهذا الاختيار الموفق للألفاظ المرتّب على نحو يتناغم مع طبيعة الحدث لاشك بأنه يعد من أسرار الإبداع . أما من حيث التراكيب اللغوية ،فواضح أن استخدام الجمل الفعلية جاء لبيان حالة موقف الشاعر ،وورؤيته ،في حين كان استخدام الجمل الاسمية لبيان ثبات الصفات التي نقدها الشاعر في زمان قصيدته. ومما ينبغي الإشارة إليه ، هو أن الشاعر بنى قصيدته، على جمل قصيرة جدا تعرف في البلاغة بحسن التقسيم ، فنادرا ما تزيد جمل النص على مسند ومسند إليه، ليتمكن الشاعر من رسم صور بيانية نفسية لهذه الفئة ولهذا التغيير المُحدث، ،فالشاعر لا يريد أن يقدم لنا وصفا ،وإنما يعبر عن حدث يعيشه ويتجرع مرارة حزنه ،وهذا ينسجم والحالة النفسية والشعورية له،فهو ،لا يريد التطويل والتفصيل في الموقف، وإنما يريد أن يفرغ ما بداخله من حزن وألم بسرعة وينتهي ، وحتى تكتسب القصيدة شعرية أقوى لجأ إلى استخدام بعض الأساليب التعبيرية ،كمنشطات أسلوبية ،ويظهر هذا جليا في استخدام أسلوبي: الاستفهام ،والنهي ، ليحملا دلالة ،التعجب و النفي . وفي القصيدة نجد صورا كثيرة أهمها : وعلى رفوف البال صيف مجدب متوهج وعلى الجبين شتاءُ يجسد الشاعر البال وهو معنوي عن طريق البنية اللغوية (رفوف البال) بحيث يغدو البال شيئا ماديا ،للدلالة على تزاحم الافكار المودعة التي لم تقد الشاعر إلى طريق يخرجه من هذا النفق المعتم ،وهذا يسلمنا إلى دلالة نفسية عميقة ،توحي بعدم قدرة الذات المبدعة على تحمل هذا التغيير المصحوب بالرياء والزيف ، يؤيدنا في ذلك استخدام لفظة (مجدب ،شتاء) ليوحي لنا بمدى اختناق ذاته وتهدمهما من الداخل ،فليس الصيف هنا دليل خضرة ،بل دليل جدب وتحول للازمنة واختلاطها في نظر الشاعر. ويبدو أن محور الاختيار لدى الشاعر في قوله :(رفوف البال ،متوهج )،قد كان له الأثر في إبراز الدلالة ، فالرفوف لا تفيد الإيداع والترتيب فحسب ، وإن كانت البنية السطحية تشي بذلك ،لكنهاتيختزل بعدا نفسيا تنطوي عليه ، وكذلك اللفظين ( متوهج وشتاء ) يحتقبان المفارقة الموجعة التي تنطوي على زمن تجسيد والتبدل والاختلال في المعايير والتي تتحدث بزمن الحاضر عن الماضي ، وتنظر إليه بما تعيشه . وعلى الرغم من كل ما أسلفنا يبقى ثمة أمور يجب أن يتنبه لها الشاعر ومنها ماذا لو كانت حركة الروي مفتوحة ،ألا ترى بأن الفتح يناسب الحزن ويجعله أكثر تعميقا لاسيما وهو يتناسب مع البوح،ثم ماذا لو كان البيت التالي لكنهم عرفوا طريقا أحمقا قطعوا به طرق الحوار وباءوا هكذا: لكنهم سلكوا طريقا مائلا قطعوا به طرق الحوار وباءوا ومع ذلك يبقى القول أنك شاعرشاعر تكتبك القصيدة ،وينساب عليك فيضها الذي بلغت روعته حتى النخاع ،فهنيئا لك قصيدتك وفوزك بها فأنت أحق بأن تستفحل القصيدة من غيرك فأنت بعلها بلا منافس ___________________________ الأديب الناقد / أ. عصام المقام /جامعة ذمار 9/12/2013 م

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

د.وصفي حرب تيلخ -تباركت يارب

Spread the loveـتباركت يا رب..(1) شعر: د.وصفي حرب تيلخ تباركت يا من ...