الرئيسية / لقاءات حوارية / حوار مع الشاعرة اللبنانية زينب عبد الباقي

حوار مع الشاعرة اللبنانية زينب عبد الباقي

Spread the love

بسم الله الرحمن الرحيم

شكراً لقبولك دعوتنا الكريمة استاذة زينب و الأدب اللبناني و العربي بشكل عام يفخر بك كونك تنتمين له و من حق جمهورك و الأدب للتاريخ و الذكرى تسجيل محافل حياتك الخاصة فياحبذا ذكر بعضها …. …
(حين احسست بدبيب الشعر في قلبي كنت على ابواب العشرينات و حينها جوبهت بتحدًّ دفعني يتهم قدراتي بأنها محدودة فقصدت باب مجلة فنية تصدر عن دار الصياد ( مجلة الشبكة )و كان يترأس تحريرها الأستاذ الاديب جورج ابراهيم الخوري وعرضت عليه كتاباتي عبر رسالة أوصلها أحد العاملين في الدار لأن وصول الرسائل في ذلك الحين كان ضرباً من المستحيل بسبب الحرب الذي أغلق المعابر بين قسمي بيروت الشرقي والغربي مذيلة الرسالة باسم ” همسة ” المستعار الذي اخترته خوفاً من والدي .. و بعد يومين فوجئت برد على صفحات المجلة يقول : ” إلى همسة …قلمك ندي بهي وثري .. اتصلي بي ” و توالت بيننا الرسائل حتى صرت قارئة معروفة لديه و صار ينشر لي ما ارسله و يترك لي بعض الجمل بين ثنايا الصفحات .. من تلك الجمل.. لازلت اذكر جملة : تعالي .. ان قلب الشبكة مفتوح لكل موهبة أصيلة.
و هكذا بدأت رحلتي مع القلم بثبات بعد أن حصلت على ارقى شهادة من عميد الصحافيين في ذلك الوقت ..والذي كان لي معه تواصل دام سنوات حتى اطلقت عليه لقب ” والدي الروحي” , ثم امضيت العمر بين كر و فر تارة تختطفني مهنة التدريس من عالم الكتابة وطوراً اعود عطشى فلا يرتوي القلب الا حين اعب من معين النظم و التأليف .
و مع الايام كبر تلاميذي .. وصاروا أصدقاء على درب الحياة فألحوا علي بجمع تلك القصاصات التي احضنتها رفوف مكتبتي .. وحين أذعنت لرغبتهم.. وجدتني أحمل بيدي نسختي الاولى من ديوان ” عمري انا ” الذي اصدرته دار النخبة المتمثلة بشخص السيدة غريد الشيخ محمد و الذي تم توقيعه في قصر الاونسكو بيروت برعاية وزير الثقافة آنذاك / الاستاذ تمام سلام بحضور 400 شخص من نخبة المثقفين والإعلاميين و الأدباء و محبي الأدب ..هذا وقد ترجم ” عمري أنا ” إلى الانكليزية .. على يد المبدعة : نور شاهين .
وشيئاً فشيئاً وجدتني أدخل عالم اللغة و التأليف فقمت بإعداد سلسلة كتب قراءة للصفوف الابتدائية لدار الرقي .. وهي تحت الطبع الآن ..
أما نقطة التحول الجديدة فهي انضمامي إلى مجلس الكتاب والأدباء و المثقفين العرب بعد فوزي بالمركز الثاني في مسابقة المجلس الشعرية ..و اختياري لأكون عضواً مؤسساً .. و نائباً للأمين العام .. )

……
*كما نعرف ان زينب عبد الباقي ينقسم قلبها بين لبنان و مصر فكيف تشكلت هذه العلاقة …..
(هي علاقة فطرية منذ الولادة .. فقد كان ما يربطني بأم الدنيا حب لا يُفسَّر . . منها استقيت الفن والأدب و الفكر واللغة فكانت هي الوطن الذي اخترته بملء إرادتي ليكون حلماً أتمنى تحقيقه .. حتى وفقني الله و زرتها عام 2008 و أنا أحمل في يدي ديوان ” عمري أنا ” الذي قدمته هدية لمكتبة الاسكندرية و كان لي شرف احتضانها له بين مؤلفاتها .
زرت مصر فاستقبلني أهلها بالترحاب وأقمت بينهم و كأني ابنتهم التي عادت إلى رحاب الوطن .. وحين أزف وقت العودة إلى الوطن .. تركتها باكية بحرقة و عدت إلى بلدي يعتريني الشعور بالغربة و الحنين .
مصر .. وطني الثاني .. أغلى بقاع الأرض على قلبي .. لي فيها أهل و أصدقاء يسكنون في القلب والعين ..)
………….
*بعض المغرضين اشكلوا على زينب عبد الباقي بكلام و اتهامات بانها تكتب و غيرها يصحح لها و انها لا تستحق اللقب الذي مُنح لها فبما تردين ؟ …….
(لأنك تعرفني منذ خمس سنوات … ولأنك مطّلع على خفايا قلمي أترك لك الحكم يا علي .. و أرتضي بشهادتك مهما تكن.. اما أنا فسأكتفي بالصمت .. لئلا أعطي هذه الافتراءات حجماً لا تستحقه )
……………
*كيف تنظر زينب للأدب المعاصر ؟و الأدباء ؟ ،،،
(الادب وليد البيئة .. ونحن اليوم – للأسف – في حال لا نحسد عليه .. في كل مجالات إبداعنا .. في الفن والعلوم واللغة
و الأدب و غيرها .. ولكن هذه النظرة السوداوية لا تنفي وجود الكثير من الاعمال الأدبية التي ترفع لها القبعات احتراماً و من أجل هذه الأعمال كان سعينا لإنشاء مجلس الكتاب والأدباء والمثقفين العرب في محاولة منا لدعم مايستحق .. و تصويب ما يحتاج والعمل على تحسين ما نقدر عليه . )
…………..
*ماذا يشكل الهاجس السياسي العربي لزينب عبد الباقي ؟
(لم ادخل يوماً متاهات السياسة.. فأنا امرأة لا تهوى هذه الدهاليز الضيقة .. اما ما يمكن ان يشكل هاجساً لي فهو الوطن .. وطني .. وطنك .. أوطاننا .. الوطن العربي بكامله .. أبكي لبكاء مواطنيه .. وأفرح لأفراحهم .. أتمنى وجود يد تزيح ستار الحزن عن محياه .. ليعود مشرقاً كما نحب أن نراه .. يا الله .. كم أتمنى أن تشرق شمس الحضارة والفكر ثانية من ربوع شرقنا .. لنعود منارة للعلوم و الحضارة .. )
………………
*ماذا تمثل لك امطار بيروت ؟ …
(امطار بيروت .. شرائط من حرير .. تنهال على وجه مليحة حسناء.. لبيروت في أيام الشتاء روعة لا تُجارى .. ففي لحظات المطرتراها انقلبت من عروس المدائن إلى طفلة تلهو بقطرات المطر , ترقص” الباليه ” على إيقاع قطراته .. تفتح ذراعيها لانسكابه .. ترفع رأسها بالدعاء راجية خيره .. بيروت .. أثناء المطر .. تتحول طفلة .. بريئة ..نقية .. وهذا هو وجهها الذي أهواه .)
………..
*لك ديوان كما نعلم ديوان متعسر المخاض فمتى يصدر و هل هو يعبر عن زينب الحالمة ام الثائرة ؟.
(كان من المفترض أن يبصر ديواني هذا النور .. قبل وفاة أمي رحمها الله .. وهي التي اختارت اسمه فقد كانت أمي رحمها الله هي المستمع الأول لقصائدي .. المتفاعل الأمثل مع حرفي .. كيف لا ؟ و هي التي كانت تنظم الشعر وتتذوقه..لكن وفاتها أخّر المشروع قليلاً .. ثم انغمست في تأليف سلسلة كتب القراءة التي تطلبت عمل سنتين متواصلتين من الـتأليف و المتابعة .. هذا الديوان في حكم المؤجل اليوم ..لكني أجهز لمفاجأة قريبة بإذن الله .. فانتظروها ..
في هذا الديوان قصائد تعبر عن حالات عشتها واخرى تفاعلت معها بطريقتي الخاصة . . لست امرأة حالمة ولم اكن يوماً ثائرة .. ربما تغشاني الشفافية في بعض القصائد .. ولكني دائماً تلك المتعقلة التي تهوى و تغضب , تنفعل وترضى , تثور و تهدأ ..على طريقتها الخاصة بها .)
……………
*في حال صدور ديوانك هذا فهل سيختلف عن : عمري أنا)
(بكل تأكيد .. فديوان عمري انا كان عبارة عن قصائد كتبت في مرحلة سابقة من عمري .. و قد مسني الكثير من التغيير منذ ذلك اليوم حتى الآن .. هذا التغيير لا بد أن ينعكس على نصوصي .. خاصة أني دخلت باب الشعر الموزون الذي لم اطرقه في ديوان ” عمري انا ” ..إلا في قصيدة واحدة .)
………………
” *أكثر الاخيلة التي شغلت أدب زينب هل الثورة أم العشق و الغرام ؟ ….
(أكثر ما يؤرقني و يسكن خيالي .. هو تقديم المرأة بالشكل الذي تستحقه .. المرأة الحقيقية .. المرأة التي لا يتوجه لها الاعلام .. لا يتحدث عنها المجتمع .. ولا تسلّط عليها الاضواء .. المرأة التي تحيط بي من كل حدب وصوب .. المرأة الاخت .. الابنة .. الام .. الزوجة … المرأة التي يفخر أي رجل بالانتماء إلى عالمها .. الأنثى التي ترى أنوثتها من خلال السعي الى اكتمال الصفات فيها .. المراة التي ترفض أن تكون سلعة أو تمثال شمع .. تلك هي المرأة التي أريدها أن تصل.. عنها أكتب .. ولها اتوجه .. و بها افتخر )
…………………
* لو الآن مسكت القلم و الورق الاصفر القديم و تودين كتابة رسالة لـ علي رائد الناهي و للبنان و للعراق و لمصر فماذا ستكتبين لكل واحد ؟ ….
(علي الناهي : كنت و ستظل ابناً و اخاً وصديقاً .. تمنياتي لك بكل ما في الدنيا من خير .. بك أفخر أيها الشاب الطموح .
لبنان : مهما كبرتُ يا وطني .. سأبقى قطرة ماء من قطرات جداولك .. أحبك .. حماك الله ..
العراق : ستنهض يوماً .. مثل طير الفينيق .. لتعود للدنيا منارة .. و للعلم مزارا .. وللأصدقاء نوراً .. وعلى الأعداء نارا.
مصر: واحشاني .. يا ” أمي ” ..)
………………….
*لرحيل أمك ذكرى مؤلمة على قلبك فمتى خط الرحيل سطوره و كيف تقبلت زينب الرحيل ؟ ..
(كانت امي هي عالمي الاكبر الذي اعيش من خلاله .. وقد اختارها الله سبحانه وتعالى لترحل منذ ثلاث سنوات .. شعرت حينها أني خسرت كل ما املك في لحظة .. و علمت اني لو استسلمت لهذه الفكرة فإني لن استطيع إكمال حياتي . . لذا تحديت الحدث .. ولم اعترف بالموت .. بل اعتبرته مجرد طريقة انقل بها الوالدة من عالمي المرئي إلى ما بين الضلوع .. أسكنتها الحنايا .. واتحدت معها .. وبدأت أشعر أنها باتت أقرب من أي وقت مضى .. وبهذا جعلت من الضعف قوة أعيش بها في أيامي القادمة )
……………….
. *لم يمر وقت طويل على سطر الرحيل الثاني الذي خط حروفه حزنا و شجن على رحيل الوالد فهل ستخلد زينب والدها بقصيدة كما فعلت مع امها ؟
(لم افكر في الموضوع يا علي .. ولا أظن أني سافعل .. فقد قام والدي رحمه الله برثاء نفسه .. قبل وفاته بعدة سنوات .. حين اختار قصيدة المبدع فاروق جويدة التي يرثي بها موسيقار الاجيال محمد عبد الوهاب ..لتلحينها .. وقد لحنها وسجلها بصوته .. و كان يردد انها قصيدة رثائه .. و اغنيته التي ستعبر يوماً عن الحدث .. ربما كان هذا هو السبب الذي منعني من كتابة قصيدة عن والدي .. ربما اكتب عنه بعد حين .. اكتب عن الوالد .. الصديق .. الاب والاخ .. الحنين الذي لا يموت .. والقلب الذي اسكن .. لكن .. موضوع الرثاء ..لازال صعباً .. وسيبقى كذلك .. مهما حاولت ..( بالمناسبة والدي هو الفنان .. استاذ الموسيقى .. خالد عبد الباقي)
………………..
*لم يخفَ على الكثيرين ان زينب عبد الباقي هي بنت المسيقار و الأستاذ خالد عبد الباقي فلو طُلب منك تلخيص حياته في ذكريات سطورها قليلة فماذا ستكتب زينب عنه ؟
(وهل يمكن تلخيص العطر في وردة ؟ هل تتلخص البحار في قطرة ماء ؟ اعجز انا عن وصفه فقد كان موسوعة موسيقية تمشي على قدمين .. كان مرجعاً فنياً هاماً ..ثقافة موسيقية عالية مغلفة بروح رقيقة شفافة .. وقلب كبير قادر على الاحتواء .. خالد عبد الباقي اسم سأكتفي بالقول ان الله اكرمني حين اختاره اباً لي
……………..
*ماذا أكتسبت زينب عبد الباقي من بيئة والدها الموسيقية ؟
(كان يحلو له أن ينقل إليّ كل ما يعرف .. و كنا نمضي الساعات في النقاش الفني المثمر .. والاستماع إلى الاعمال الفنية الراقية التي كان يلفت سمعي إلى ادق التفاصيل فيها ..
كما تعلمت على يديه ” السولفيج ” .. فأصبحت على دراية بطرق الأداء و تعلّمت مخارج الحروف وطرق الإلقاء … وحسن الاصغاء)
…………..………………….
*شكراً لأتساع صدرك لنا و شكراً للقدر الذي جعلني لتقي بك أم و أخت و صديقية و شاعرة لبنانية أفتخر و أعتز بها فكل الشكر و التقدير و العرفان المكلل بطوق الياسمين و البيلسان مع مزيد من التفوق و التألق
(شكرا لك علي ..و الشكر لجريدتنا الموقرة .. و الف تحية للقيمين على المكان فرداً فرداً .. والتقدير لكل من يضع حجراً تأسيسياً .. في صرحنا الغالي هذا )

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن علي رائد الناهي