حديث الجمعة بقلم على الشافعي

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 16 أكتوبر 2020 - 11:41 مساءً
حديث الجمعة بقلم على الشافعي

حديث الجمعة بقلم على الشافعي

صفحة من الذاكرة مقالةوانا اقلب

  • ــ يا دام سعدكم ــ صفحات الذاكرة يوما توقفت عند بيتٌ من الشعر هو مطلع قصيدة كنا قد درسناها في كتاب (القراءة ) للصف الرابع الابتدائي , اظن ذلك عام 1964م , قصيدة احببتها كثيرا وحفظتها آنذاك عن ظهر قلب , وكنت ارددها بيني وبين نفسي ليلا واتغنى بها على الروابي وبين الحقول والمروج نهارا , أغنيها بلحن موسيقي على جرس تفعيلات البحر الكامل الراقصة التي لم اكن اعرفها في ذلك الوقت .اما سر اعجابي فلربما لان المعلم يومها كتبها على السبورة بخط جميل وبتشكيل اجمل , ملون بالأحمر والاخضر , يضع المؤشر على الكلمات كلمة كلمة ويلقيها بصوت ندي شجي شهى , جعلنا نتفاعل معها ونحفظها وبنفس لحنه ونبرة صوته .وقد يكون تفاعلي بسبب جرسها الموسيقي الرائع , فقد كنت من صغري مولعا بموسيقى الشعر والغناء , او ربما لكلماتها التي تنساب رقراقة في سهولة ويسر , فتدخل القلب وتستقر فيه , ولربما بسبب البيئة التي كنت اعيش فيها , فانا ابن الريف , درجت في حقوله وتلوله , وجبت وديانه وسهوله ، وسبحت في غدرانه وسيوله , وترنمت على انغام طيوره , على ان اجمل الاصوات صوت البلبل .
  • البلبل اعرفه جيدا هو طائر صغير جميل يعشش على الاشجار في الخمائل والرياض والحدائق , ويقتات من ثمارها كالمشمش والكرز والتين .
  • اما القصيدة التي خطرت ببالي هي في وصف البلبل وجمال صوته , تقول القصيدة :
  • يا هندُ قد ألِفَ الخميلة بلبلٌ يشدو فتصطفقُ الغصون وتطربُ
  • هو شاعر الأطيار لا متكبر صلْف ولا هو بالأمارة معجب
  • وإذا الضحى لمعت بوارق ثغره نادى بأجناد الطيور : تأهبوا
  • فسمعت للأطيار موسيقى على نغماتها يأتي النهار ويذهب
  • وللبلبل في الشعر العربي نصيب وافر , من منا لا يذكر بيت احمد شوقي الشهير من سينيته الاكثر شهرة :
  • احرام على بلابله الدوح حلال للطير من كل جنس
  • وقصيدة الاصمعي امام ابي جعفر المنصور , في قصة مشهورة في الادب العربي :
  • صوت صفير البلبل هيج قلبي الثمل
  • و رائعة جبران بصوت بلبل الصباح فيروز :
  • إسْمَعي البُلْبُلَ ما بين الحُقولْ .. يَسْكُبُ الألحانْ
  • في فضاءٍ نَفَخَتْ فيهِ التُلُولْ .. نَسْمَةَ الرَيْحَانْ
  • والبلبل الشادي في قصيدة ابراهيم طوقان :
  • سمعَ البلبلُ شجوي باكياً أيامَ لهوي
  • فهفا البلبلُ نحوي هاتفاً أصغَ لشدوي
  • والدوح الراقص لشدو بلبل الشاعر ابن الساعاتي:
  • فهناك أفواه البروق ضواحك والدّوح راقصة لشدو البلبلِ
  • وبلبل الشابي خُلِقَ للشدو والغناء والفتيات الجميلات خلقن للغرام والسعادة :
  • خلقَ البلبلُ الجميلُ ليشدو وخلقتن للغرامِ السّعيد
  • أما الرصافي فبلبله هو حامل رسائل الشوق :
  • تحملُ للوردِ أميرَ الزّهر رسائلَ الشّوقِ من البلبلِ
  • ومن الاناشيد ايضا التي درسناها وحفظناها , ولا ندري من قائلها
  • قَــــد كان عندي بلبل حلو طويل الذّنبظريفُ شّكلٍ، و ريشه يلمع مثل الذّهب
  • ففرّ مني ، و نأى بدون أدنى سبو قال لي : حرّيتّي لا تشترى بالذّهب
  • وحتى العابنا ـــ يا دام عزكم ــ كان للبلبل فيها نصيب , فقد اشتهرت في عهد طفولتنا الميمونة لعبة البلبل , وهي لعبة خشبية مخروطية الشكل بحجم قيضة اليد , راسها المدبب به مسمار كنا نطلق عليه البلبل نشتريه بقرش ونصف للجديد وتعريفة (نصف قرش ) للقديم يلف حوله خيط ثم يلقى على الارض على راسه المدبب , والفائز من يستمر بلبله بالدوران اكثر من البقية , وقد يخسر الاخرون بلابلهم ان كان اللعب على شرط فيبيعها الرابح لمن يرغب .عودة للقصيدة طيبة الذكر فأقول : على اننا في غمرة الطفولة والاعجاب بجمال القصيدة نسينا اسم الشاعر الذي ابدع خياله تلك اللوحة الفنية الراقية , ولعل الكثير منكم ايضا يحفظ روائعه الشعرية ملحنة ومغناة بأصوات اشهر نجوم الطرب في عصرنا ولا يعرف انها له , من منا لا يطرب لعملاق الغناء العربي محمد عبد الوهاب وهو يشدو من كلمات شاعرنا:
  • جفنهُ علَّم الغزلْ ومن العلم ما قتلْو: يا ورد مين يشتريك
  • ومن لا يطرب مع قيثارة الصباح فيروز وهي تشدو:
  • يـبـكـي ويـضـحـك لا حـزنـاً ولا فـرحـا كـعاشقٍ خـطَّ سطراً في الهوى ومحا
  • واغنية : ياعاقد الحاجبين على الجبين اللوجينان كنت تقصد قتلى قتلتني مرتين
  • وقصيدة : قد أتاك يعتذرُ لا تَسَلْهُ ما الخبرُ
  • ووديع الصافي : كفانيَ يا قلـب مـا أحمـلُ أفِي كلّ يـوم هـوىً أوَّل
  • من منا لم تسحره رائعة فريد الاطرش :
  • عش أنت أني مت بعدك وأطل إلى ما شئت صدك
  • وسميرة سعيد:
  • أترى يذكرونه أم نسوه هم أسقوه الهوى وهم أسكروه
  • واسمهان وغيرهم ممن ما زالوا يترنمون بشعره الغنائي الرقيق .
  • اظنكم الان ــ يا سادة يا كرام ــ تشوقتم لمعرفة هذا الشاعر الغنائي الرائع , الذي فاقت شهرة قصائده شهرته هو , فنُسي في خضم الحياة ومعتركها , وبقيت قصائده يشدو بها العمالقة !! انه ــ يا سادة ــ الشاعر اللبناني الكبير بشارة الخوري المعروف بالأخطل الصغير والملقب أيضا بـ “شاعر الصبا والجمال”.
  • ولد بشارة الخوري في بيروت عام 1885، تلقى تعليمه الأولي في الكتّاب ثم أكمل في مدارسها. ويمتاز شعره بالغنائية الرقيقة والالحان العذبة , والكلمة المختارة بعناية فائقة , حمل الهم الوطني والهم العربي بما في ذلك القضية الفلسطينية .صدر له من الدواوين الشعرية ديوان الهوى والشباب عام 1953, وديوان شعر الأخطل الصغير عام 1961. توفي في بيروت في 31 تموز 1968.سأترككم الان مع قصيدة تغنى بها اهل فلسطين , وحفظناها ايضا في مدارسنا حيث كانت من ضمن المقرر على طلبة الثانوية العامة عام , 1972اترككم مع اللحن الشجي والكلمات العذبة الرقيقة :
  • سـائـل العـلـياء عـنّـا والـزمـانـا هـل خـفـرنـا ذمَـّةً مُـذْ عرفـانـا
  • الـمـروءاتُ الـتي عـاشـت بِــنـا لم تزل تجري سعيراً في دِمانا
  • ضجَّت الصحراء تشـكو عُرْيَها فـكــســـونـاها زئـيـراً ودُخـانـا
  • يــا جــهـاداً صـفّــق المـجـد لـه لبـس الغـارُ عليـه الأرجــوانــا
  • شــرفٌ بـاهــتْ فـلـسـطـيـنٌ بـه وبـنــاءٌ لـلـمعـالـي لا يـُــدانــى
  • إن جـرحـاً سـال مـنْ جـبـهـتـها لــثـمتـهُ بــخـشـوعٍ شــفــتـانــا
  • وأنــيـنـاً بــاحـت الــنجــوى بـه عـربـيـاً رشـــفـتـهُ مُــقـلـتـانــا
  • يــا فـلـسـطـيـن التـي كـدنـا لـما كابدتـه من أسـىً نـنسى أسانـا
  • نـحـن يا أخـتُ على العهـد الذي قـد رضعنـاه من المهـد كِـلانـا
  • يـثـربٌ والـقدسُ مـنـذُ احــتـلـمـا كـعبتانا وهـوى العـرب هوانـا
  • شــرفٌ لـلـمـوت أن نــطـعــمـه أنـفسـاً جـبـارة تـأبـى الـهـوانـا
  • طاب يومكم .

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

رابط مختصر