الرئيسية / المرأة والطفل / * تواصل مفقود *

* تواصل مفقود *

Spread the love

تواصل مفقود 
بقلم الكاتبة \ عايدة رزق الشغنوبي

أصبحت ملهيات الحياة كثيره ومتعددة , وكأن اليوم يمضي اسرع مما نتوقع وكأننا في عجلة دائما من امرنا , نركض هنا وهناك ومع سرعة الحركه نختصر الكلام , ويضيع الحوار , وتختفي الاحاديث الوديه والجمعات الاسريه واصبحنا لا نلتقي الا على سفرة الطعام او بصورة عابرة على باب الثلاجه في المطبخ واحيانا في المناسبات الاجتماعية . 
نعاني الان من افة اجتماعيه الا وهي فقدان لغة الحوار وتحطم التعبير واصبحنا نعاني فقر المفردات وكأننا بحاجة لان نتعلم من جديد مهارة الحوار لنستعيد مهارة السمع ومهارة الاحساس بالاخر ومهارة التواصل 
للاسف اصبحت مجمل احاديثنا ختصر الكلمات والمصطلحات وحتى السلام عليكم والتحيات اصبحت , مرحبا وسلام ووكيفكم .. ما عاد هناك استخدام لتعبيرات تسال عن المشاعر والحاجات والحقائق وحتى الاراء , كما ان الازواج في المنزل اصبح الصمت والسكوت هو السمة السائدة لجلساتهم العائلية وسهرات الاصدقاء وما عاد هناك حديث يتناول حتى مشاكل واحوال ودراسة الاولاد او شئون الحياة الخاصة .حتى اللحظات الحميميه بينهم افتقدت كلمات الحب والغزل وكان التواصل الحميمي اصبح واجبا يؤدى بصمت .يفتقد لغة الحروف الرومانسية 
نعلم ان هناك نوعيات من البشر هم اصلا بطبيعتهم صامتون وربما لا يتقنون مهارة الكلام والتواصل ولهذا النقاش معهم يكون صعب وعلى الجانب الاخر هناك نوعيات من البشر ثرثارة ولا تكف عن الكلام مما يدفع الاخر للصمت وهز الراس لعدم حصوله على فرصة الكلام ..ولكن هذا ليس سببا مقنعا لانعدام واختفاء لغة التواصل بين الناس 
بشكل عام تقسم الحوارات الى حوارات سلبية واخرى ايجابية .. فالحوارات السلبية معظمها يكون هجومي ومحطم للثقة والنفس والروح وعادة ما نحاول تجنب هذا النوع من الحوارات حتى لا نصاب بالاحباط ونتمادى في الخلافات والمشاكل , وهناك حوارات ايجابية تعزز الثقة بالنفس وتدفعنا للنجاح وتؤدي لحل الخلافات والمشاكل وتعمل على خلق نوع من التواصل المريح بين الافراد وبالتالي تخلق جو صحي للتواصل. 
ان معظم الخلافات العائلية او حتى الخلافات بين الافراد سببها انعدام لغة الحوار والتعبير عن رغباتنا واحتياجاتنا وما نود .او نرغب بالافصاح عنه وبالتالي يخرج كل منا ما بداخله من امور عالقة ونتجنب الامور التي كانت اساسا سببا في الخلاف .
ان انعدام التواصل ولغة الكلام بين الناس يخلق نوعا من العزلة والغربة في المشاعر والتي مع الايام تصبح فيها العلاقات باردة . ولن نتجاوز الواقع حين نلقي اللوم على ملهيات الحياة الكثيرة من اوضاع سياسية واقتصادية والعمل والسعي وراء لقمة العيش والانشغال بالتربية والابناء والانشطه المختلفة التي يقوم بها الافراد سواء العملية او المنزليه او حتى الاجتماعيه كما ان وسائل الملهيات الحديثة كأجهزة الهاتف الخليوية وشبكة الانترنت والعاب الكمبيوتر ادى الى انشغال الكل بها وبتقنياتها وصغر حجم هذه الاجهزه سهل عملية حملها وتداولها من مكان لمكان وبالتالي اصبح انشغال الافراد في المكان الواحد بها سببا رئيسيا في انعدام التواصل بين الناس وفي اختفاء لغة الحوار بينهم لان الجميع مشغول بما بين يديه من من تقنيات حديثة ..
لقد اصبح الحوار في وقتنا الحالي اصبح يقتصر على الحركات وليس على الكلام علما ان لغة الحركات قديمة لكنها تجددت بكثرة واصبح استخدامها طاغيا بين الزوج والزوجة او حتى الزملاء في العمل والتي من الممكن ان تتطور بينهم نتيجة تفاهم ضمني غير معلن بينهم ، كالحوار من خلال الابتسامة . او من خلال اللمسة . او الإشارة . او النظرة . او الحوار من خلال اللباس .او : الحوار من خلال الرائحة و حتى حركات العين والراس حيث اصبح التفاهم بين الافراد يتم عن طريق الاشارة فالبسمة مثلا تعني شكرا او استحسان امر ما ورفع اليد للاعلى بطريقة معينه قد تعني السلام او الاكتفاء او حتى الغضب وللاسف اصبح الناس يجيدون اسلوب الحوار الجديد لانه اسهل ويؤدي الغرض 
بالنهاية يجب ان نعترف إن تجنب النقاش والحوار حول الخلافات الحادة والصغيرة يتسبب في تحول أسلوب التفكير عن الواقعية والمنطق نحو جوٍ مغلق من الخيالات والأوهام التي قد تكون أشد خطراً وضرراً من الوقائع الموضوعية والأفكار والمواقف التي يحملها الطرف الآخر.وبالتالي تزداد حدة الخلافات والتباعد وبالنهاية الخصام . وان لغة الحوار يجب ان تتم من أجل الوصول إلى تقريب وجهات النظر والتعرف على الآخر وصقل الأفكار واثراء العلاقات الاجتماعية . 
إن اعتمادنا على لغة الحوار والنقاش ما هو الا وسيلة للوصول إلى تحقيق الأهداف والتوافق والتمازج الاجتماعي وتخفيف التوترات وإنهاء الخلافات وهذا سيؤدي بالتاكيد إلى تحقيق أصعب الغايات العملية والواقعية. وفي نفس الوقت يجنبنا سلبية الخلافات والمشاكل واستمراريتها ويساهم بشكل فعال في تحسين الحياة بكل اشكالها واجراء التغيرات التي تواكب التطور السريع في المجتمع نحو الامثل والافضل .

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن محمد صوالحة

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لأني أحبك

Spread the loveولأني أحبكَ .. ألِفْتُ شوقيَ الجائع على بابِك يتسولُ خبزاً ...