الرئيسية / قصص / اليك امي

اليك امي

Spread the love
لوحات فنية على خارطة الطريق
هناك عند اقترابي من الجدول
في المدينة الرائعة بوجوهها السعيدة
رغم تخطي الآلالم وهنا مع الربيع
الذي اعلن عن حضوره بقوة
بدأت الأزهار تتفتح والفراشات
بالوانها الزاهية فرحة تتنقل بين الورود
وبين تلك الورود التي نقشت لوحة فنية
لوحة ربانية من صنع الخالق
نظرت الى الجبال سرت بين اشجارها الممتدة
نحو السماء الشامخة بعلوها
سبحان الله تلك الارض الخصبة
التي تعلن بدء مواسم العطاء
رائحة الطرقات تعبق بالزهور لحظات اسير….بين الورود
هناك مجموعة اطفال تلعب تتحدث
تمحو الأخطاء بعفويتها
تحكي قصصاً اقرب منها الى الخيال
ترويها بضحكات خجولة
اقتربت منهم اكثر علّي
اسمع بحشرية زائدة
علام تكون ضحكاتهم وفرحهم
علّي اسمع بعض ما يقولون
من الوان غير مصبوغة بالحقد
اربعة اطفال بسن العاشرة او ما دونها
بعد الصمت لحظات سأل احدهم
ألم تعلم يا أحمد ان عيد الأم غداً
فرد عليه بابتسامة شفافة علمت انه احمد
أومأ برأسه وطأطأه خجلاً اسرع رفاقه
على الإجابة على السؤال نعم نحن نعلم
فقال صاحب الصوت الأول
ماذا ستقدم لأمك هدية عيد الأم؟
انا احضرت لها هدية كنت قد ادخرت
بعضاً من مصروفي
من اجل هذا اليوم نظر بحزن تألم نظر
الى السماء وثم استرسل بالبعيد
كأنه يعيد ترتيب الأحداث آه ما اغباني
(تذكر ان والدة أحمد توفاها الله منذ خمس سنين)
اسرع اليه يعتذر منه بقلبه الأبيض
اصبحت دموع أحمد لآلئ كشلال
من نور تأبى التوقف
ف ل أحمد أُم لكن قدر الله أن تنتقل الى رحمته
بعد صراع مع المرض دام اشهر
وها هو يتيمله اب سافر وتركه عند جدته
تعتني به منذ خمس سنوات ترعاه
بحضنها الدافئ
ركض بخطى ثقيلة الى منزله
ذاك الذي اول الشارع يعلن بكل إباء الصمود
بوجه العقبات والمحن
بكى بكاءً مراً استوقفته الذكريات
علّها تنسيه بعض الفقد بتواجد جدة حنون بحياته
بكى بكاءً مراً اخرست صوته الدموع
بكى بأنين وألم(آه ٍ…غداً عيد الأم)
فقد اعتاد ان يأخذ الورود على قبر امه
ليس كباقي رفقائه اعطائها بيدها الهدية
اعتاد ان يمسح دموعه الملقاة على الثرى
بين الأعشاب تحررت الكلمات
سابق الريح بخطى مسرعة متجهاً
نحو جدته بصوت بريئ رمى عليها السلام
لمحت بين عينيه الدموع
سألت تستفسر ما به
….عانقها بلطف وحنان بعدها….
يعلن ان للصمت جناحان لا بدّ ان ينكسر
اتجه الى غرفته انتشل ورقة صغيرة من تحت وسادته
كان قد كتب عليها بعض كلمات موجهة الى والدته
بدأها بسطر مغلف بالأماني
وكانت تلك الكلمات
(لله رحمة من السماء انزلها على عباده فكانت الأم)
ها هو يعلن ان الحب لم ينتهي بين الأسطر
وبعدها كتب:عندما اخذتك المنية ربي اعطاني
حضناً انتشي منه لحظات الحب
فكانت (جدتي)
وبعد اسطر قليلة من الوجع لفقده كتب
….أحبكِ
أحبكِ
أحبكِ
أغلق الرسالة ثم اعادها تحت وسادته
وأعلن ان للصباح عنوان
ببزوغ فجر جديدحين بدأت الشمس
تتسلل بخيوطها الذهبية
على وجه ذاك الطفل الحزين
استفاق على زقزقة العصافيرأخرج رسالته
من تحت الوسادة حملها بلطف
اتجه نحو الباب
وركض نحو الحديقة
قطف بعض الزهور وجمعها باقتين
ترى لمن سيهديها؟
اتجه نحو جدته
تبسم لها قبلها وقدم لها باقة من الزهر
عربون محبة وصدق
فرحت بعطاءه
وشكرت الخالق محبته
فهي من ربته على الحب
منذ فقد امه منذ خمس سنين
سار بعيداً معه باقة الزهر تلك
ثم اتجه نحو….قبر والدته
اقترب اكثر فأكثر قرأالفاتحة
عن روحها ووضع باقة الزهر وتلك الرسالة
ثم بخطى واثقةاتجه نحو المنزل فرحاً
فكانت فرحته كبيرة هذا اليوم
بحب وعطاء وسرور امضى أوقاته مع احبته
*******************

    بقلم ناريمان معتوق 

      محرر\د رسمي خير 

 

 

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن الشاعر رسمي خير

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عماد ابوزيد -في قلم ونغم

Spread the love في قلـم ونغــَم … ( أنا في القـَاف ) ...