الوعي الابداعي ..بقلم الكاتب “باسم الفضلي العراقي”

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 10 فبراير 2019 - 11:32 مساءً
الوعي الابداعي ..بقلم الكاتب “باسم الفضلي العراقي”

{ من وحي تجربتي الشعرية / الوعي الابداعي و صولجان السلطة المؤسساتية }

الفهم … وفق تعريفي اياه هو قدرة و قابيلة الوعي على الاستيعاب العقلاني للاحداث والوقائع الحاصلة من حوله وتحديد الموقف منها ، فلا يكفي ان نعي ( والوعي هنا نسبي ) تلك الاحداث والوقائع ، المتسلسلة زمانياً والمتوضعة مكانياً ضمن حدود الكلمات ، في شكلهما و نطاق وجودهما اللغوي المنطوق او المقروء ، اوضمن الحيز الواقعي الوضعي لظهورهما او تحققهما ،بل يجب ان يترتب على هذا الوعي اتخاذ موقف مما وعيناه ، بالقبول او الرفض ( ايجابية التعاطي / فاعلية الوعي ) ، اواللاموقفية ( لا تعاطٍ / عدمية الوعي ) ، وانا وجدت ان هيمنة المؤسسة السلطوية بكل احكامها الثقافية الماقبلية وايديولوجيتها الفكرية الشمولية ، على موضوعة الفهم وبالتالي الوعي عموماً ، والادبي خصوصاً ، فالاول ( الفهم ) يُعدُّ الاساس الأهم لنشوء وتكوُّن الثاني ( الوعي ) في العقل الانسان، في حقيقتها ( اعني الك المؤسسة ) استندتْ على مبدأ اساس هو ( قدسية اللغة ) الذي ادى الى ترسيخ جمودية خطابها التخارجي المُحدَّد والمحكوم تعبيرياً وفق آلية ( دال/ مدلول ) ، وقاموسية المعاني ، وتلك القدسية ترقى الى مصاف المحرّمات ، المحظور على اي أحد التشكيك بآلياتها الاستخداماتية ، او مجرد التفكير بالتحقُّق من صحة معطياتها المعرفية البدهيَّةِ او المؤكَّدَة الحجة ( فهي لغة القرآن واهل الجنة ) ، ناهيك عن ( حُرمةِ ) السؤال عن حقيقة وجود قياسات منطقية تؤكدها وتبررُ (عصمتها) عن الزلل و القصور، في مصطرع الحاجات التعبيرية والقرائية المستجدة ، بظهور وتولُّد المؤثر و المحفز الظرفي الواقعي ، بحكم الترابط الوثيق بين تطور الوجود الانساني في العالم ، و دوران عجلة التجدد والتغيرالتي تحتمها قوانين ديمومة الحياة في هذا العالم الدائم الحركة ، وما اضفى تلك القدسية على اللغة هو ارتباطها التلازمي مع ( الدين ) كما نوهت أنفاً ، ونحن كأمة كان لابد لها تتأثر بغيرها، بحكم وجود حالة التماس والتفاعل الانساني الحي مع شعوب المعمورة ، بمشيئتنا او بمشيئةِ التأثُّر القسري او الاضطراري ، حسبما قرره و فرضهُ عنوةً ، على سائر امم الارض، زلزال العولمة الذي مثّل حداً فاصلاً بين انغلاقية حدود دول العالم / ونحن منهم، وبين الانفتاحية المشرعة الابواب على تلك الشعوب ، وذلك بما وفره من مختلف انواع وسائل التواصل الاجتماعي بعد ثورته الانترنتية التي عمت ارجاء كوكبنا قاطبة ، تلك الوسائل التي طوّحت واخترقت ما يعرف بالحدود الفاصلة بينها ( بكل ماتعنيه من معاني جغرافية او اجتماعية وثقافية ) ، وكان من جملة اوجه الثقافة التي تحتم عليها ان تتطور بهذه الدرجة او تلك هي اللغة ، التي تشبثت بحكم جموديتها التي اشرت اليها آنفا ، حتى بطبيعة اجترارية مفرداتها لسلفية معانيها ، حتى في عصرنا الراهن ، ناهيك عن ركونها المزمن الى الاحكام و الضوابط الذوقية والجمالية لتحديد ( مقبولية / مرفوضبة ) المنجز الادبي ، واخضاع ( الفعل الكتابي / القرائي ) بالمجمل لتلك القياسات الماقبلية ، و ( قمع ) اية مساعٍ للتحرر من قيود سلطتها ، ولما كنت شاعراً مادته ووسيلته الخطابية هي اللغة ، ولي ( موقفي التحرري ) من الاشياء والوجود عموما ، فان جميع تبدلات اوجه الحياة المجتمعية ، وما تنتجه وتشكّله من بنىً فوقية للحياة الفكرية ، وغيرها من اوجه النشاطات والفعاليات الانسانية الاخرى ( ومنها سائر انواع واشكال الثقافة العامة ومنها ما ذكرته عن تلك الاحكام والقياسات الذوقية والجمالية الضابطة للمنتج الادبي ) ، انما تعنيني ككاتب ودارس ومحلل للنصوص الشعرية ، لذا عملت على المروق من هذا القيد المقدس، ورحت اتعامل مع اللغة باعتبارها آلية ووسيلة للتفكير والتعبير، احاكمها واطوّعها كي تخدم مقاصدي وتنقل إيماءاتي وإشاراتي كما احدده انا ، لاتلك السلطة القامعة لحرية التفكير وارادة التجدد في طبيعة الخطاب ، الخطاب الذي اريده إشعائي الإرسال للاخر ، اي أنه يشع بدلالاته وتعددية معانيه في جميع الاتجاهات الفهمية، ويخاطب شتى العقول حسب درجة وعيها وثقافتها ، لذا جاءت نصوصي شكلاً واسلوباً ، خارقة لأصوليات السلطة المؤسساتية وعابرة لقياساتها الجمالية والمعنوية .
“باسم الفضلي العراقي”

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

رابط مختصر