الهندسة في اللغة العربية.. بقلم نسيم قبها

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 22 أكتوبر 2020 - 4:15 مساءً
الهندسة في اللغة العربية.. بقلم نسيم قبها

اخترت لكم زنبقة

نسيم قبها

الهندسة في اللغة العربية

إن الذين يدرسون الألسنة يدركون هذه الأغوار الحافلة بالنوادر الهندسية والتي وضعها مناطقة اللغة الأولون

وللحروف العربية أوزان فالحاء مثلا تساوى عشرة جرامات والقاف تساوى خمسون جراما.

فتجدنا نقول حرث الأرض, والأرض سهل شقها، ونقول فلق الصخر والفلق عملية شاقة.

ونقول حرس المكان واقتحم المكان والاقتحام يتطلب جهدا ولاحظ أن الأحرف الثقيلة تنطق مع كل أمر فيه مشقة

واسأل نفسك لماذا تقول ( قطف ) الثمرة، و( قطع ) الشجرة والحقيقة هي أن حرف الفاء أخف وزناً من العين فالثمرة لا تحتاج إلى شدة في قطفها على عكس الشجرة التي تحتاج فأساً لقطعها.

ولاحظ معي أن حرف العين ( ع ) ينتهي بقوس طويلة تشبه مقدمة الفأس بينما تأتى الفاء ( ف ) لترسم قوسا عكسية تشبه حد الشفرة.

ظهور الحروف والكتابة

يروى الماوردى في كتابه أدب الدنيا والدين( ص48) أن هناك اختلاف في أول من كتب العربية فذكر كعب الأحبار أن أول من كتب بها أدم ثم وجدها بعد الطوفان إسماعيل .

وحكي ابن عباس أن أول من كتب بها ووضعها إسماعيل على لفظه ومنطقه.

وحكي عروه بن الزبير أن أول من كتب بها قوم من الأوائل أسمائهم أبجد وهوز , وحطى , وكلمن ,وسعفص ,وقرشت ,وتخذ ,وضظغ وكانوا ملوك مدين .

وحكي ابن قتيبة أن مرامر بن مرة قد سبقهم إلى الكتابة وهو من أهل الأنبار ومنها انتشرت .

وعموما كل ما ذكر بهذا الخصوص أمر لا فائدة منه لبعد الزمان وامتناع نطق الآثار.

ففي عصرنا الحديث أثبت العلماء عن طريق فك رموز الكتابة القديمة وتحليلها أن منطقة سيناء هي السباقة إلى معرفة الكتابة ولكنها كتابات تصويرية تعبيرية، فاقتبس الفينيقيون الأحرف التصويرية وحولوها إلى رموز صغيرة تؤدى معاني كبيرة .

فخذ مثلا حرف الألف ( ا) مأخوذ من رأس الثور وحرف (م) من الماء، وحرف ( و) وتد وحرف ( ب) بيت

و(ك ) كف و(ع) عين و (ج ) جمل بارك و( ل) عصا، و( هـ ) شبكة و الراء يرمز للرأس.

وقد اشتهرت الأبجدية الفينيقية اشتهاراً واسعاً في المنطقة، وتطلعت الأمم إليها رغبة في اقتباسها وفى القرن التاسع قبل الميلاد دخلت الأبجدية إلى أوربا عن طريق قدموس الفينيقى كما يذكر هيرودوت .

ومن الطريف أن اليونان عندما اقتبسوا الحروف كتبوها في بادئ الأمر من اليمين إلى اليسار ولكنهم بعد حين عزفوا عن هذه الطريقة وكتبوا من اليسار إلى اليمين وسبب ذلك أن الساميين كانوا ينقشون الكتابة بالأزميل والمطرقة ، والأزميل عادة يمسك باليد اليسرى والمطرقة باليد اليمنى .

وبعد حين اكتشفوا المداد، فكتبوا بريش الطيور والتي إ سمها ( pen ) ومازال هذا الاسم.

هذا ما حضرني ولعله شًذ منها ما لم يكن في الخاطر فإن العربية بحر بعيد غوره وذهب علماؤنا إلى أن الذي انتهى إلينا من كلام العرب، هو الأقل وإن كثيرا من الكلام قد ذهب بذهاب أهله.

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

رابط مختصر