النورُ المَحْظورْ بقلم د. انور الزبن

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 22 يونيو 2019 - 9:55 مساءً
النورُ المَحْظورْ بقلم د. انور الزبن

النورُ المَحْظورْ
………………
آهٍ يا وجعي الممتدُ في كُلِّ البِلاد
يا كُلِّي ويا بَعْضي
ويا جَسَدي المُمَزَقُ في الحِرابِ
متى يُعاد
تُحاصِرُني الرياحُ من كلِّ الجِهات
فحُروفي لم تَعُدْ تَمسَحُ الجوخَ
ونَعْلُ (الأُبَهاتْ)
تُتْعِبُني قَصيدَتي
قبل الوِلادَةِ
وبعد الوِلادَة
فالعُسْرُ حتى الثَمالَةْ
قيصريةُ المَخاض
أُصابُ بالُدُوّٰارِ كلما جئتُ أكتُبْ
فأُطْرِقُ رأسي
وأسْرَحُ في الخَيال
وحين يَتَجاذَبُني جُنونُهُمْ
يمتَليءُ الأُفْقَ بألوانِ الوعيدْ
والتوبيخِ والتنديدِ والتَهديدِ
وحولي ألفُ سجانٍ وجلاد
وقيودٌ من حديد
وأنا المذبوحُ من الوريدِ إلى الوريدِ
ألوذُ مرةً ذاتِ اليمينِ
وأخرى لذاتِ الشِمال
أَهْرُبُ من ألفِ سؤالٍ وسؤال
ألتَزِمُ الحِياد
تَتَشَنَّجُ أفكاري
فأمامي نجمةٌ وصليبٌ وهِلال
والكلُّ في قيلٍ وقالْ
فالحارِسُ واحِدْ
والمعلمُ واحد
والرَبُ واحد
يَسوسُهُم خائِنٌ ظالمٌ جاني
ورُتَبٌ علقوها من عميدٍ لعقيدٍ ولواءٍ ورائد
مع إختلافِ اللغةِ والألوانِ والأشكالْ
لكنهم إتفقوا على قتلي
و حين أكتُبُ المَقالْ
أنَظُرُ الحَرفَ يهتَزُّ ويبكي
لأن المكانَ تَغَيَّرْ
والزمانُ تَعَكَّرْ
أُغَيِّرُ وجهي وأخرُجُ من جِلدي
لكن مُحالْ
الكلُ بالمِرْصادْ
ينتظرُ زَلَّةَ اللِّسانْ
أو خروج َحرفٍ عن قطيعِ الأبجدية
فيحاصِرُني جلاوزةُ السُلْطان
مابينَ مُخْبِرٍ وعميلٍ وسَجْان
زبانيةٌ تَحتَلُّ حروفي
وتَرْصُدُ نبراتُ صوتي
ودرجةُ حرارتي
وكُرَيَّاتُ دَمِّي
تتناثَرُ أحجارُ الشطْرَنْجِ في كُلِّ زاوِيَةْ
فلديها إسمي ورسمي
ورقمِ الهاتفِ والعنوانْ
كلُّ شيءٍ مُحَرَّمْ
وكلُّ شيءٍ مُراقَب
دخولي وخروجي وسلامي وكلامي
وَفَتْحَةُ الحَمْام
تلكَ المعادلةُ التي مازالت قائمةً
منذ ولادتي
بين إنعتاقِ الروحِ
وهيمنةِ الصولجان
تتجددُ الخلايا وتتحولُ من شكلٍ الى آخر
ولكن بمزاجِ الآمِرِ الناهي
كلُ الوجوهِ تَغَيَّرَتْ وتَلَوَّنَتْ
إلا وجهُ جَلادي
فالكلُ مناسبٌ لدرجةِ الحرارة
رغمَ الصقيعِ المُتَكَدِّسُ على ملفاتِ الأُمَمْ
وهيئةُ اللَمَمْ
أرادوا الكُلَ في عبثٍ ولهوٍ وفُجورٍ ومُجون
هكذا يَجِبُ أن نكونْ
وإلا القَتلُ والتعذيبُ
أو السجون
وتحتَ زخاتِ الرَصاصِ وصليلِ السيوف
أنزِلُ مُمْتَشِقاً قلمي
فَيُحالُ بيني وبينَ فكري وجسمي وحُلمي
وتوصَدُ الأبوابَ أمامي
فأكْتُبُ خِلْسَةً ما أُريد
وألقيها في وَجْهِ النهار
أنتَظِرُ قدومَ الفَجْر
فَتَطِلُّ أولُ السُطورْ
تُنْبِئُني أنني ما زلتُ خَلْفَ الشمسِ
والنورُ محظور
…………………..
شاعر النقب
د. انور الزبن

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

رابط مختصر