المكالمة الأخيرة…قصة قصيرة بقلم رشيد شرقان

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 10 أكتوبر 2020 - 10:56 صباحًا
المكالمة الأخيرة…قصة قصيرة بقلم رشيد شرقان

《قصة قصيرة》

☆المكالمة الأخيرة☆

كانت تعمل في شركة لتصبير الأسماك.
وكان مهنته خياطا، يُفصّل الدروب ويخيطها.
إلتقيا في حافلة نقل المدينة..نقول حب من أول نظرة. كانت متوسطة القامة، بيضاء البشرة شعرها أسود، أملس منساب على كتفيها..عيناها سوداوان كبيرتان. نظرتها توحي للرائي من الوهلة الأولى أنها حوراء ولكنها ليست كذلك..كان فارع الطول نحيل الجسم ذا عينين عسلتين وأنف أفطس..
لم يتبادلا ولو كلمة واحدة..وقبل أن تنزل من الحافلة أعطته ورقة مكتوب عليها رقمها:

  • اتصل بي على هذا الرقم.
    في المساء هاتفها. تبادلا الأسماء والإعجاب، وعبارات معسولة..لتتوالى بعدها المكلمات كل مساء..
    قالت له في إحدى المهاتفات:
    إني أحبك فتعال وأطلب يدي.. وأنا كذلك أحبك ولكني مازلت صفر اليدين
    كل شيء يأتي بعد الزواج صدقيني لا استطيع الآن..
    أخبرها ذات مساء أنه حصل على عقد عمل في إيطاليا ..مجرد عام وسيتغير كل شيء..
    ولكنني لا أستطيع أن أصبر على بعدك.. وانا كذلك، ولكن للضرورة أحكام.
    ذهب وظل يهاتفها كل مساء..همسات الشوق والحنين تسافر عبر الأثير بينهما من صقلية (سيتشيليا) إلى الدارالبيضاء ومن الدارالبيضاء إلى صقلية..تزوجت رجلا تقدم إليها وغيرت رقم هاتفها..كلما كلمها في المساء يجيبه صوت تلك المرأة، أن الرقم الذي يطلبه غير مشغل أو خارج التغطية..ويقول دائما أنها ستكون آخر مكالمة..
    ولكن ما أن يجيء المساء حتى يجد نفسه يطلب رقمها..
    هو يفكر فيها طول النهار والليل..وهي لم تعد تفكر به بتاتا، كأنها لم تصادفه في حياتها أبدا.

توقيع:
رشيد شرقان.

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

رابط مختصر