الرئيسية / آخر الأخبار / *المجتمع العربي بين احلام عيد”الحب وواقع المآسي*

*المجتمع العربي بين احلام عيد”الحب وواقع المآسي*

Spread the love

المجتمع العربي بين احلام عيد”الحب وواقع المآسي

عمر ح الدريسي

جفت دماء الحب من قلب الوطن العربي كما جفت أقلام الديمقراطية على امتداد جغرافيته، فضاع الإنسان كإنسان، فاعتلا الغيم على الثقافة ودُفِنت القيم و تاهت أقلام الحق و العلم و المعرفة، وتوارى سيف العدل، وتاهت أيضا أنافه و نخوة وشهامة العربي و بذالك تصدعت علاقة الحب و تحللت كرامة الإنسان.
مع حول الرابع عشر من شهر فبراير، و هو تقليد غربي، أصله كنسي، أصبح تقليدا كونيا لاحتفال بعيد “الحب”، إلا أن واقع حال العالم العربي، يئن تحت الخلاف و الدمار و الإقصاء و التهجير و الموت. لابد و أن التاريخ سيروي لكل الأجيال القادمة، كيف لعالم يدعي التحضر والإنسانية، تآمر على شعوب عربية تواقة للحرية و الكرامة، فأفشل ديمقراطييها و حاصر مقاوميها وذبح من تشبث بها، باسم الطائفية وأخرى مذهبية وأخريات تطفو بقذارة…
ففي مجتمع نخبوي لا يؤمن إلا بخطاب واحد، خطاب السلطة القوي، الخطاب الأبيسي، الخطاب المادي، خطاب الزيف والمظاهر التافهة، بعيدا عن منطق العلم و المعرفة، لا منطق السيطرة و كبح الميل الإنساني في عمقه الموضوعي العاطفي المتجدر من آدم و حواء…
مع ما تعيشه الدول العربية من ضعف مؤسساتي و بنيات ديمقراطية صورية في أحسن الأحوال، لا زال الإنسان العربي يشك في و ضعه كمواطن كامل المواطنة، له الحق في العيش الكريم، والتعبير عن آرائه بكل حرية و جرأة ناهيك عن الإفصاح عن عواطفه و ميولات رغباته الشخصية في ظل رقابة مجتمعية لا تتسامح مع الإنسان الضعيف اقتصاديا و لا تتساكن مع الإنسان الصريح، إلا أنها تهاب القوي و السلطوي والمستأثر بالريع والوجاهة المنمقة ….
في غياب الواقي الثقافي و الأخلاقي الإنساني، أصبح العداء البيني بين المكونات الاجتماعية منسابا غزيرا .. في غياب هذا الانسياب اللعين؛ الدول يمكن أن تغير سياساتها البراغماتية حسب ظروف الحال المحلية و الدولية، و لكن ما هو الحل مع ما يُستبطن من عداوة بين ثنايا مكونات و طبقات المجتمع، الأفراد ذكورا و إناثا، والمجموعات العرقية، الدينية، السياسية و الإيديولوجية ..فذاك هو الأصعب و هذا الاستبطان حمال لمختلف أوجه الخطورة و مخالب الشر.
فكيف لثاقفة الحب أن تتجدر و كل النساء العربيات يولدن في واقع صعب، واقع صعب للرجال أيضا ،إلا أنه أصعب بكثير للنساء. المرأة العربية يلزمها الكثير من الشجاعة كل يوم كي تواجه الواقع و تعبر بكل حرية عن كيانها ، وكي تجد لنفسها مكانة محترمة كالتي تنشدها، كمثقفة وواعية في الأسرة و الدراسة و العمل و الشارع، وسط مجتمع ذكوري يحن دائما إلى الوراء و التاريخ و ربما البداوة. إنها تواجه الأزمات نفسها التي يواجهها الرجال ولكن بشكل أعنف و ربما أقسى.
الرجل و المرأة، إنسان و الإنسان مُثَنى، نفسه و من يُحبه، الإنسان أنت و هي أو هي و أنت… لا يكتمل الإنسان الحقيقي إلا عندما يكتشف ثنائيته الحقيقية عن طريق القلب و الحب… القلب واحد، و الحب واحد… بالقلب مع الحب تتحقق الإنسانية … بدون و احد للآخر فهو نقصان و إعاقة و فراغ تام…
في واقع متخلف ثقافيا و أخلاقيا و تربويا و سياسيا؛ تبدو كلمة “الحب” خطيرة لدرجة لا تحتمل لأنها شديدة التأثير، قد أخطئ –و ذاك ما أتمناه- في استعمالها وربما تحولت على لسان بعضنا الى أنشودة لا يجدر أن نتركها طليقة غير أنني ما أحس به شخصيا قاس جدا اقرب إلى رغبة البكاء…
أيها العُشاق –في الزمن الرديء- تجنبوا الهدايا المفخخة باسم “الحب” في الزمان المادي النفعي، و العلاقات الانتهازية، والمظاهر المخادعة، فخ الحب الزائف، سيقذف بكم في أُتُون تُهم الضمير و أقفاص محاكم الندم و سجون المآسي، و لا تَحْلموا أبدًا، بأن جريمة فخ “الحب” ستنتهي بكم في النهاية إلى سجن القُلوب و أَحْبال مِشْنقة العطور و أسوار بُرج مِقْصلة الأمان وعبير أنفاس صُدور الغَرام…!! إلا إذا أُعيد الاعتبار لمفهوم الإنسان، كقيمة فُضلى و كرامة عُلْيا…
كل عام و أنتم ماسكين بروح الحب الصادق… كما قال الشاعر الصوفي:
روحه روحي ورحي روحه
إن عاش عشت وان عشت عاش.

مصدر

هبة بريس

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن مشرف عام الأبواب وردة الأطلس

x

‎قد يُعجبك أيضاً

*البحر * بقلم محمد النور

Spread the loveالبحر بحر بلدي شاسع من عظمة ربي يحيط بالمغرب من ...