الرئيسية / آخر الأخبار / الكذب والحقيقة العارية.. مقال.. بقلم – د . ياسر مكي

الكذب والحقيقة العارية.. مقال.. بقلم – د . ياسر مكي

Spread the love

.
. الكذب والحقيقة العارية
مقال بقلم – د . ياسر مكي
الكذب آفة اجتماعية – يمارسها ضعاف النفوس من البشر لعدم قدرتهم على مواجهة الحقيقة لتحقيق مكاسب على حساب حقوق الآخرين وقد أبرزت كل المنظومات الأخلاقية والشرائع الدينية السمحاء خطورة الكذب وصنفته ضمن السلوكيات المشينة والسلبية المرفوضة في المجتمع
ورغم تحريم الأديان السماوية وكل الأعراف الدنيوية ودعوتها المستمرة و الدءوبة لنبذ الكذب إلا أن هذا كله لم يمنع من انتشاره وملازمته للحياة البشريةحتى أصبح يتطور مع الزمن ليتحول إلى فن جديد من الفنون الهابطة الممتدة في حياتنا جاء ليدمرها لدخوله في كل الأمور الحياتية اليومية صغيرة كانت أو كبيرة حتى صار للكذب حضورا هائلا وقويا في شتى المجالات محدثا بذلك غيابا تاما للخقيقة وإختفاء للصادقين وأصحاب المثل العليا والاصل الطيب حتى أنه بات عادة ومهارة يتقنها ويجيدها الكاذبين وحدهم للحصول على متعة ما أو لخوفهم من فقدان بعض المكتسبات أو لرغبة منهم في الوصول إلى القمة والتفوق على منافسيهم من الصادقين الشرفاء فكان الكذب لديهم أسلوب حياة تعلموه وأجادوه وأحبوه وعرفوا مواطن الجمال فيه لكونهم مضطرين للكذب أكثر وأكثر للحفاظ على اكاذيبهم ومكتسباتهم الأولى التي حققوها عن طريقه
وهنا تحضرنا الاسطورة التي انتشرت في القرن التاسع عشر حيث روي أن الكذب قابل الحقيقة في يوم من الأيام فقال لها أن الجو اليوم جميل – ولأن الحقيقة دائما تشك في كلامه نظرت حولها فوجدته جميلآ بالفعل وتمشيا معآ حتى وجدا بئرا فقال الكذب للحقيقة الماء في البئر جميل تعالي ننزل فيها وأيضآ لشك الحقيقة في كلامه لمست بيدها الماء في البئر فوجدته صافيا دافئا فتجردا من ملابسهما ونزلا إلى الماء وما أن فعلا ذلك حتى خرج الكذب من البئر وارتدى ملابس الحقيقة وجرى مسرعا وخرجت الحقيقة مسرعة ورائة عارية وهي غاضبة ولما رأتها الناس غضبوا منها واداروا وجهوهم عن الحقيقةالمسكينة فرجعت من خجلها للبئر وإختبأت به ولم تخرج منه ثانية ومن وقتها يلف الكذب كل الدنيا مرتديا ثوب الحقيقة ويتقبله البشر رافضين أن يروا الحقيقة عارية
وقد قام علماء النفس بتصنيف الشخص الذي يمارس الكذب بأنه شخص مريض نفسي تتسم شخصيته بالجبن مفتقدا القوة الداخلية لمواجهة الآخر مفتقرا إلى الثقة في قدرته الشخصيةعلى اكتساب الإحترام والتقديرمن الآخرين وتحقيق مركز اجتماعي فيسعى عبر طوفان كذبه للحصول على احترام وهمي يزول بمجرد اكتشاف كذبه وخداعه عندها يسقط قناعه ولن يكون لديه حينها وقت لارتداء أقنعه جديدة
فلنسعى جميعآ لفضح الكذب واصحابه قبل أن يجمع الصدق حقائبه ويرحل عنا عندما يمل العيش في زمن أصبح فيه الكذب للصدق بديل وحتى تأتي رياح الحقيقة وتعصف برماد الكذب الذي يغطي وجوه الكاذبين
بقلم – د. ياسر مكي

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن SAAMEAA altarabishy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إصدار جديد من منشورات مجلس الكتاب والادباء والمثقفين العرب

Spread the loveمنشورات مجلس الكتاب والادباء والمثقفين العرب اصدار جديد صدر اليوم ...